بدأ يشن هجومه بهدوء على جسدها النحيل منذ خمس سنوات، ولم يكترث لكبر سنها، وأخذت الخلايا تنمو بشكل أسرع من المعتاد وتراكمت على شكل بقع، وظهرت لويحات حمراء اللون جافة مغطاة بقشور ذات لون فضي، وشعرت بالألم في تلك المناطق المليئة باللويحات وحكة مُزعجة دفعتها إلى الذهاب للمستشفى وإجراء فحوصات طبية، لتخبرها الطبيبة أنها تُعاني من الصدفية وتبدأ باستخدام العلاج الموضعي من كريمات مُرطبة، ثم توقفت عن المتابعة خلال فترة الجائحة، وهي تبلغ من العمر 83 عامًا ومنذ عامٍ بعد وفاة زوجها انتكست حالتها الصحية لشدة حزنها، لتصل لمرحلة الاكتئاب.
هذه قصة إحدى السيدات اللاتي بادرن بزيارة فعاليات اليوم العالمي للصدفية، التي دشنتها شبكة القطيف الصحية ممثلة في قسم الجلدية بمستشفى الأمير محمد بن فهد العام وأمراض الدم الوراثية بالقطيف، يوم الثلاثاء 20 ربيع الأول 1443هـ، تحت شعار "حان الوقت لنتحد"، وتستمر على مدى ثلاثة أيام برعاية رئيس تشغيل شبكة القطيف الدكتور رياض الموسى.
ومن بين الزائرات لأركان الفعالية، طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات، تُعاني من مشاكل جلدية منذ سنتين، ولم يتم تشخيص حالتها بشكل دقيق رغم ترددها مع والديها على المستشفيات بكثرة، وعندما ذهبا بها للمستشفى وأخذ التاريخ المرضي لها ورؤية الصور القديمة والأعراض الجديدة، تم تشخيصها بالصدفية، حيث كانت الطفلة تُعاني من تفاقم المرض وانتشاره، وتجرع والداها الألم والمعاناة مع طفلتهما، لتبدأ مرحلة العلاج البيولوجي، وفي خلال أسبوع تحسنت الطفلة بشكل ملحوظ، وكان هذا التحسن مُبشرًا بالخير ودافعًا إيجابيًا للمصابين بالصدفية بالاستمرار في المتابعة مع الطبيب والالتزام بالعلاج المناسب.
وكشفت الفعالية عن حالات أخرى تم تشخيصها منذ سنوات بالصدفية، وكانت تستخدم علاجات موضعية، ولكن بسبب الانتشار الشديد كان يصعب على المريض الالتزام بالعلاج، ما عرضه لمشاكل كثيرة في العمل ومع عائلته، ومع العلاجات البيولوجية الجديدة شعر بتحسن واضح.
وبين هذه وتلك، تحدثت إحدى الزائرات عن معاناتها مع الصدفية الأريحية منذ 12 سنة، مؤكدة بأنها مستمرة في أخذ العلاجات الموضعية، ولم تُشكل لها الصدفية أي عائق أو مشكلة نفسية تخجل منها، وقالت: "قبل أن أكتشف أني مصابة بالصدفية منذ 12 عامًا كنت ألاحظ تلك البقع منذ فترة طويلة تقل وتزيد وغير مؤلمة، فتجاهلتها إلى أن ازدادت وذهبت للطبيب.
من جانبها، ذكرت اختصاصي الجلدية إيمان المشور، أن الصدفية تهيج مزمن يصيب الجلد؛ حيث تتميز بوجود بقع حمراء بارزة وقشور فضية، وتتراوح أعراضها بين البسيطة والشديدة، مبينة أن من طبيعة الجلد أن يتجدد كل ٣ - ٤ أسابيع، لكن في حالة الصدفية فإن هذه العملية تستغرق ٣ - ٧ أيام تقريبًا، أي أن المصابين بالصدفية لديهم فرط في إنتاج خلايا الجلد؛ مما ينتج عن ذلك تراكم طبقات الجلد وظهور أعراض الصدفية.
وقالت إنه لم يتم التعرف على مسببها الرئيسي، لكن الجهاز المناعي والجينات لها دور كبير في الإصابة بها، وتحديدًا بنوع معين من خلايا الدم البيضاء التي تسمى الخلايا اللمفاوية التائتية، مشيرةً إلى عوامل الخطورة التي تزيد من احتمالية الإصابة بالصدفية، حيث تزيد احتمالية الإصابة إذا كان أحد الوالدين مصابًا بها، وتزداد أكثر إذا كان كلا الوالدين مصابًا بها، والإصابة بعدوى فيروسية، والضغوط النفسية والطقس البارد والتوتر والسمنة والتدخين.
وتطرقت إلى أنواع الصدفية ومنها؛ الصدفية اللوحية، وصدفية الثنيات، وصدفية فروة الرأس، والصدفية البشرية، وصدفية الأظافر، والصدفية النقطية، إضافةً إلى التهاب المفاصل الصدفي، منوهة إلى أن العديد من الدراسات توضح العلاقة بين الصدفية والغذاء، وعلى الرغم من عدم وجود نظام غذائي خاص بالصدفية، هناك أطعمة مُعينة تؤدي إلى تفاقم الأعراض وبالمقابل توجد أطعمة أخرى تؤدي إلى تحسن أعراض البشرة إذا أُضيفت إلى العلاجات الأولية.
وأوضحت "المشور" أنه بحسب حالة الصدفية واحتياج المريض يتم علاج صدفية الأظافر، وتوجد كريمات موضعية وأخرى عن طريق الفم، ويُنصح المرضى ببعض الإرشادات كالترطيب المستمر لليدين والأظافر، وارتداء القفازات عند استخدام التنظيف، وكذلك تقليمهما بانتظام ولطف.
وأضافت أن من الشائع أن الصدفية تُصيب الجلد وأحيانًا المفاصل، فيما تصيب صدفية الأظافر أظافر اليدين والقدمين بنسبة 50% من حالات مرضى الصدفية، منوهةً إلى أن تحفر الأظافر وانفكاكها وتساقطها وتخططها من أشكال صدفية الأظافر.
وتناولت طرق العلاج التي يتم فيها معالجة مرضى الصدفية، وتساعد على التحكم بالصدفية ومنع تهيجها كالعلاج الموضعي، والعلاج عن طريق الفم، والعلاج الضوئي، والعلاجات البيولوجية.




