ودِّعْ كُرونةَ إنَّ الدَّاءَ مُرتحِلُ
و انعمْ بما قد أتى يا أيُّها الرَّجُلُ
فاللهُ أكرمَنا في طردِ جائحةٍ
مِن بعدِ ما نالَنا مِن همِّها الوجَلُ
فكم فقدنا بها خِلاًّ و مُؤمِنةً
فيها نُفوسٌ غدت بالموتِ ترتَحِلُ
و كم تنغَّصَ حالُ المُؤمنينَ بها
مِن ضِيقِ عيشٍ و كم قد نالَها الزَّعَلُ
زالَت فواتحهم منها و قد أُلغِيَت
أعراسُهم إذ بها ما كانَ يُحتَفَلُ
و البعضُ عُطِّلَ عن شُغلٍ و عن عمَلٍ
حتّى استضاقت بهم في ذلكَ السُّبُلُ
طُلّابُنا أُبعِدوا عن كُلِّ مدرسَةٍ
خَوفَ الوباءِ فلا عدوى و تنتَقِلُ
بعضُ المآتمِ مِن خَوفِ الوَبا أُقفِلَت
قد عزَّ إيقافُها و الدَّمعُ ينهَمِلُ
حتّى المساجد لم تبرحْ مُعطَّلةً
رُوَّادُها لم تكُن تأتي و تتَّصِلُ
في كُلّ يومٍ نرى للموتِ فاجِعةً
كم أُسرَةٍ فُجِعَت مِمَّن لهم رحَلوا
هذا مُصابٌ و ذا يشكو الوباءَ على
فُرشِ السِّقام نأى عن بُرئهِ الأملُ
لقد قضى وضعُنا المُزري بنا حالةً
كأنَّ مَن خرجُوا يدنو لهم أجَلُ
حتّى غدا حجرُنا في البيتِ واجبنا
في فترةٍ نالَنا مِن طُولِها المَللُ
تخلُو الشَّوارعُ لا ترنو بها أحداً
يمشي و لا مركبات السَّيرِ تنتقِلُ
نشري المُعَقِّمَ و الكمَّامَ في أزمةٍ
كانت و سِعرُهما يعلو و نمتثِلُ
و عُطِّلَت طائراتُ الجوِّ عن سفَرٍ
و الحجُّ في نفَرٍ قد قَلَّ يعتَمِلُ
و طالما قد سألنا اللهَ رحمتَهُ
و النَّاسُ في خِيفةٍ للهِ تبتهِلُ
و اليوم في فُسحةٍ ساقَ الجليلُ لنا
مِن منِّهِ فرَجاً قد جَاءَ يكتَمِلُ
عمَّا قريبٍ نرى طُلّابَنا شغَلوا
مقاعداً في صُروحِ العِلمِ تنتهِلُ
عادت عوائدنا بالخيرِ و انفتحت
مجالِسٌ بعدما أودى بها العطَلُ
حَولانِ قد مضيا لا عادَ ضُرُّهما
على العِبادِ و لا عادت لنا العِلَلُ
كانَ ابتداءُ ظُهورِ الدّاءِ في رجبٍ
حيثُ الخلائق بالكرّار تحتَفِلُ
و اليوم غادَرنا الكوفيدُ و ارتحلَت
أرزاؤُهُ و نأى عن قلبِنا الوجَلُ
على مشارفِ ميلادِ النَّبيِّ قضى
كابوسُ داءٍ جرَت مِن عُظمِهِ المُقَلُ
فاستبشروا و انثروا الرَّيحانَ في فرَحٍ
لمقدَمِ المُصطفى فالشِّعرُ يرتجِلُ
مدحاً لطلعتهِ الغرَّا و مَولدِهِ
فما عسى أن تفي في شأنِهِ الجُمَلُ
شُكراً لخالِقنا و هُوَ الذي قد جلى
عنَّا المكارهَ و انزاحت بهِ النُّزُلُ
زالَ التّباعُدُ و الكمَّامُ و انتعشَت
للمُصطفى أنفُسٌ و العَينُ تكتحِلُ
طابَ الرَّبيعُ و بعدَ النِّصفِ منْهُ أتى
ميلادُ خيرِ الورى فليزدهي زُحَلُ
صَلَّى عليهِ إلهُ العرشِ ما بزغت
شمسٌ و قامَ إلى الرَّحمنِ مُنتَفِلُ .



