أهدت قصيدة "أسئلة على ضفاف النَّهر" الشَّاعر حبيب المعاتيق، بجزيرة تاروت المركز الثَّاني، ودرع الشَّاعر غازي الحداد للإلقاء في مُسابقة شاعر الحُسين البحرينية في نُسختها الثَّالثة عشر بمُشاركة 127 شاعرًا من 8 دول عربية، برعاية الشَّيخ محمد صنقور.
جاء ذلك بعد إعلان لجنة التَّحكيم في مهرجان الختام للمُسابقة، والمُكونة من: الدكتور علي فرحان من مملكة البحرين، والدكتور علي كاظم أسد من العراق، والدكتور فاروق الشويخ من لبنان نتائج المُسابقة الجمعة 8 أكتوبر 2021م، بصالة مأتم الحاج علي عبدالله خميس بمنطقة بلاد القديم، إلى جانب البث المُباشر عبر قناتي "زووم"، و"يوتيوب" بفوز الشّاعر السَّيد علوي السَّيد أحمد الغريفي من مملكة البحرين بالمركز الأول بقصيدته "قاب معراجين أو أدنى" مُعانقًا لقب شاعر الحُسين "ع"، ليأتي الشَّاعر السُعودي حبيب المعاتيق ثانيًا بقصيدته "أسئلة على ضفاف النَّهر"، والشَّاعر السَّيد أحمد العلوي ثالثًا بقصيدته" إذا اشتغل اشتغل بالغناء".
لقاء صحفي
واتخذ المعاتيق من أبجدية القصيدة ومعناها اللّغة الصَّحفية، من خلال ثقافة السؤال وطرحه، باحثًا عن إجابات لما يختلجه من سيرة العباس "ع"، ليمُد من أصابعه أحرفه، ويُبحر بالمُتلقي، كأنَّه العباس، يُجيب عن استفساراته التي يراها المعاتيق بمثابة السؤال الذي يجعل القارئ يغرق في السؤال ذاته، أو ما يستدعيه من أسئلة أخرى، تؤكد موقع هذه الشَّخصية في التاريخ، وما تحتويه من معانٍ سامية، ارتبطت بالعباس لغة وموقفًا.
كتب
وجهٌ تعرَّق بي،
لِمْ جئتَ متحدًا بالنهر يا أنت
هذا النهر بللني
عن موعدٍ بيننا رتَّبتُ أسئلتي
وحيث وجهُك من فوضاي رتبني
وبيَّن المعاتيق، لـ«القطيف اليوم» أنَّ القصيدة الفائزة في المُسابقة "اسئلة على ضفاف النهر"، تحمل بين ضفتيها لونًا شعريًا مُغايرًا، ليُغرقه بالأسئلة، والسُّؤال، يأتي اللّغة المُوغلة في الحدث، رحلة استكشافية، يمتدُّ عليها، كظل بشكل مُتسع الأفق في العمل الصَّحفي.
يقُول: "إنني أحببت أن تكون القصيدة على شكل لقاء صحفي مُباشر مع أبي الفضل العباس "ع"، بما تحمله هذه الشَّخصية من مهابة غامرة، وما تكتنزه الأسئلة، وكذلك الإجابات من إحالات عاشُورائية كثيرًا ما تمسُّ هذه الشَّخصية العظيمة".
من حواره الصَّحفي
يقُول: -في البدء من أنت؟
عرف باليسير؟
-أنا ! ..
ما أسهل السُؤل لو تدري وأصعبني
لستُ السحابةَ لكني الهطول
وما بين انبساطةِ كفي
شيمةُ المزُنِ.
وتأتي أبيات القصيدة على هئية أسئلة موجهة للعباس (ع)، كسؤاله: من أنت؟ فيُجيبه بسؤال، يُفيد بأنَّ من الأسئلة ما هو سهل، ليُطرح، ولكنَّه الأصعب على الرُّوح، حين تبوح، فإنّي لست السَّحابة الحُبلى بقطرات المطر، لكنيّ الهُطول، وهذه الكفُّ التي قُطعت، مازالت مبسوطة، ينزل الارتواء إليها، لتروي الظمأ في الحياة.
وعن الحُسين "ع"، والكلمات، ترتعش في أصابع المعاتيق، وعينه في بُكاء، حين سأله:
- تعني الحسين؟
تحدَّثْ عن علاقتِهِ؟ مَن الحسينُ؟ وأوجزْ وصفَهُ.
- وطني سكنتُ عينه من منفايَ ذاتَ هوى
ولم أزل كالندى في جنتَيْ عدَنِ
قلعتُ باب الهوى في حبه ولعا
وأكد من خلال مُحاذاة السرَّ في علاقته بالحُسين "ع"، ببعض إشارات، أوجزها بأنَّه موطنه، وموضعي، كان في عينيه، يحرسني برموشه، ويُبللّني بدموعه، ليرويني بها، لأكون النَّدى هذا العشق لأقلع باب الهوى، مُسافرًا في طريقه، وأقطع البيداء، عاشقًا لا يزيده القُرب إلا اشتياقًا، إلى القُرب أكثر.
الإلقاء روحي
يتمتع الشَّاعر حبيب المعاتيق، يتمتع بالإلقاء الشَّفيف للقصيدة الشّعرية، يعيشها فعلًا دراميًا، يُجسد معانيها بأحرفه، كأنَّه القالب الفعلي لها، فلا تكاد تُصغي له، إلا وكُلُّ مشاعرك، تنساب على كُلّ وجدانك، لتشعر بخُطاه، وأنفاسه، أنين الشُّوق في لغته، وآهة الألم في قلبه، وملامح عينيه، تسقط على عينيك، لتُسكن القصيدة بوحك، كالمرآة من بوحه".
وتخللّ حفل التتويج فقرة لها طابع مُغاير، وهي فقرة "درع الشَّاعر غازي الحداد"، الذي تمنحه المُسابقة لأفضل شاعر في إلقاء القصيدة من خلال تصويت الجمهور.
واستقر الاختيار على الشَّاعر حبيب المعاتيق، بعد أن حاز تصويت الأغلبية، لينال بعدها درع الشّاعر غازي الحداد.
وشهد المهرجان تدشين إصدار "دُموع القوافي" الذي يُوثق أكثر من 130 نصًا رثائيًا في رحيل شاعر أهل البيت "ع" غازي الحداد.
وعن فوزه في المُسابقة التي تحمل اسم الحُسين "ع"، يُجيب المعاتيق قائلًا: "بشكل عام الفوز في المُسابقات، يشكل محطة تشجيع للشَّاعر، ومتكأً لإعادة شحذ الهمة، والتقاط الأنفاس التي تُعينه على الرَّكض الدَّائم في مضمار القصيدة الشّعرية"، مضيفًا: "إن تُسجل اسمك في مُسابقة، تحمل اسم الحسين "ع"، فذلك شرف كبير ووسام كبير على جيد المسيرة الشَّعرية لأي شاعر".
يُذكر أنَّ حبيب علي المعاتيق شاعر وفُوتوغرافي من الرَّبيعية، عُضو مُنتدى الكوثر الأدبي.
صدر له مجموعتان شعريتان، هُما "مُعلقون على الأحداق"، والأخرى بعنوان "حزمة وجد"، مزج فيها بين الشّعر والفُوتوغراف، وتحت الإعداد ديوان ولائي، ينتظر المُراجعة.
فاز بمجموعة من الجوائز المحلية والخارجية في مجالي الشّعر والتَّصوير الضَّوئي، ولديه مُشاركات محلية وخارجية واسعة على المستويين الشَّعري والفُوتوغرافي.
نُشرت له العديد من القصائد والأعمال الفُوتوغرافية واللقاءات الفنية والأدبية في مجموعة من الصُّحف المحلية والخليجية والقنوات الفضائية.
النَّص الفائز "أسئلةٌ على ضفاف النهر"
وجه لوجهك لا أسوار تفصلني
يمتدُّ ضوؤك ملء العين والأذن
وجهٌ تعرَّق بي،
لِمْ جئتَ متحدا بالنهر يا أنت
هذا النهر بللني
ضيّعتُ قلبيَ، سمْتي في الهوى، ثقتي
إن كان لابد كي ألقاك من ثمن
يا مد هيبتك الغلابَ يصنع بي
أشدَّ ما يصنعُ الإعصارُ بالسفنِ
عن موعدٍ بيننا رتَّبتُ أسئلتي
وحيث وجهُك من فوضاي رتبني
بعضَ الشجاعةِ يا قلبي أكن لَبِقاً
لو كان يَحسنُ في هذا الهوى جُبُني
بعضَ الشجاعةِ يا كفيَّ؛ تملؤني
والجو يعصف حولي رعشةُ الغصُن
سأدخل الآن فافتح نصف نافذة
حتى أراك لأن الضوء يغمرني
-في البدء من أنت؟
عرف باليسير؟
-أنا ! ..
ما أسهل السُؤل لو تدري وأصعبني
لستُ السحابةَ لكني الهطول
وما بين انبساطةِ كفي
شيمةُ المزُنِ
-بدأتَ بالماء، هل للماء من صلةٍ؟
-لا بد أن تسأل الظمأى لتعرفني
بيني وبين الظمأ والماء أسئلةٌ
أشد خوفيَ أن تقسو وتسألُني
-والنهرُ؟،
-كان خليلي في طفولتنا
يتيه بالطول لكن كان يقصُرُني
يسقي من النبع أفواه الرُبى
وأنا أسقي من الغيب
حيث الماء بي (لَدُنِي)
كنا امتهنا شجون الماء من زمنٍ
الله أعلم ما في الماء من شجنِ
-وهل صفى لك يوما عند حاجتهِ
-بلى صفى
والظما كالنار في بدني
-طوبى لروحك؛
بُلَّت نارُ غلَّتها من بارد الماء،
-ما كانت ولم تكنِ
ثم انصرفنا بعيداً بُعد وحدتنا
يعدو بنا الموت مجنونا بلا رسن
عدا السقوط كثيرا قلتُ يُشبهني
في الأرض جلُّ صفات الهاطل الهَتِن
وقد سقطتُ -ولكن مرة- خجِلا
ما بين غمضةِ جفن الموتِ والوسنِ
-وهل غفى لك جفنٌ في الفلاة
-بلى
جفنٌ وحيدٌ على صلصالها الخشن
غفوت والنهر عريانين أسترُهُ
عن الوحوش
ولكن ليس يسترُني
-عذرا لقلبك لو أشجتك أسئلتي
ذهبتَ للحزنِ حيث الحزن لم يحنِ
لدي خِرج أحاديثٍ وأسئلة،
سنرجعُ الآن قبل الحُزنِ والحَزَنِ
من أين أنت؟
-أنا من قلب عاصفةٍ في الطفِّ،
دعنا من الأقطار والمدنِ
من بعض أسمائيَ الأدعى بها قمرٌ
إلى السماء إذا ما شئت تنسبني
ولي على الأرض بيتٌ شاخصٌ أبدا
على محاجر عشاق الحسين بُني
-تعني الحسين؟
تحدَّثْ عن علاقتِهِ؟
مَن الحسينُ؟ وأوجزْ وصفَهُ،
-وطني
سكنتُ عينيه من منفايَ ذاتَ هوى
ولم أزل كالندى في جنتَيْ عدَنِ
قلعتُ باب الهوى في حبه ولعا
-من كان دلّك؟
-داحي الباب علمني
مذ كنت رمحاً صغيراً بين قبضتهِ
يخوض بي لجةَ الأهوال والمحن
مذ كنت سهما صقيلاً في كِنانتِه
وأنت أدرى بما يَبري أبو حسنِ
وكان لي في قديم العمر والدةٌ
باسم الحسين تُحلِّي في الصبا لبني
-إذن تشكلتَ مثل الطين منعقدٍ
-بلى بحب أبي الأحرار منعجنِ
وصرتُ طوع بنان الحب
أحمله ما بين صعدةِ أنفاسي
ويحملني
-وعن حياتك؟
-كانت رهن رَمشتِه
-وعن شبابك
-في هذا الغرامِ فُني
أسير بالريح أنى سار موكبه
وأحملُ الغيم حذَّاءا على الظُعُن
-وهل حكى لك من أسراره خبرا
-أن لا أصافح في الدنيا يَدُ
الوثنِ
وأن أموت ولا أعطي العدا بيدي
أولى لها البتُّ
أن تعطى لكفِّ دَني
وقد عقدتُ يدي نذرا لرايَتِه
وما ظننتُ بها يوما ستخذلني
مضيتُ أجني بها الأهوال أحصدُها
وحان حَينيَ
والجاني الأمين جُني
-ماذا صنعتَ إذن والرايةُ انكسرت
وذاب صوتكَ مما فيه من وهنِ
-ركزتُ زنديَ عند النهر يُخبرهُ
أنَّا سقطنا
ولم نخضع ولم نَهُنِ



