من الخطورة جداً أن يتولى مسؤولية العمل الاجتماعي من ينازع من أجلها وهو ليس أهلًا لها، ومن يبحث عنها فقط وفقط من أجل شخصه وذاته وأنانيته وشهرته.
والخطورة لا تقل عن ذلك الذي يقبض على المسؤولية بيديه وأضراسه خوفاً ممن حوله سواء من مجموعته أو ممن هم حوله ممن سبقوه في المجال ظناً منه أنهم سيسلبونه حقه، وذلك لا يكون أصلاً خاصة إذا كان في منصب رسمي لا يسقط إلا بقرار رسمي آخر، ولكن انعدام الثقة في نفسه وفي الآخرين يكوّن لديه فوبيا الخوف من الآخر حتى وإن كان أقرب مقربيه.
هذه الخطورة في النوعيتين ربما تكون بسبب الإحساس بالنقص أو بسبب البعد عن الوازع الديني والأخلاقي، ولهذا فإن هذه النوعية من البشر لا أمانة لديها ولا أمان منها، ومن غير المؤمل أن تنجح سوى بالتبجح والفشخرة الظاهرية، غير ذلك لن تحقق مسؤوليتها الآمال التي ينشدها مجتمعها المحيط على المستوى العام.
هذه الشاكلة وإن تحقق في وقتها بعض النجاحات فهي تعود لآخرين آثروا الغير على أنفسهم، وغلّبوا المصلحة العامة على مصلحتهم سواء من إداريين أو عاملين وموظفين ولا يهمهم إن كان الفضل نُسب لهم أو سُلب منهم، وهذا النجاح عادة لا يستمر لأنه لم يأت وفق إرادة واحدة وتوافق مع الآخرين ولابد أن ينفرط العقد وينكشف المستور، ويتضح المفلس من غيره، وبالتالي تتداعى النجاحات بتداعي القدرات وتفككها ويتوقف تحقيق الأهداف وتتراجع المنظومة ما لم يتم تدارك الأمر عن طريق آخرين تهمهم المصلحة العامة وبقاء المؤسسة أو المنظومة المعنية.
يجب أن يكون المجتمع حريصاً على اختيار النوعية التي تقود وتنخرط في إدارة مؤسساته الاجتماعية، فالأهلية لا تكون فقط بالشهادات والتي هي فقط مفتاح عبور الأبواب، الأهلية تكون بصدق النية وامتلاك الحسن المجتمعي الحقيقي وبالبعد عن الأنانية والتعصب للنفس وللفئة، وامتلاك القدرة الشخصية الحقيقية القادرة على الإنتاج وليس الاتكاء على الآخرين ثم تجيير النجاحات لأشخاص بعينهم وتهميش الآخرين ممن بذلوا الجهد الحقيقي الذي حقق الأهداف.
العمل الاجتماعي متاح للجميع ولكن لا يجب أن يكون على حساب المجتمع، فمن الضرورة بمكان إيجاد وسيلة لضمان أحقية من يتولى المسؤولية، فالاسم والنسب لا يكفي والشهادة لا تفي بالغرض، وحتى الخبرات لا يكون لها اعتبار إلا إذا كانت هذه الخبرة مترادفة مع الصدق والإخلاص والإيثار، وليست حبراً على ورق.
لا يوجد نجاح وهدف ينسب لفرد أو لفئة معينة، النجاحات مشتركة، والوصول للأهداف جماعي ومن يظن أنه صاحب فضل وحده دون غيره فهو يسقط نفسه بنفسه ولا مكان له حتى يعود لجادة الصواب وأيضاً عليه التسليم والإقرار بأن هناك من هو أجدر وأقدر، ومن يمكنه قيادة السفينة وبأفضل مما كان عليه سابقوه، والأحداث والأزمان عادة ما تثبت ذلك، وبالتالي لا توجد مناصبٌ مخصصةٌ لشخص أو لفئةٍ دون غيرها أو هي حكرٌ لأحد بالاسم، الدنيا دوارة، ولو دامت لك ما وصلت لغيرك، والسلام.



