هناك رجال قولهم فعل وهكذا عرفت أنبياءنا وأئمتنا. هكذا عرفوا ومن عرف الله اتقاه.
قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ».
هذا الأستاذ الجامعي أبو حلمي عرفه الناس وعرفت بياض قلبه وللأسف للتو عرفته، وحين أقول للتو عرفته لا أقصد اسمه فالبعض منا يحمل أسماء لا تشبهه في فعله وأحيانًا نحمل أسماء أنبياء لربما ولكن لا نقتدي بهم.
للتو لمست مدى تفانيه وإخلاصه ولم أعتمد حقيقة على مشكلتي وحله لها بل سألت كثيرًا قبل أن أكتب هذا الامتنان لهذا الشخص، فلم أجد إلا صدى يفوق ما كونته في عقلي له فجميع من سألته كان يثني وبقوة على هذا الإنسان.
هذا الطيب يمسك جزءًا مهمًا في الجمعية الخيرية بصفوى ألا وهو قسم الفقراء واليتامى والمحتاجين هو وغيره بنفس المجال.
ولكن ليس كأي أحد ممكن أن يوضع في هذا المجال وهو يحمل الغلظة في التعامل والقول والفعل وينفر كل من تعامل معه من الالتفاف نحو أي مؤسسة هو فيها، قال تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ».
أبو حلمي كان من الأرواح المحببة لمجتمعه وغيره، فهو كيّس، لطيف، عاقل، متزن، يمتص غضب كل من تعامل معه، وقصتي التي تعاملت بها معه تكمن في بيت ليتامى استأجرته الجمعية ليتامى آخرين وسكنوا فيه مدة لا تقل عن ٢٥ سنة تقريبًا شبه مجانًا حيث كان الإيجار الذي تدفعه الجمعية مشكورة هو (٥٠٠) في الشهر ولا يدفع المستأجر ولا ريال زيادة طوال هذه المدة.
وبعد هذه المدة خرج المستأجرون بأمر من المؤجرين ولكنهم لم يدفعوا إيجار ٣ شهور ولا كهرباء ولا ماء وكأنهم متعمدين والله أعلم، فقمنا بمطالبتهم عشرة شهور ولكنهم يماطلون ولا أحد يرد على تليفوناتهم وحظروا الأرقام المطلوبة وإن رد أحد كان رده فيه مماطلة لمدة عشرة شهور فقط كان أصحاب البيت يريدون منهم فقط رقم الفاتورة للسداد لأن المستأجر الجديد أقفلت عليه الكهرباء بلا ذنب.
وهكذا ظلت القضية معلقه مع محاولات عدة مع الجمعية وأشخاص فيها غير أبو حلمي ولكن كانت ردودهم أعظم من المستأجر العنيد نفسه وإن كان المستأجرون يتامى فالمؤجرون يتامى أيضًا وهذا حق.
ظلوا هكذا إلى أن فرجت على يد هذا الجندي المعروف في غضون أسبوع واحد فقد حل ثلاث قضايا تخص المستأجر مع المؤجر. بطيبة ومحبة ورجاحة عقل ودماثة خلق ورحابة صدر ووسع خاطر.
لم يكل ولا يمل من أي طلب طوال أسبوع إلى أن فرجت قضية العشرة شهور في أقل من عشرة أيام على يديه.
أتساءل لما لم نذهب في البداية له أليس هناك ندم على أننا لم نتعرف على فعله إلا بعد مهاترات ومشاكل وعناد ومماطلة وسوء خلق عانوه المؤجرون مع المستأجرين وبعض منسوبي الجمعية أيضًا؟!
نعم يوجد ندم فمن يعرف هذا الجندي لا يقف إلا عند سلاحه الطيب الذي يأخذ الحق ويودعه لأصحابه مع رضا كل الأطراف، سلاح لا يتسلح به سوى الأنبياء والأوصياء ومن عرف الله.
سلاح بلا مصالح
فلا يسعنا سوى القول: الحمد لله على أمثال أبي حلمي في الوجود، شكرًا للكون الذي وهبنا أفعاله التي تشرف، شكرًا للجمعية الخيرية بصفوى إنها تحرص على وجود أمثاله فيها، كما أتمنى أن يكون كل طاقمها كذلك ولا هانوا الباقين.
نيابة عن كل من عرفك من صفوى الطيبة وعني؛ نقول: شكرًا لك أيها الجندي المعروف (جاسم علي الجاسم أبو حلمي).



