انتشر الطلاق في مجتمعاتنا انتشاراً مخيفاً يستوجب منا دراسة الأسباب وعلاجها قبل أن تؤول الأمور لمراحل لا تُحمد عقباها.
كل حالة طلاق تختلف عن سواها؛ غير أن القليل منها يوجب ذلك، فأغلب الأحيان يكون الطلاق لأسباب يمكن حلحلتها ولو نسبياً أو عبر مراحل.
حينما لا يعي طرفا الزواج أهمية هذا الصرح الإنساني العظيم ، والذي هو أعظم بناء في الإسلام، يحدث هذا التهاون وهذا الهدم لأقدس بناء.
الحرية، والاستقلالية، والعمل، والانفتاح، والتنمر، ووسائل الإعلام والتواصل، والغزو الثقافي الغربي، والحداثة المفرطة، وانحسار دور الوالدين والأرحام، والجهل بالحدود والواجبات، وحب التغيير وكأن الطرف الآخر أحد المقتنيات، واختلاف العادات والتقاليد، واستخفاف المجتمع بهذه القضية جعل الطلاق أمراً طبيعياً بين الناس.
إذا كان هناك مباحٌ يهتز له العرش فهو الطلاق كما ورد في الأثر؛ فمتى نلتفت لخطورة الأمر؟!
إن الكثير الكثير من الضياع الذي لحق بالمجتمع حديثاً؛ كان الطلاق علة رئيسة فيه، فضلاً عن الحالات النفسية التي تزداد يوماً بعد يوم.
إن اهتمام أحد الأطراف بمصلحته الشخصية على حساب أسرة كاملة؛ أفقد الحياة جمالها، وأفرغ الإنسان من أغلى كمالاته وهي الإنسانية، ورد في الأثر:" ما استحقَّ أن يولَد مَن عاش لنفسه فقط".
إن لم يتحرك المجتمع بكل فئاته، وكلٌّ بحجمه، ويقوم بدوره المطلوب منه؛ فسنكون مجتمعاً صورياً هشاً يذوبُ كزبدٍ البحر عند أدنى ريح، ويمكن استغلاله والسيطرة عليه بكل السبل، وسيكون مجتمعاً فاقداً للفضيلة إلى حدٍّ لا يُستهان به.



