الغش، الزيف، التضليل، الخداع، التدليس، التقليد.. من مفردات الثقافة السوقية التي يلجأ إليها ضعاف النفوس من شركات مصنعة ومستوردة ومراكز تسوق ومحلات بيع جملة وتجزئة وعمالة وافدة، ركضاً وراء جني الأرباح.
إن ما تفعله تلك الجهات من أساليب غير مشروعة شكل هلعاً وخوفاً لدى المستهلكين وضرباً من ضروب العبث والاستخفاف واللامبالاة تجاه القيم النبيلة والأعمال الشريفة والصور المشّرفة.
البحث عن معنى مصطلح "الثقافة السوقية" يقود إلى أكثر من مفهوم، غير أن الساحة لا تخلو من محاولات لتقديم مفهوم واقعي يرى فيها ثقافة مدمرة، والمسألة ليست مجرد مصطلح عابر بل هي واقع مرير صعب التغيير، ففي الآونة الأخيرة بدأنا نسمع ونقرأ ونشاهد كثيراً من تلك الأساليب التجارية ودورها الخطير في سلامة الغذاء، هذه الثقافة نمت وترعرعت في وسط عالم تسوده حماقات الساسة وعزة أهل القوة المادية، أثرت بصورة سلبية على ثقة المستهلك فيما يشتريه من غذاء.
الشركات المصنعة للمواد الغذائية لديها أقسام أبحاث تسويقية تعمل على التركيز والتفاعل السريع مع نبض السوق، والتعرف على عادات المستهلك في الشراء، لكنها تضع نصب عينيها قاعدة "أكبر ربح في أسرع وقت وبأي أسلوب كان" - للأسف الشديد - هذه القاعدة التي تسيطر على السوق، مصلحتهم فوق كل اعتبار، فهي تستعمل كلمات سحرية قادرة على مخاطبة غرائز المستهلك ودغدغة احتياجاته الدفينة وسيلة معروفة لدى الشركات والمُسوقين.
صراع خطير يدور في نظام عولمة لا يرحم، وفتح الأسواق أمام أشكال "الشطارة" كافة، فطالت المحرمات كل ما يدخل جسم الإنسان من أغذية مشبوهة ومزوَّرة، والنتيجة أن صحة الإنسان أصبحت حقلاً للتجارب والأرباح المادية، أمام هذا الواقع من الهيمنة المادية بامتياز، تدفقت الصناعات الغذائية في الأسواق خارج التحكم الرقابي لكون معظم الشركات استفادت من الانفتاح الاقتصادي، وتخفيف القيود، والسيطرة على سلطة الإعلام والتسويق لإنتاج سلع منخفضة الجودة والتكلفة، أصبحت تلك الشركات تمتلك سفناً تجوب البحار طولاً وعرضاً متخصصة بتغيير شكل عبوة المنتج الغذائي "التقليد"، والتلاعب بفترة صلاحيته وبقية بيانات المنتج، هذه الأغذية المغشوشة تكتسح أسواقنا، وتلتهم جيوبنا وتبتلع معها صحتنا.
كم هائل من الأغذية التي نتناولها تحمل الكثير من المفاجآت والمخاطر، سواء أكانت طبيعية أم مصنعة بسبب تلك الثقافة المادية، وغياب الثقافة الغذائية.
من المعروف أن المعالجات التصنيعية تتسبب في هدر القيمة الغذائية للأطعمة والأشربة أو إضعاف فاعليتها، والخطورة تكمن في رغبة الشركات المصنعة اللجوء إلى الأساليب التنافسية بما تعنيه، التي لا تخلو في معظم الأحيان من الغش والتدليس مما يجعل الغذاء له عواقب ضارة على المستهلك.
من هذا الاتجاه تزخر أسواقنا بآلاف الأغذية المغشوشة سببت إرباكاً متزايداً للأجهزة الرقابية، فالغوص في هذا المستنقع يشكل صعوبة لدى مراقبينا رغم جهودهم المضنية إذا لم يكن هناك تعاون من المستهلك، فسلامة الغذاء مسؤولية مشتركة كلٌ في حدود معرفته.
لكن الحقيقة يجب أن تقال مهما كانت مرارتها؛ هي تلاعب وعبث بالمستهلكين!! فالغش مرض يعشعش في مجتمعنا، أجدادنا وآباؤنا وبيئتنا التي نشأنا فيها لديها قدر كبير من الوعي والالتزام بالقيم الإسلامية الصحيحة، وإن أغلب العوائل في مجتمعنا لا تعرف شيئاً عن أساليب التزييف والخداع، هي ثقافة رائجة وأسلوب تجاري في عصر مادي.
جاء الإسلام كأكبر ظاهرة دينية وفكرية فحدد مفاهيم العدل والإنصاف بأسلوب رفيع ولغة بينة، يأتي النداء ملخصاً في طريقة التعامل وفق ما يريد الإسلام، هكذا تلخصت الوسيلة المباحة في مضمون هذا الحديث النبوي الشريف: "لقد مرّ رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ذات مرة، على رجل كان يبيع الحنطة، ويبدو أنه كان قد أخفى الحب الرديء تحت الحب الجيد، فمدّ رسول الله (ص) يده إلى داخل الحب، وأخرج الرديء منه، ورماه على الجيّد الذي كان فوقه، وقال قولته الشهيرة: "من غشنا فليس منّا"، المصدر: الكافي ج 5 ص 160.
إذن، الغش محرّم، فالذي يغش يسلك سلوكاً سيئاً؛ بل وسيئ جداً، ويصعب التعامل معه، فهو يستغل ثقة الناس به، ببيعهم سلعة رديئة.
هناك سر واحد للنجاح هو المقدرة على كسب ثقة الناس بصدق القول وشرف المعاملة - وللأسف الشديد - فإن 90 بالمئة من الناس يتجاهلون هذه الحقيقة.
تعالوا ننظر في أية أجواء نحن نعيش؟ ومن أي غذاء نأكل؟ إننا نعيش في وسط وبيئة مليئة بالأجواء الفاسدة مما يؤثر على صحتنا من كل جانب، طريقة التعامل ليست من الوسائل المشروعة، الواقع هو تراجع وانهزام في المبادئ والقيم الإسلامية.
ألا ترون أننا نعيش مع هذه السلوكيات في أزمات صحية يصعب تجنبها؟؟؟
وكشاهد على تلك السلوكيات نأتي على قصة اللحوم المتداولة في منطقتنا، نجد أولاً أن الأبقار التي تباع في أسواقنا ليست مخصصة لإنتاج اللحم، إنما هي من مخلفات مزارع الألبان، هذه المزارع تستخدم أبقار تعامل بالأدوية البيطرية والمضادات الحيوية والهرمونات في إنتاج الحليب، هذه الكيماويات أو المتبقيات غير مصرح بوجودها في اللحوم بعد ذبحها لكونها ملوثات ولها عواقب ضارة على المستهلك.
إن متعهدي اللحوم لدينا لم يلتزموا بالضوابط الصحية، ولا ينفكون أن يعبثوا بصحة المستهلكين، نعم يوجد سوق ناشط يتم فيه بيع أبقار مستهلكة من مخلفات مشاريع الألبان لمستثمرين محليين، وتذبح مباشرة ويملأون بها المطاعم والمطابخ ومراكز التسوق قبل نهاية فترة التحريم أو انسحاب الأدوية البيطرية والملوثات من لحومها، هذه اللحوم نشكك في صلاحيتها، عرض مثل هذه النوعية من اللحوم في الأسواق بأسعار مخفضة يجعل الإقبال عليها شديداً، لحوم رخيصة الثمن ووفيرة على حساب الجودة والمأمونية، وقد امتلأت أسواقنا بها، إنها أمور تسيء إلى سمعتهم، فن الغش وبراعة الاحتيال هكذا يرون!!
إننا اليوم أمام إنتاج فائض من السلع المغشوشة تباع في أسواقنا رغم رقابة المتخصصين والمعنيين، هؤلاء المستثمرون من معدومي الضمير أثروا ثراءً فاحشاً من تداول لحوم فاقدة للصلاحية.
السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف نخلق الرغبة لدى المستهلك لتقبل ما يعرض عليه؟ من هنا يبدأ التضليل والخداع، حينما نرى المستهلك يشتري سلعة تطغى على ما قد يحمله من قناعات، من هنا نتيقن أن المستهلك وقع في صيد مفخخ بالكثير من الأكاذيب والتضخيم والإغراء وجميع أساليب الشطارة المستخدمة في حلبة صراع السوق الذي لا يرحم...!
ابتلينا بظاهرة الغش الغذائي، ظاهرة تعتبر من أهم القضايا التي تهدد حياة الإنسان، ولها تأثير في نموه وتكوينه.
إن عملية بيع وتجارة الأغذية يتهددها الغشاشون والمقلدون الذين يلجأون إلى وسائل ترويجية يعتبرها كثيرون عامل جذب، وخطورتهم أو بالأحرى جريمتهم ليست اقتصادية، وإنما ممتدة إلى مخاطر صحية.
الغش والإهمال في الأطعمة كلاهما مصيبة، فالغش فعل مقصود والإهمال ترك مقصود أي ترك للتقييم والرقابة وكلاهما يضر ويقود إلى الأسوأ، فمثلاً عملية استغلالنا للتخفيضات المغرية والعروض الترويجية لجذب الانتباه، فمجرد أن نرى شعار التخفيضات نسارع إلى وضع السلعة الغذائية في عربة التسوق دون التأكد بصلاحيتها أو قيمتها السوقية أو حتى حاجتنا إليها.
- "الترويج يعني استخدام كل الوسائل لترغيب أو إقناع الناس في شراء سلعة ما، وبأن ما يعرضونه عليهم إنما هو في صالحهم، والواقع أن هذه الطريقة غير مقبولة بغض النظر عن جانب الحق والباطل فيها، فدفع الناس لشراء سلعة ضد قناعاتهم إنما يريد فرضها عليهم".
هنا نواجه معضلة أمية قراءة بيانات المنتج الغذائي، فالمشكلة هي من وجهة نظري ثقافية، ومحورها الأول هو دورنا في كيفية الاستفادة من البيانات المدونة على العبوة، فالمستهلك عندما يكون ذا وعي ومعرفة وثقافة تغذوية يصبح حينئذ قادراً على اختيار ما يحتاجه.
هناك طرائق عديدة للغش والخداع والتدليس نشأت من ثقافة السوق، ومثال ذلك ما يعرف بالفراغ القمي ويعني عدم تناسب حجم المادة الغذائية مع حجم العبوة، وهذا ما نلاحظه في كثير من المنتجات الغذائية كزيوت القلي ومنتجات الألبان، أو وضع شعار يشير إلى الزيادة في الحجم (10% زيادة) أو في العدد (10 + 2) رغم أن السعة الحجمية والعددية لم يطرأ عليها أي تغيير، أو في صورة بطاقة المنتج الذي لا تعكس الواقع الداخلي لمحتواه كما في المكسرات والفواكه والخضراوات المشكلة المعبأة، أو التلاعب في الرؤية البصرية للمستهلك بتصغير أو تكبير اسم المنتج في كلمة "شبيه" لمنتجات الحليب والألبان المعدلة بالزيوت النباتية مثل "شبيه القشدة - شبيه الحليب المبخر - شبيه الجبنة"، وكذلك في "متبقٍ" ضمن أنواع زيت الزيتون، أو أن يذكر ضمن المكونات سكر والواقع محلى اصطناعي، أو استعمال مواد تغليف الشاي "تي باك" أقل جودة، أو استعمال عبارات دعائية صحية وتغذوية تتضمن أخطاءً علمية أو أكاذيب فاضحة لا تتوافق مع واقع المنتج مثل طازج، خالٍ من السكريات، يخفِّض نسبة الكوليسترول، يقوي جهاز المناعة، يعطيك النشاط والحيوية طيلة اليوم، حلال، وشعار القلب، وما شابه ذلك من مزاعم غذائية تتعلق بالصحة.
وتعد مثل تلك الادعاءات باطلة وتؤدي إلى نتائج مضللة ما لم يتم إحضار ما يثبت صحتها.
• عند استخدام أي شعار خاص بالحلال أو علامات الجودة أو منتج عضوي... إلخ يجب تقديم ما يثبت صحة هذا الادعاء. المصدر: GSO 9/ 2013.
تسلَّلت إلى أغذيتنا بعض المصطلحات التغذوية "الغذاء الصحي" و"العضوي" و"الطبيعي"، والحقيقة فإن جميع هذه الاصطلاحات أو معظمها عبارات ترويجية بدافع جني أرباح مالية، فمثلاً، إن الأغذية المبيعة على أنها أغذية عضوية تحتوي على بقايا من المبيدات الحشرية بنفس الأغذية الأخرى "غير العضوية" الغش التجاري.
• ألا توصف المادة الغذائية المعبأة أو تعرض ببطاقة أو بيانات إيضاحية بشكل ينطوي على الزيف أو التضليل أو الخداع أو بأي شكل قد يؤدي إلى انطباع خاطئ بشأن صفاتها بأي حال من الأحوال. المصدر: GSO 9/2013.
يعاني بعض الناس من ضبابية المعلومات المدونة على الأغذية المصنعة، ولمزيد من الإيضاح يمكن القول مثلاً إن الكافيار محسّن لبشرة الوجه، والعبارة المدونة على البطاقة التعريفية للمنتج هي: "فمن ضمن عشرة آلاف شخص يتناولون الكافيار بانتظام هناك 99% على الأقل ممن يتمتعون ببشرة ملساء خالية من البثور"، ولكن الواقع هو أن الذين يتناولون الكافيار بانتظام هم عادة من الأثرياء الذين يمتلكون المال والوقت اللازم للعناية بمظهرهم وببشرتهم؛ وبالتالي لا علاقة للكافيار ومحتواه من البروتينات ببشرة الوجه، وهذا الأمر ينطبق على منتجات غذائية أخرى.
من هنا، فإن ظاهرة الادعاءات التغذوية التي استوطنت الشركات المصنعة ومحلات بيع الأغذية غير مسموح بتدوينها على بطاقة المنتج إلا بعد إحضار ما يثبت دقتها العلمية والشرعية حتى لا تصبح قيمة الإنسان وصحته هدفاً أساساً لجني الأرباح المادية.
نعم، قد تكون المعلومة المدونة على المنتج صادقة، لكنها توحي بصورة خطأ، فمثلاً نوع من المشروبات الغازية يحمل على غلافه إشارة بارزة تقول "0% سكر"، صحيح أن هذه المشروبات خالية من السعرات الحرارية، ولكن الإشارة إلى هذه الحقيقة بهذا الشكل الصارخ يراد منه الإيحاء للمستهلك بأنه لن يصاب بالسمنة من جراء هذه المشروبات!!
مثل آخر: نوع من الشوكولاتة ذكر ضمن بياناته الإيضاحية احتواؤه على فيتامينات ومعادن مع أن كل ذلك متوفر في الحليب والكاكاو المكون الأساسي للشوكولاتة، في حين أن الإشارة إلى أن هذه الشوكولاتة تحوي 40% من السكر تأتي في خط صغير جداً، مثل هذه الادعاءات بهذا الشكل هي أكاذيب ومزاعم صحية وتغذوية فاضحة.
والمستهلك بدا في حيرة من أمره، فالعرض كثير على حساب الجودة، والسوق مليئة ورائجة بالأصناف مجهولة الهوية ولا تخلو من الغش، وللأسف حتى الجيد منها لم يخلُ من تأثير ثقافة السوق، ومراكز التسوق أصبحت تتفنن في جذب الزبائن ولفت الانتباه، فلا يستطيع المستهلك أن يميز الأصناف الجيدة من المغشوشة، ولكن لا بد من التوقف والتأمل والتفكير بعمق، ذلك أن الأبحاث التسويقية لدى الشركات تركز وتتفاعل مع نبض السوق والتعرف على سلوكيات المستهلك وعاداته في الشراء من خلال أبحاث السوق ودراسة الأنماط الشرائية وأفضليتها لدى فئات مختلفة من الأفراد عند سحبهم المنتج من أرفف مراكز التسوق.
فعند شراء الأغذية من الأسواق قد تعرض بعض الأصناف بتخفيضات كبيرة لعدة أسباب، منها قرب انتهاء صلاحية هذه الأصناف أو تكدسها في المستودعات، ومن باب الحرص وتخفيض الفاتورة الشرائية قد نأخذ منها أكثر من حاجاتنا، وتبقى هذه الأغذية في دواليب أو ثلاجات المطبخ لمدة قد تزيد على فترة صلاحيتها.
لا شك أن سلوك المستهلك من خلال شرائه لمنتج غذائي قد يكون محكوماً بتأثير عنصري الجودة والسعر، لكن أساليب التسويق التي تستعملها الشركات المصنعة تأخذ أشكالاً ترويجية مختلفة أغلبها مضللة أو غير سليمة لزيادة حجم المبيعات.
ترى ماذا فعلت الجهات الرقابية؟
تقوم الهيئة العامة للغذاء والدواء بعرض المنتجات المغشوشة والتحذير من المتلاعبين والتشهير بهم دون تردد عبر موقعها الإلكتروني، حيث يتفاعل زوار الموقع مع تلك الخدمات والتي تهدف إلى تحقيق الجودة وسلامة ومأمونية الغذاء.
انظر إلى كميات الأغذية ومستوى الأسعار، وجودة العرض، وجمال العبوات، إننا الآن أمام قوى جبارة تسيطر على طعامنا وغذاء أطفالنا، لقد خرج القرار من أيدينا، أصبح لون الطعام وشكل العبوة يغرينا أكثر من فائدته، إن المسألة أصبحت محيرة، وأصبحنا نعيش في دوامة العروض المغرية التي تكتسح أسواقنا، وتلتهم جيوبنا، وتبتلع معها صحتنا.
وأخيراً، فكروا قبل أن تتسوقوا، اجعلوا فلسفتكم هي تغيير صورة المنتجات المغشوشة والسيئة، يجب أن تعيدوا النظر في مشترياتكم، فالتفاعل معها لا يمكنه أن يكون سليماً إذ يندرج تحت إطار الثقافة السوقية التي لها مخاطر وعواقب صحية، عندها ستكتشفون بسرعة حقيقة ذلك التفاعل ومن ثم يكون لديكم القدرة على مواجهة مغريات التسوق، لذلك أصبحت الحاجة ملحة أكثر لتشديد العقوبات على كل من يمارس تلك السلوكيات السيئة.
عملياً، نستطيع القول إن الإقدام على عملية الغش والخداع والتضليل ليست سوى تخبط يطال التاجر والمستهلك على السواء، خلفت تراجع أو انعدام مستوى الثقة.
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.



