13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

عشنا جنة

برغم الحزن والألم الذي يعتصر قلب كل موالٍ لمصاب الحسين (ع)، إلا أنه يتلذذ بعذب ملوحة تلك الدموع النازلة على خديه، ويشعر بنشوة وهو يعلو بنحيبه وبكائه عند استحضار مصرعه في مخيلته، وبدخوله وجلوسه في تلك المجالس تغمره الراحة والسعادة والرفاهية أثناء تواجده وكأنه يسكن قصور الجنان فيها ينعم بتلبية كل احتياجاته من ضيافة وكل من حوله يخدمونه.
جنة الأرض
نعم مجالس الحسين هي والله جنة بملائكة السماء تلهج بالاستغفار لكل محب، ففي نعيمها ننتقل بين طيات فصول المعرفة والثقافة والمدرسة الحسينية وما تطرحه من تفاصيل وقائعها وأحداثها ومواقف أثناء تلك الواقعة من حين خروج الإمام (ع) من المدينة مروراً بمكة ملبياً نداء ربه والخروج منها متجهاً للكوفة واستقراراً بكربلاء، عارفًا بمصيره ومسلماً أمره، حيث الحدث يتلوه حدث آخر، استمرارًا لما بعد شهادته مع أبطال ساحة الجنان، متخذًا كل ذلك أثراً في شخصيته وغرساً للقيم والمبادئ الحسينية.
ويشاطره البطولة أخوه أبو الفضل العباس والتي أكملت فيما بعد فصول أحداثها بطلة كربلاء أخته السيدة زينب عليها وعلى قلبها الصبور آلاف التحية والسلام، بقوة الشخصية وصلابة الجأش وطلاقة اللسان وهي تقف كالجبل الذي يثبت الأرض مخاطبة تلك الجموع وهي تصف مآلهم ومآل أخيها سيد الشهداء قائلة: "والله لن تمحو ذكرنا"، فبذكرهم وإحياء مجالسهم تبقى ذكراهم ما بقي الدهر.
وصدقت سيدتي في قولها، فها نحن قلوبنا تعتصر ألمًا في كل عام وجموع العالم تجدد ذكر ى دم الشهادة وكل هذا ذوبان في حب الحسين، وسعيًا لطلب الأجر، والثواب، وطمعاً في زيارته في الدنيا، وشفاعته ومجاورته في الآخرة.
حقيقة أنت جنة وأنا طامع بسكنها سيدي، وهي والله تلك الجنة حقيقة وواقعًا عندما نتأمل قليلًا، حينما يتبدل الفرح بالحزن ونستشعر بلذته، فتلك هي السعادة الحقيقية.
فمن أنت يا حسين؟ يا من أسرت كل القلوب، وصرت قبلة العاشقين وأصبحت تمركز جاذبية أرواحهم ووجدانهم وكيانهم، فالسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً، ونبقى ما بقينا ننهج بالنهج الحسيني ونستقي بمعينه ونروي ظمأ وعطش أرواحنا، وترتوي بدوام رفع الأكف بالسلام الدائم ما بقينا وبقي الدهر.
فالسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين.



error: المحتوي محمي