الفقد شعور مفترس
شعور لا يأتي منفرداً
يأتي ومعهُ مجموعة متكاملة من المشاعر تتفنن في قتالك
الفقد لا يأتي دفعة واحدة
بل يقضي عليك على دفعات متتالية
الفقد
ليس الضربة القاضية
إنما الضربة تلو الضربة
الفقد
ليس النار التي تحيلك رماداً
إنهُ النار الهادئة
الفقد شعور مخادع
تعتقد أنك تجاوزته
ليعود لك بشكل آخر
يطعنك من حيث لا تحتسب
يعود لك في الندم
والقلق
والنبش في الذاكرة
والمحاولة المستميتة في الاستيعاب
ووجوه الذين غادروك جميعهم
لتراقب مرورهم على روحك من جديد
وكأن صدرك ساحة معركة
رحلت ليلى
ومن يومها وأنا أحاول أن أحمي نفسي من التآكل
أحميها من ذكرى المغادرين
أحميها بالتجاهل..
بالتشاغل
بالتماسك
أحميها بالحديث الممتد مع نفسي
الحديث الذي يأخذ شكل الدوائر
دائرة من الوجع
تلفها دائرة من المواساة
ثم تحيطها دائرة أكبر من الوجع..
وهكذا تلتف الدوائر حول عقلي..
تلتفُ حول روحي.. حول عنقي
تلتفُ تلتفُ إلى أن تنعقد..
ما الذي يقدرُ على فكيِّ الآن؟
أنا هنا لا أعزي
أنا صاحب العزاء
قلبي هنا لا يمكنه أن يحتضن
قلبي يحتاج إلى احتضان
أنا حتى لا أقدر على البكاء
أنا من يُبكى عليه
يأتي الفقد
فيتلاشى كل شيء..
كل شيء..
كل شيء يقف جانباً في الزاوية ويتفرج علي..
ماذا ستفعلين الآن؟
الآن
واسم ليلى يظهر على الشاشة
تقول:
ألتقي بكم هناك..
حيث الخلود
وأقول أنا:
عادت



