نتوجه: فهو قبلة العاشقين
نرتوي: فهو بئر العطاشى
نبكي: فهو فيض المشاعر
نسعى: لإقامة المآتم
نعمل: ليرى الله عملنا ونكتب من المحبين والموالين
نحب: فهذا حال العاشقين الوالهين
نسير: فالجميع سالك ذاك الطريق
فداك أمي وأبي يا أبا عبد الله، فكل عام تعد العدة وشد الرحال لبيت الله أولاً متجهاً في مسيرك وتعرج بعدها لأرض كربلاء تاركاً تلك العليلة بين فناء المنازل الخالية ترتقب عودتكم، ومصطحب بقية أهلك وعيالك وعشيرتك وكل من شارك في ثورتك الثائرة تتقدم هودجك بطلة كربلاء والعليل السجاد.
باذلاً في ذلك كل غالٍ ورخيص وباذلاً فينا مهجتك طلباً لرضا الله ورفع راية الإسلام، فلا عجب ورخص لأجلك سيدي، فها نحن شيعتك أيضاً معك، نعد العدة ونشد رحالنا استعداداً لأحياء مجالس الحسين (ع) بكل وجداننا وأحاسيسنا وكل ما فينا حباً وطمعاً في جنتك جنة العاشقين وسعياً لشفاعتك، ومواساة لقلب أمك الزهراء وجدك رسول الله وإدخال الفرح في خاطر حفيدك حجة الله (عج).
فبرغم كل الظروف التي تواجهنا في هذا الوقت العصيب إلا أن مجالسك ستستمر والعزاء على الصدور يرن صداه في فناء كل مجلس والنحيب والعويل والبكاء يعلوا لملائكة السماء وهتافات كل مدوٍ (يا حسين) نسمعها في كل زاوية من زوايا ورحاب منطقتنا الكبير والصغير، الشيخ والطفل، والمرأة والرجل، والفتاة والصبي كلهم منك وإليك سيدي.
والكل باذل وقته وماله والسعي لصلاح نفسه وروحه وقلبه، فصلاح القلوب أمرٌ مُلزَمٌ لنجاة المرء، حيث قال الله تعالى في سورة الشعراء: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89))، أي قلبٌ مؤمنٌ خالِ من العلّة ويشهدُ بأنّ لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وعلي وأبنائه حجج الله على خلقه، ولأن قلوب الكفار والمنافقين قلوبٌ مريضةٌ يتأجج فيها الفساد (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) سورة البقرة-.٢
سيدي أبا عبد الله بعد هذا كله وبعد عرض حادثة الطف، ها نحن نشم فيك رائحة عبير الجنة من رائحة الرماد المتطاير من حريق الخيام، ونستنشق ريحها برغم اختناق الأيتام، ونستطعم عذب ماء الفرات برغم مرارة العطش الذي فتت كبدك وكبد الصغار والذي لم يذق طعمه كافل زينب وحامل اللواء.
وها نحن نسلك طريقك برغم وعورته وبعد المسافات وقلة الزاد، لا نرى فيه إلا نور ولايتك ورحمة رب العباد، فكل مرارة في سبيل حبك هو حلو المذاق، وفي نهاية المطاف أرفع أكفي بالدعاء أن لا يذيقنا مر العذاب، وأن تكون لنا أنس في منزلنا تحت التراب وشفيع لكل محب وخادم وزائر وتكون له حسن المآب.



