12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وداعاً أسطورة كرة القدم (23)

بعد أن حسم فريق أتلتيك بلباو بطولة الدوري بفارق نقطة واحدة عن فريق برشلونة، أصبحت عيناه مصوبة تجاه كأس الملك (كوبا ديل ري)، إنه حلم آخر يراوده، فرائصه جموح متوثبة بحماسة باسكية.
أما برشلونة بطل النسخة الماضية، عازم وبقوة على شق طريقه للظفر بالكأس الغالية، لعله يعوض فقدانه (لليغا).
ثمة توضيح تعرفه الجماهير الرياضية، بأن مباريات الكأس تختلف عن مسيرة الدوري الطويلة والمرهقة والتي قوامها جمع النقاط تلو النقاط، بينما بطولة الكأس اقصر زمناً، وتعرف بخروج المغلوب ولا مجال للتعادل، اكسب وواصل المسير نحو البطولة.

فريقان شقا طريقهما بقوة وثبات، وأطاحا بجميع الفرق، ووصلا للمباراة الختامية لكأس ملك إسبانيا -1984- إنهما "برشلونه وأتلتيك بيلباو"، ها هما يتقابلان مجدداً، بعد مرور أسبوعين على آخر مواجهة جمعتهما في الدوري والتي كسبها برشلونة، نتيجة لم تسعف الكتلان لانتزاع الدوري.
كرة تدور وتصريحات تتدحرج، حرب كلامية تشعل المواجهة قبل موعدها، كل فريق يدعي أحقيته بإحراز الكأس وكل ينتسب وصلاً بالنصر المحتم: بأن البطولة في جيبه، الأتلتيك يقول: سأرفع الكأس وسوف أؤكد للجميع زعامتي على الكرة الإسبانية، وبالمقابل يرد برشلونة: البطولة محسومة بين لاعبينا وأرجل مارادونا.
يا ترى من سيحسم المواجهة المرتقبة؟! فكلما اقترب وقتها زاد لهيبها، تلاسن متبادل بين إدارة الناديين، وحالة حنق عند البرشلونيين على التلتيك، ومدربو الفريقين كل يتوعد الآخر عبر الصحف والقنوات الرياضية، مدرب الأتلتيك "خافيير كليمنتي" المنتشي بانتزاع بطولة الدوري، أطلق عبارات استفزازية من أجل تحطيم معنويات مارادونا حين وصفه بـ "الغبي والمخصي"، وأشار إلى أنه "لا يتمتع بأي صفات بشرية على الإطلاق"!
أما عبارات مينوتي فكانت ضمن السياق الكروي.
اقتربت ساعة المباراة باشتعال الوطيس وغليان النفوس، والسؤال الحائر لمن الغلبة ستكون؟ هل يستطيع الفريق الباسكي تحقيق حلم طال أمده بالجمع بين بطولتين في موسم واحد، وباسترجاع نصر تحقق له سنة 1951 م، هل يعيد أمجاد تلك الذكرى.
الآن جاء وقت المواجهة الكبرى أمام المتحدي العتيد برشلونة المرصع بالنجوم.
فرقتان تلتقيان مجدداً محملتين بتراشق كلامي وحنق متراكم جراء كسر رجل شوستر قبل عامين إلى كسر قدم مارادونا مؤخراً وتوقفه عن اللعب لمدة 3 أشهر، الأمر الذي أحدث إرباكاً لفريق البرشا وكلفه غالياً بهدر النقاط على مدى شهور الغياب، مما صعب مهمته للمنافسة في الدوري، لقد حرموا من تواجد الفتى الذهبي طوال المباريات السابقة، والمتسبب بإبعاده القسري لاعب الأتلتيك الموصوف بالجزار.
مرة ثانية ماردونا وجهاً لوجه أمام من؟ أمام
Andoni Goikoetxea تحدٍ من نوع آخر، تحدٍ ثانٍ بعد تلك الحادثة الأليمة سيقابل فرقة العنف التي تفاخر بالمتوحش وتعضده في وجه الخصوم، جمهور "الروجيبلانكو" يعدونه بطلاً قومياً حامل لواء الباسكيين المناضلين من أجل الدفاع عن سمعة إقليمهم القابع في الحدود الشمالية والمتمتع بحكم ذاتي، شعب معتد بثقافته ومتمسك بهويته الباسكية حد النخاع، فارض لغته في كل شيء، ضارباً عرض الحائط باللغة القشتالية لعموم إسبانيا، تسري في عروقه فلسفة التضحية المتواترة من الأسلاف، ممزوجة بعقدة التفوق وعدم المهانة وتمجيد الذات.
شعار إيماني مرفوع دوماً، ضحِ بما تراه مناسباً وبكل السبل من أجل رفعة الأمة الباسكية، بيد الأبناء دون الحاجة للغريب، ثقة طاغية في أنفسهم بنبذ الأجنبي من خارج الديار مهما كانت كفاءته ومزاياه.
مقولة يترجمها أتلتيك بلباو: "استعن بالحجر والمشجعين، ولا تلجأ للاستيراد"، سياسة تسري في عروقه "لا حاجة للتعاقدات الأجنبية في وجود المواهب الوطنية والدعم المحلي".
هل يتأتى لهم كل ما يعتقدون ويظنون؟ ذلك هو الجواب المنتظر!



error: المحتوي محمي