الحياة ليست حلبة سباق مع الآخرين وهناك منتصر ومهزوم فلكل شخص صفاته المختلفة عن الآخر فلا تضع نفسك للمقارنة في جميع مناشط الحياة المهنية والاجتماعية حتى لا تكون هناك ردة فعل تخسرك الثقة بذاتك وتحطمها.
يجب أن نستخدم المقارنة الإيجابية التي هدفها التحسين والتطوير لأفضل النتائج بين منتجين أو شخصين توفرت فيهما اشتراطات التكافؤ والمنافسة، وألا نستخدم المقارنة الخاطئة السطحية البعيدة عن الهدف الأساسي منها دون معرفة الاشتراطات الأساسية فمن المؤكد نتائجها غالبًا عكسية ولا يمكن القطع بها والتسليم بأنها صحيحة فلعل هناك بعض الأمور تم التغافل عنها حين المقارنة فتظهر النتائج خاطئة وبعيدة عن الحقيقة، قناعتنا الداخلية بصحة المقارنة ليس مقياسًا على صحتها. فيجب أن يكون لدينا مراجع ومؤشرات صحيحة للمقارنة وأن مسطرة القياس واحدة يجب أن نتبعها لتكون النتائج عادلة ومنصفة.
وحتى يكون النجاح حليفنا فمن الأفضل عدم اللجوء لأسلوب المقارنات السطحية، وألا نقع في الفخ ونحن لا نعلم مدى خطورة ما نقوم به فقد يكون هدفها الظاهر لنا تصحيح أخطائنا، ولكن نتائجها ستؤدي غالبًا إلى تدمير حياة الشخص من حيث لا يدري وخلق مشاعر عداء وسلبية وحسد تجاه الآخرين وإلى زعزعة الثقة بالنفس والإحباط الداخلي، فكل شخص لديه جانب سلبي وجانب إيجابي وألا نقتنع بأن هذه الحالة طبيعية في الحياة وأن أخطاءنا مشابهة لأخطاء الآخرين، هذا المنحى لا يعطينا نتائج إيجابية ولا ينتهي وكأننا ندور في دائرة مقفلة لا فائدة منها سوى إضاعة البوصلة في عدم معرفة أسباب الفشل أو المشاكل التي حدثت أو ستحدث لنا، فلابد أن نكون واثقين من قدراتنا على تصحيح الحالة للافضل وأن نعمل على معرفة نقاط الضعف وتحليلها وإيجاد الحلول المناسبة لتحسينها وتحويلها إلى نقاط قوة وثقة في النفس والقدرة على تخطي الصعاب.
ضاعت أحلامنا من هذه المقارنات الفارغة عن المضمون الحقيقي لها وتاه كل تصنيف لذاتنا وأدى إلى عدم القدرة على التطوير والتقدم والنجاح ولهذا يجب علينا أن نتوقف ونحاسب أنفسنا وألا نصل لهذا المستوى وأن نضع كل أدوات المقارنة تحت المجهر قبل العمل بها. فنصف الثقة بالنفس عدم المقارنة مع الآخرين.



