12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

زينب البطران ولادة جديدة من معاناة

تقف سيدة السَّحاب البيضاء فوق تلة عشبية خضراء، بفضائها الواسع غير المُتناهي، الذي ليس له بداية ولا تعرف له نهاية، أعشابها ناعمة حريريًا ملمسها، تتمايل مع تلك النَّسمات الباردة، تتراقص فرحًا مع غناء الطّيور القاطنة، تلك التَّلة قرب شلال ماء زلال، يتدفق على شكل أمواج من نور، هديره موسيقى تبعث على الطمأنينة والهُدوء الدَّاخلي، غرفة منه وارتشافها، تُعطي حياة الخُلود، في أعلى التَّلة، حيث السُّحب البيضاء النقية، تقف سيدة نورانية بملابس بيضاء حريرية، تضع شالًا أبيض شفافًا على رأسها، يُغطي وجهها، وتتدلى أطرافه أسفل كتفيها، لتُخفي فُقدان بصرها، تمد يدها، تمسح الوجع، الذي يقبع في جسدها، فتبرأ منه مُستأنفة رحلتها النَّورانية وسط الفضاء الواسع بالتحليق نحو عالم العلم والمعرفة، مُستخدمة تلك اليدين للتجديف، ومُصارعة الأمواج للوصول إلى غايتها وهدفها، تلك اليدان لامست النجوم وتحسستها بأناملها، صنعت منها حُروفًا، تقرأ أبجديات تناغمت مع واقع فقدت فيه البصر.
وسط ليلة حالكة، وهي تُحدق النَّظر في السماء بتلك العينين الضَّعيفتين لاحظت وميض بعض النَّجمات الخافت، كوميض عينها، التي لا تقدر على الرؤية بشكل واضح، كأنَّ غشاء معتمًا قد غطى تلك العينين، أحسَّت بالانقباض والضّيق، الذي لا تعرف له سببًا، عاتبت النجوم وسألتها: ما هذه العتمة، التي حجبت عني الرؤية، لم تجد جوابًا شافيًا، أصبحت في حالة من القلق، الذي تسلل إلى نفسها، وأخذ يفترس أفكارها، أوت إلى فراشها؛ تنتظر بزوغ الفجر، ودخول شُعاع الشَّمس من نافدة غُرفتها، التي ظلَّت مُظلمة، اختفت منها كُلُّ الألوان، ما عدا اللون الأسود الحالك، كفراشة حياتها الألوان، طارت نحو الظلام، كأنَّها ضلت طريق العودة إلى تلك التلة العشبية الخضراء المليئة بالأزهار من كُلّ الألوان، بقيت لحظات تُعاني من غُربة المكان ووحشته وظلامه، استجمعت طاقتها الكامنة، فهي مازالت تمتلك حواسًا أخرى، تُساعدها على العودة إلى التَّلة، وإن كان الظلام أفقدها رؤية الألوان مرة أخرى، كررت العودة، وشق طريقها من جديد، فالوقوف على قمة التَّلة، حيث الأزهار البيضاء، التي تُعانق السحاب، هو هدفها، تمكنت من أدواتها، التي ساعدتها في تحقيق حُلمها، تحسست طريقها بأناملها، التي كانت تقود خطواتها وتساعدها على تجاوز الصّعاب، طُول نفسها العميق أعطاها قُوة التَّحمل، إرادتها حفرت في الصخر روحها الإيمانية أضاءت لها الطَّريق، نفس راضية جعلت لها الأرض خصبة، لتزرعها ببذور أحلامها، صبرها نما بأشجار مُثمرة حصدتها إنجازًا علميًا، تمثل بحُصولها على "بكالوريوس تربية خاصة، مسار صعوبات تعلم وماجستير إعلام عام"، وصارت معلمة صعوبات تعلم في وزارة التعليم.
إيمانًا منها بدورها في المجتمع زاد من طموحها وتطلعاتها لمواصلة مسيرتها العلمية وحصولها على الدكتوراه في تخصصها الذي تُحبه" تربية خاصة" ولتقترب أكثر من ذوي الهمم وتتعرف على احتياجاتهم الخاصة، "فالآمال العظيمة تصنع أشخاصًا عُظماء"، تبقى بصماتهم خالدة ومؤثرة، وإن فقدنا البصر فنور البصيرة قوة إيمانية تقودنا إلى القمة، فـ"لن نحقق شيئًا ما لم نؤمن به" كما يقول توماس إديسون.



error: المحتوي محمي