أدهشتني علامات السعادة التي ارتسمت على وجهها عندما رأيتُها، أَشْعَلتْ البخور وأضاءتْ الشموع، تكاد تطير فرحًا لأنها أخيرًا امتلكت مركبة صغيرة بمواصفات اقتصادية؛ لم تشعر لحظة بأنها أقل من صديقاتها اللاتي يقتنين مركبات فارهة بأسعار خيالية بالنسبة لها.
شعورها بالسعادة كان طاغيًا على ملامحها، فقد كانت مستمتعةً بلذّة الحدث الذي طالما كانت تنتظره، أو ربما استحدثت قانونًا خاصًا لحياتها من أهم بنوده: القناعة، والفرح بأبسط الأمور.
إنّ الشّعُور بالرضا مبادرة ذاتية يرتفع بها منسوب السعادة لديك، ويمكن أن تصفه بأنه شعور طارد للقلّة وجاذب للاستمتاع بالقليل الذي تملكه، في الوقت الذي لا يُعدّ شيئًا يُذكر بالنسبة للآخرين.
فالبعض يُقدّر قوت يومه بثروة هائلة، لأنه يعيش شعور الوفرة، فيحرق به بعض المبادئ المغلوطة التي تُثير نوبات الحزن في حياته؛ إذ نراه يبتعد عن تضمين يومه بعبارات سلبية مثل: «أقع على الفقر ويقع الفقر عليّ» أو «تنسفني رياح العوز، ويجاورني الحظ السيئ».
والوفرة بمفهومها البسيط تُرادف: الغَزَارَة، والغِنى، والفَيَضَان، والكَثْرَة.
وهي ذلك الشعور الذي يجعلك تعيش مشاعر من يمتلك ثروة تُقدر بالملايين ولكنك تجلس من نومك على صوت تنبيه بمخالفة مرورية بمبلغ زهيد قد يُقَوَّضَ ميزانيتك في حال تسديده.
والجدير بالملاحظة ارتباط الوفرة بالسعادة ارتباطًا وثيقًا، لا ينفصم أبدًا عنها. مما يجعل الوفرة مغناطيسًا يجذب السعادة ويعمل على تعزيز الإيجابية.
يقول أحدُ الباحثين: «إن تفعيل الوفرة وقانون الجذب سيجلب إليك الوفرة، والمزيد من الخير، وسيجعلك تعيد ترتيب أفكارك من جديد فيما يخص كل شيء على الاطلاق».
وفي واقع الأمر يمكننا القول بأن من يؤمن بمشاعر الوفرة يكون قادرًا على العطاء بحب؛ لأن الجميع أَلِفَ قلبه واعتاد وُلُوجه في أحلك الظروف، فهم يعلمون أنّ «قانون الوفرة» أحد أعمدة بناء شخصيته، يمتلك قلبا لا يعكس اتجاهه مع دموع أحبته.
تحيةٌ لمَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، ملك الكون، وأشبع المجرات حبًّا.
كما ينصّ قانون الوفرة على جذب جميع المؤكدات الإيجابية في حياتك فيصنع لك لسانًا شاكرًا يلهج بشكر الله ويثني عليه دائمًا، ويدق أجراس ذاكرتك باستمرار بأنك منجز حتى لو بدا إنجازك متواضعًا، فعندما تواجه مشكلة مثل مشكلة السمنة يكفيك أن تجذب الأحداث السعيدة نحو الهدف كأن تقول: أنا على وشك الوصول للوزن المثالي، وكلّ يوم أفقد الكثير من الغرامات بالسرعة التي سوف تنتهي بفقد الكيلوغرامات المتعددة.
وأخيرًا إليك همسة في أذنك: لا تخلو حياة الناجحين من فرصة ضُيّعت بالتّسويف والليت؛ بالرغم من نجاحهم الذي جاء ثمرة لاجتهادهم، فكيف بمن لم يزرع في طريقه بذور العلا فما سهر ليلًا ولا نهض صباحًا بل أفلت من يديه مئات الفرص.
أمامك الكون كاملًا وتأكد أن الجميع يستطيع الوصول لهدفه ما دام ساعيًا، مُجدّا، ينفي وجود العقبات مؤمنًا بأن الإنسان مهما امتلك في حياته يصعب عليه امتلاك المجرات والهواء والسماء.



