12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في ضيافة تنمية الأوجام.. «سناء شاذلي»: الاكتئاب لا يأتي من الوقوع في المشكلة بل من الإفراط بالتفكير فيها

أكدت المدربة سناء محمد شاذلي خلال استضافتها في لقاء نظمته لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالأوجام عبر منصة "زووم" الافتراضية يوم الثلاثاء 22 يونيو 2021، بعنوان "تحت تأثير الصدمة"، أن من أكثر الأمور التي تساعد على تجاوز المِحَن العاطفية وجود الأصدقاء الحقيقيين الذين يصبغون الحياة بألوان البهجة والمرح.
ونصحت كل شخص يمر بمِحنة عاطفية بعدم الابتعاد عن الأصدقاء في هذا الوقت العصيب، والعمل على جدولة وقته مع أوقاتهم، والنظر إلى الرصيد الذي اكتسبه الشخص من العلاقة العاطفية عند قطعها، مؤكدة أن القدرة على الخلاص من شرك هذه العلاقة بكل ما فيها من ذنوب وأخطاء وخطايا هو نجاح عظيم ينبغي الاحتفاء به، مشيرةً إلى أهمية إيجاد متنفس للعواطف من خلال الكتابة أو الرسم.
وقالت: "إن كان من بين أصدقائك أو أشقائك من هو على علم بهذه العلاقة، فلا تحمل هم التفكير في الإجابة عن تساؤلاتهم حول علاقتك السابقة، فحمل هذا الهم يزيد من حالة الاكتئاب؛ لذلك رتّب إجابة محددة ومختصرة تقولها دون أن تسمح لأحد بالتدخل في شؤونك الخاصة"، مضيفة: "إن للشوق غلبات، وقد يعاودك الحنين إلى من تحب، فكن واعياً إلى أن هذا الأمر قد يحدث، ولا تستسلم لنداءات قلبك ولا تشغل قلبك بمحبوب آخر لنسيان العلاقة السابقة، فهذا منهج خاطئ لنسيان العلاقة السابقة، وامنح قلبك الوقت الكافي للتعافي بعيداً عن الحب ولوعاته".
وبينت أن "الصدمة" تأتي في اللغة من صُدِم أي أصابته إصابة شديدة، وإصابة تلحق بالجسد في لغة الطب العضوي لكن حينما يكون الحديث عن النفس البشرية فالصدمة تعني الإصابة التي تلحق بالذهن وألبدن والروح، وتصيب أي شخص متى توفرت شروط معينة وأهمها: الفجائية، وعدم التوقع، والشدة والعمر، منوهة بأن كل ذلك إن وجد فإنه يؤدي إلى فشل الدفاعات عن الشخص.
وتطرقت إلى مراحل الصدمة وآثارها وعلاجها وكيف تعرف أنك مصدوم، وكيفية التغلب على الصدمات، وأنواع الصدمات التي تكون بفقد صديق ووفاة حبيب.
وأوضحت أن موت شخص عزيز يؤثر بطرق مختلفة، ولا يوجد طريقة صحيحة وأخرى خاطئة للشعور؛ فيمكن الشعور بعدة أنواع من المشاعر في نفس الوقت: كأن يشعر الشخص أنه بخير في يوم من الأيام، ثم يستيقظ في الصباح الثاني وقد عاد له شعور الحزن مجدداً، كما يمكن للمشاعر القوية أن تأتي بشكل غير متوقع ،مثل الموج والشاطئ، مشيرةً إلى أنه ثمة نوع من الصدمات تجعل الشخص أقوى بعد أن تكسر الكثير بداخله.
وتناولت "شاذلي" الأعراض العاطفية للصدمة ومنها: الاكتئاب، والقلق ونوبات الهلع، والشعور بالذنب، والخجل، والخوف، والشعور بالخروج عن السيطرة، وكذلك الغضب وإعادة تجربة الصدمة والأفكار الداخلية، إضافةً إلى ذكريات الماضي أو الكوابيس والتجمد أو التفادي العاطفي والانسحاب الإجتماعي والسلوك المدمر للذات، لافتةً إلى أن الاكتئاب الذي يُعاني منه الإنسان لا يأتي من المشكلة التي يقع فيها بل من الإفراط في التفكير فيها.
ونوهت بأن خيبة الأمل تكون بمقدار الأمل نفسه؛ فالأمل الكبير يولد خيبة أمل كبيرة، والألم الذي تسببه هذه العلاقات مصدره الخيال الواسع، الذي يصنع من الحُب جنة عقلية لا تتطابق مع أرض الواقع، داعيةً إلى ضرورة الاعتناء بالصحة البدنية عبر تناول الطعام الصحي، ومزاولة الرياضة بانتظام.
وأكملت قائلة: "خلال حياتنا اليومية كل منا معرض لأن يمر بتجربة مخيفة وخارجة على السيطرة كالتعرض لحادث أو مشاهدة حادث مروع، وأغلب الناس يتغلبون على هذه التجارب بمرور الوقت حتى دون مساعدة نفسية ولكن بعض الأشخاص مثل هذه التجارب تسبب لهم ردة فعل قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات وهذا ما نسميه اضطراب ما بعد الصدمة"، مشيرةً إلى أعراضها وطرق علاجها.
واختتمت "شاذلي" اللقاء، باستقبال مشاركات الحضور بطرح الصدمات التي مروا بها وتقديم النصائح بكيفية تجاوزها والسيطرة عليها قدر الإمكان.



error: المحتوي محمي