موضوع في غاية الأهمية والحساسية ويشتكي منه الجميع لأن الحج يمثل فريضة إسلامية ضرورية وليست رحلة سياحية خاصة؛ لذلك نحتاج للإجابة عن هذا السؤال المهم وإلى الإنصاف حتى لا نوجه أصابع الاتهام لجهة مسؤولة دون أخرى، ونوجه انفعالات الناس للجهة الأضعف وتضيع علينا باقي الأسباب الموضوعية والأسباب المشتركة لارتفاع سعر الحج ولا تكون بالحسبان، ثم نكتشف أننا وجهنا اتهاماتنا لأدنى جهة قد تكاد أن تكون مسؤوليتها محدودة في سبب ذلك الارتفاع.
سنحاول عبر هذه السطور -بقدر ما نتمكن- مناقشة بعض أسباب الارتفاع الرئيسية والتي تنحصر في أهم أركان هذه المشكلة وهي: وزارة الحج، والشركات، والحملات، والحجاج.
ونتمنى من كل جهة مسؤولة النظر بشكل جدي لمعالجة المبالغة في تسعيراتها ومتطلباتها كي لا يتحول الحج للأغنياء فقط ويخلو بيت الله من الميسورين فضلًا عن متوسطي الدخل كما نتمنى أن يكون هذا الرقم المعلن للأسعار هذا العام هو بسبب هذه الجائحة والاحترازات المطلوبة ولن يتكرر إن شاء الله تعالى في الأعوام المقبلة.
أولًا: أحد الأسباب هي الاشتراطات التي تضعها وزارة الحج ولا نعني الاشتراطات الخاصة بأزمة جائحة كورونا لأنها اشتراطات واجبة لحفظ الأرواح والوقاية من انتشار هذا الفيروس (كوفيد 19) ومتحوراته.
المقصود من الاشتراطات هي التي يمكن تخفيضها ومعالجتها ومنها على سبيل المثال لا الحصر إلزام الشركات ببعض الأمور كالتغذية والسكن والمواصلات وغيرها من الخدمات التي تحولت إلى شروط إلزامية مع شركات خاصة وبسعر خاص مرتفع يلزم الشركات (الحملات) بها وغير قابلة للتفاوض أو البحث عن الأنسب والبديل، ونحن هنا لا نقلل من الدور الكبير الذي تقوم به الوزارة مشكورة في كل عام وتغلّبها على جميع العقبات وسعيها الدؤوب لحفظ الأرواح وتسهيل الأمور على الحجاج من خلال خبراتها المتراكمة طوال تلك السنوات.
ثانيًا: شركات الحج التي توفر الخدمات المباشرة للحجاج في المشاعر المعنية بالتواصل المباشر مع وزارة الحج يمكنها مناقشة الكثير مع الوزارة، وهنا نوجه دعوة صادقة لضرورة مراجعة الأسعار حتى لا تخرج عن إمكانية متوسطي الدخل فضلًا عن من هم أقل ومراعاة الوضع المعيشي للناس حتى يتمكن الجميع من أداء هذه الفريضة كما أن بعض هذه الشركات تقوم بوضع تسعيرة أعلى من التسعيرة التي حصلت عليها من وزارة الحج وهنا تكمن مشكلة أخرى يجب معالجتها لأن هذه الأسعار المرتفعة وخاصة فيما يتعلق بالمشاعر ستساهم في رفع تسعيرات الحج المقدمة للحجيج.
ثالثًا: حملات المنطقة ولعل في اتهامها - وكأنها هي من تتحمل كل هذا الغلاء - هو تحميل الضعيف قضية هي أول ضحاياها وهي الجانب الأضعف في سلسلتها فلا يصح تحميلها المسؤولية قبل الرجوع للمسؤول الأول والثاني، إن ما تقوم به الحملات من زيادة السعر الأساسي بعد تحديده من وزارة الحج، وما تفرضه عليها الشركات الخاصة من تسعيرات مبالغ فيها خصوصًا فيما يتعلق بالمشاعر هو عبارة عن إضافة خدمات أساسية للحجاج ومنها إضافة (الطيران - السكن في مكة - الإرشاد ودروسه - الكادر ومصاريفه ونقله)، وإضافات أخرى كالهدي وزيارة المدينة المنورة كما لا ننسى تسارع ارتفاع الأسعار في كل أمور الحياة والذي بدوره يؤثر على الحملات في توفير احتياجات الحجاج وغيرها الكثير من الأمور التي لا تخفى على الجميع.
الكل يعلم تكاليف تلك الخدمات الإضافية وكم تباع تذاكر شركات الطيران في موسم الحج.
وبرغم هذا فإن مجمل هذا المبلغ يدخل في مصروفات إلزامية على الحملات أيضًا.
مع هذا نناشد أيضًا أصحاب الحملات بعدم تعدي المقدار المعقول والمقبول في الأسعار ومراعاة ما يمكنهم مراعاته لسعر الحج.
ويمكن لمن لا يرغب بكل هذه الإضافات الحج عن طريق الرابط الخاص بوزارة الحج وبالسعر المحدد.
رابعًا: الحجاج ولنا عتب كبير وكبير جدًا على بعض من يشتكي من ارتفاع الأسعار من الحجاج فبعضهم مع الأسف من أجبر الحملات على رفع الأسعار وهم من يشجع على الرفاهية المفرطة في الحج والبحث عن أرقى الخدمات إذ لا أحد يرغب بالسفر بالحافلة والكل يسأل عن الخدمات السياحية في الحج ونوعية السكن وتفاصيل البوفيه والسؤال عن السكن الفندقي فالغرف التي يطلبها إما بمفرده في غرفة مستقلة أو لا يزيد نزلاؤها على شخصين وهذا يجبر بعض الحملات على المنافسة لتحقيق هذه الرغبات، وهو طريق لا يتوقف ولا يمكن السيطرة عليه، ليتحول الحج وكأنه رحلة سياحية كلما توسعنا في هذا الموسم المزدحم وغلائه بالرفاهية والمنافسة كانت الأسعار بلا نهاية ويتحمل الحاج مسؤولية الزيادة لطلبه المزيد من هذه الخدمات.
نحن هنا لا ندعو الحجاج إلى التنازل عن وسائل الراحة المقبولة ولكن نطلب منهم عدم المبالغة في طلباتهم لأن ذلك سوف يؤثر أيضًا على الحملات المتوسطة والتي بدورها ستحاول جاهدة توفير مثل هذه الخدمات واللحاق بالركب وحينها لن يكون هناك أسعار معقولة سيقتصر الحج على حج vip.
هذه أسباب رئيسة واضحة لارتفاع الأسعار وقد تكون هناك أسباب مخفية غيرها، إذا رغبنا أن تنخفض أسعار الحج نحتاج إلى مناقشة كل هذه الأسباب ولا نتوقف عند الجهة الأضعف فالمسؤولية مشتركة وكل يتحمل مسؤوليته ليساهم في معقولية الأسعار، وحل هذه المشكلة بالاعتراف بأسبابها الحقيقية مكتملة، وإيصال الرسالة لكل المعنيين بالأمر، هكذا يمكن أن يكون خطابنا ملامسًا للواقع وموجهًا بشكل دقيق؛ إذا عرف السبب بطل العجب عندها قد نساهم فعلًا في معالجة الأسعار.



