12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

بكاء الغيمات

وَقَفت هناك، وحيدة، وبعيدةً هي كانت آخر الغيمات تعود من ذلك الغياب البعيد لا أحد في المكان سواها، وأنا ومن حولنا ضجيج الهواء الصدى الهارب من قمم الجبال يهز أغصان وحدتي، ويرحل وتذوب ذرات الأكسجين في رئتي فيختنق الوجود، ويموت فوق كفي الماء مرت من أمامي، آخر الغيمات متعبة متجهة نحو الغروب البنفسج لا شيءٍ حداها، يحلق في السماء انتظرت انْبِلاج الفجر، من وراء اللاوجود بلا خوف، فينكسر نور الشمس على بياضها ولا تتبخر، تظَل متمسكة بالبقاء تهرب إلى زاوية الغياب المهجور تنتظر الرياح لكي تحملها إلى مكان آخر هذه كانت آخر الأمنيات، قبل اللقاء إنها آخر الحكايات الجميلة فالوجوه التي كانت تضحك ذبلت والقلوب الصادقة، والطيبة هرمت يوماً ما سيجبر خاطرها، شيء من الكبرياء وربما ضاع الحلم بين الصدى تبدد بين زوايا المنفى، واختفى هناك فكل شيءٍ كان ذاهبًا إلى ما وراء الفناء في سفري الطويل، أحمل معي ظلي الثقيل وكلما سكت، أتعبني بأسئلته الكثيرة أتمتم له وعيناي مغمضة من شدة التعب.
لا شيءٍ منك يرضيني، سوى الوفاء اعتصم في داخلي، عما بداخلي أجبر السكوت، على أن يلتزم الصمت فلا حديث اليوم يشعرني بالشفاء، عليلة هي الروح، لا شيءٍ يرضيها لكي تهدأ، وتستريح، وتنام، ما أكثر الخيارات من حولنا ولكن ما أصعب الحلول، وما أسهل البكاء مرةً، في خيال طِفْل قال: سمعت غيمة، قالت لنفسها سرًا، وهي تبكي إنه المنفي، المنسي، خلف جدار النسيان لا حاجة له للذكريات، إذ تأتي مكبلة بالشقاء أن الهروب من اللاواقع هو وجع الواقع فهل لنا من اختيارات؟ لا أظن!
سألت العمر الذي مر كعابر سبيل لماذا لا يجاري العمر الماضي العمر الباقي؟ لماذا تتغير كل الوجوه وتتشابه الأسماء؟ قال: هي، أعتذر، إن الذنب ذنبك وحدك أنت الذي لا يحفظ الوجوه ولا يحفظ الأسماء!




error: المحتوي محمي