12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

روح مصطفى آل فردان اليوم في حضرةِ الحسين (ع)

من يزور جزيرةَ تاروت ضحى الأيَّام الأولى من شهرِ محرَّم، لن يفوته سماع صوت الخطيب القطيفيّ الكبير الشيخ عبد الحميد المرهون، أطال اللهُ في عمره، ثم إذا اقتربَ من مجلس آل فردان فلا بد أن يرى "مصطفى" في طولِ هذه المدَّة يحوم بين داخلِ المجلس والبراحة في الخارج، ينظِّم ويرشد ويطعم ويسقي ويخدم، صيفًا وشتاء، شعلةٌ من الوفاء والمحبَّة للإمامِ الحسين عليه السلام انطفأت اليوم.
الله، كم هي الحياة قصيرة؟! فلابد أنَّها مرت عشرات السّنين - الآن - منذ كان مصطفى عمودًا لهذا المجلس مع أبيه المرحوم، الحاج محمَّد، ثم بعده. كان آخر عاشور رأيته فيه السَّنة الحاضرة، وكم كنت أتمنى أن يبقى مصطفى عشرات العاشورات، لكن هذه سُنَّة الحياة حيث مصطفى الذي خدمَ وندبَ الحسينَ عليه السَّلام واتخذه مثالًا يحتذى به يجد اليومَ عند رأسهِ محمَّدا صلَّى الله عليه وآله وعليَّا والحسنَ والحسين عليهم السلام، فهو كان خادمهم ومحبّهم ومولاهم ومؤثرهم.
عندما تقترب السَّاعة من موعدِ حضور الشَّيخ عبد الحميد يقف مصطفى وعينه ترقب حضور السَّيارة، فإذا وصلت زفّ الشَّيخ إلى داخلِ المقصورة، دقائق يستريح فيها الشَّيخ ثم يزفّه مصطفى ثانيةً نحو المنبر. في هذه السَّنة سوف يبكي المنبر الحاجّ المرحوم مصطفى وسوف تبكيه المقصورة، ويبكيه السَّواد. وجزمًا سوف يبكيه من يحضر مأتم آل فردان.
وسوف تبقى تحضر روحُ مصطفى كما روحُ أبيه ناظرةً الحضور ومشاركةً في العزاء، فذلك ما زرعوا ومَا حصَدوا. وهل من يزرع ودّ وحبّ الحسين وآل الحسين عليهم السَّلام يحصد غير الجنة؟! فلتهنأ روحك يا مصطفى وتقرَّ عينك:
يا حارَ همدان من يمت يرني ** من مؤمنٍ أو منافق قبلا
يعرفني طرفهُ وأعرفه ** بنعتِهِ واسمهِ ومَا فَعلا
أقولُ للنارِ وهي توقَدُ للعرضِ ** ذريهِ لا تقربي الرجُلا
ذريهِ لا تقربيه إنَّ لهُ ** حبلاً بحبلِ الوصيِّ متصلا
وأنتَ عند الصراطِ معترضي ** فلا تخفْ عثرةً ولا زلَلا
أسقيكَ من باردٍ على ظمأٍ ** تخالُه في الحلاوةِ العسلَا




error: المحتوي محمي