12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وجوه لا تنسى.. أحمد العواد «وداعًا صاحب النوادر والأنتيك»

لم يصدق الأصدقاء نبأ فقد صديقهم أو أخيهم الغالي الخبير التراثي أحمد بن عبد الله عواد، الذي دوى وقع وفاته كل محبيه في العالم العربي وخاصة دول الخليج، منذ الساعة الحادية عشرة صباحًا والمجموعات الواتسابية (قروبات) تبث وتعلن وتتناقل بحسره وحزن خبر موته، ومن جهة أخرى راحت بعض الناس تروي عن مواقفه وشهامته، وتحكي عن آخر رسائله معهم، البعض ينفي الخبر والبعض يدعو له وفي آخر المطاف يقع الصمت والفزع وألم الفراق الذي داهم المحبين، إنّا لله وإنّا إليه راجعون والبقاء لله.
ولد في المنامة وتحديدًا في فريج أبو صرة الفريق الذي مازال ينبض بحياة التراث وشوارعه الضيقة "الدواعيس" الأزقة والبيوتات المتشبعة بالحجر والجندل سنة 19/08/1968 ميلادي في بيت صغير ثم انتقل إلى مدينة الرفاع ثم شقة في مدينة عيسى حتى استقر في منزل في هوارة عالي.
عاش طفولة صعبة بعد وفاة والدته والتحق بالجيش في عمر الخامسة عشرة، وبعدها دخل مسرح الصواري لمدة ثلاثة سنوات، تعلم حتى إنهاء الثانوية وبدأ التجارة في سن السادسة والعشرين، وقد بدأت هوايته لجمع الطوابع والعملات وهو يبلغ من العمر سبع سنوات، نال عدة جوائز وفاز بكثير من الميداليات بالمعارض التراثية والثقافية والمزادات العالمية، وله برنامج تليفزيوني ومقابلات وكان يحب اقتناء الأنتيكات وشغف بعمله جدًا حتى آخر حياته.
تزوج ورزق بعبد الله وغزلان كافح أكثر من ثمانٍ وعشرين سنة في مجال بيع وشراء التحف والأنتيك بأنواعها وقد اشتهر بحبه وولعه بالوثائق والجرائد والمجلات والكتب والمخطوطات والصور الأصلية ولديه متحف يمتاز بالنوادر الثمينة والقطع المنتقاة بعناية فائقة على قدر مستوى فكره وثقافته وتطلعه المعروف عنه بالوسط التراثي، ويعتبر متحفه من المتاحف المميزة بالبحرين لعمق ما يكتنز فيه من التحف التي يصعب على أصحاب المتاحف اقتناؤها مثل القوارير الزجاجية الغازية وعلب الكبريت وصور الفنانين وأكثر ما يعتز بكمية كبيرة نحو مائة وخمسين راديو صغير الحجم (مذياع) لأن له ذكريات كان يعايشها في صباه حينما يرى الناس قديمًا يجلسون وفي أيديهم المذياع عند آذانهم، ولصغر مساحة متحفه لا يقدر أن يضع الراديو كبير الحجم.
معرفتي به أول مرة رحمه الله في مزاد (صالة الدانات للتحف والمزادات التراثية) لصاحبها الأستاذ عبد الله أحمد العديني في مدينة الظهران "الدوحة" حيث كان صاحب خبرة ومجال واسع في بيع وتسويق السلع التراثية وشارك في مزادات عدة بائعًا ومبتاعًا، كان ذا نفس طيبة ناصح أمين التقيت به في دكانه في السوق الشعبي بمدينة عيسى دائمًا بشوش الوجه ضاحكًا للدنيا يشجع وينصح الرواد والراغبين بهواية الأنتيكات رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جنته ولا يسعني في هذه العجالة إلا أن أشكر ذوي الفقيد الذين أتاحوا لي فرصة الكتابة وزودوني بمعلومات لذكرى صديق عزيز وفد لرب كريم في يوم الجمعة ١١/٠٦/٢٠٢١م.





error: المحتوي محمي