الانتماء وحب الأرض هو ذلك الحس النبيل الذي ترجمه المهندس الحاج عباس الشماسي لمعناه الحقيقي، وجسّده من خلال سلوكيات العطاء الإيجابية، التي جعلت منه شخصيةً متميزةً وصنعت منه إنساناً يُقتفى من أثره العطاء ويُنهل منه الخير؛ فمن عَبقهِ تشُم رائحة الحُب لكل جدران القطيف ونخيلها الباسقات وشُطْآنِها الزاهرة.
الحديث عن عطاءاته وقلبه النابض ذو شجون، ولكل مرحلة ومنصب تَقلّده تكليفاً لا تشريفاً كان له دور رئيس وبصمةً عطاءً تَعم بخيراتها وإيجابياتها كل القطيف فهو بلا أنا إما صانع إنجاز أو حاضنه وداعمه.
فقد كان رحمه الله ذا نظرة ثاقبة وإرادة واعية وإدارة حكيمة وتواضع قلّ نظيره لا يدخر جهداً في سبيل خدمة الناس وتلبية احتياجاتهم ومطالبهم وتحقيق تطلعاتهم.
فمنذ كنتُ شاباً يافعاً ومُتحمساً لم أكن أمتلك الخبرة الكافية ولا الوسيلة الصحيحة في شق طريق المطالبة بالاحتياجات الاجتماعية والتنموية، وقتها احتضنني أبو فاضل بكل حُب ومصداقية، وألهمني من خبراته وتجربته الشيء الكثير، باختصار كان المتابع والمحفز والموجه للشباب والداعم لطموحهم حيث يزرع الثقة بالشباب ويُقوّم أفكارهم.
هو قائد مدرسة العطاء التي تحمل القيم والمبادئ الأخلاقية، هو القدوة التي اقتبسنا منها أضواءً منيرة في طريق العطاء.
شهدتُ أبا فاضل في جمعية القطيف الخيرية، والمجلس البلدي في القطيف، ولجنة التنمية في القطيف وفي كل حقبة من تلك المراحل كان لي معه ذكريات ومواقف وعطاءات وحتى اختلافات كان يأخذها بمحمل الحُب والحث على عدم تأزيم أي اختلافات في أي مجال من مجالات العمل الاجتماعي والخدمي والعمل على حلحلتها والمضي نحو الإنجاز.
كان رُبانًا للعديد من الاحتياجات التي كان يتابعها أولاً بأول بل يكون أحرص منك على مطلبك الخدمي أو حتى الشخصي.
ما يُميز المهندس عباس هو تحديد الأهداف ووضوح الرؤية في إدارته جميع الأعمال من خلال وضع الإستراتيجيات العلمية المبنية على الدراسات والأرقام ومؤسستها من أجل تحقيق الأهداف وإثراء وتميز الإنجاز. وما يميزه أيضًا هو الاهتمام بالشباب وتمكينهم ليكونوا قادة.
سيرته الذاتية مليئة بالإنجازات وما كتبه ووثّقه محبوه في جميع وسائل التواصل الاجتماعي من عطاءات ومآثر هذا الإنسان تحتاج للعديد من الكتب، ولكن هنا أسجلها للتاريخ حيث كنت متابعاً دقيقاً منذ بداية الدورة الأولى للمجالس البلدية ولو رجعنا لتاريخ المجلس البلدي في القطيف لوجدنا المهندس عباس الشماسي متصدراً وضع الدراسات والإستراتيجيات التنموية بل كان دينمو التحرك الإيجابي نحو تحقيقها وما في ذلك إجحاف للآخرين بل هو الإنجاز بعينه فلولا تكاتفهم في سبيل تحقيق ما رَسمه لما كان ولن يكون في المستقبل.
فمع ظروف جائحة كورونا حظي المهندس عباس الشماسي بأكبر تعزية ومواساة إلكترونية ليس على مستوى القطيف فحسب بل على مستوى المنطقة الشرقية، ولم نكن سنرى هذا التفاعل من الحزن وألم الفقد الذي ضجّت به لأيام جميع وسائل التواصل بكل تعابير المحبة والذكريات. لولا أن رضا الله وطاعته كان هو مشروع عطائه الذي ملأ قلوب الناس حباً له.



