12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

دراسة وتأمل.. عباس الشماسي

عندما يتفاعل أبناء المجتمع مع شخص ما فإنهم يفرحون لفرحه ويحزنون لحزنه ويؤبنونه عند موته بأن يفيضوا عليه بما يعرفونه عنه ويبرزوا ما لديه من مآثر وملامح، إذاً لابد من الوقوف هنا وأخذ الدروس والعبر.
ما رأيناه من تفاعل وحزن قد خيّم على جميع وسائل التواصل الاجتماعي عند سماع نبأ رحيل المهندس عباس بن رضي الشماسي كان بسبب تميزه -رحمه الله- بصفات جعلت منه شخصية ذات تأثير على الناس. وقد تعددت صفاته الخلقية كابتسامته المستمرة على محياه، وتواضعه مع الصغير والكبير حيث لا يفرّق بين أحد. بالإضافة إلى تواصله الدائم مع الآخرين فتجده في كل مناسبة اجتماعية حاضراً ومتفاعلًا معها.
لكني أريد في هذا المقال أن أذكر صفتين بارزتين بالإضافة إلى ما ذكرت من صفات خلفية:
1/التنظير إلى جانب العمل: ما زلت أتذكره عندما كان عضوًا في جمعية القطيف التي كان يرأسها أخوه الأستاذ عبدالله الشماسي حيث تم افتتاح الروضة التابعة للجمعية فقال حينها لابد من الاستفادة من هذا المبنى في شهر رمضان حيث لا يوجد أطفال يدرسون فيه؛ فأسس السوق الخيري الذي كان بمثابة مجمع تسوق كبير، ولم يكن مجرد سوق فقط وإنما كان منصة إعلامية لإقامة المسابقات الثقافية. وقد كان ذلك السوق يعود بمردود مادي للجمعية بحسب ما سمعته منه. وهنا قام بالعمل كما نظر له وأبدع فيه.
2/ استمرارية العمل الخيري والاجتماعي حتى وإن اختلف المضمون. فبعض الأعمال تكون في بدايتها قوية ومؤثرة لكن مع مرور الوقت قد تضعف ويقل وهجها. ولكن المرحوم عباس الشماسي يقوم بتنشيط جميع الأعمال متى ما اعتراها الضعف بطرق مختلفة عما كانت عليه لكي تستمر وتعطي نفس النتائج التي كانت عليها في بدايتها. فمن عايش فترة وجود المهندس عباس في الجمعية لمس ذلك. فقد حول السوق الخيري إلى مهرجان تراث والذي نقله إلى موقع آخر، حينما تراجع وهجه، فاستمر العمل بنفس الوقت الذي يقام فيه ويعطي نتائج قد تكون أكثر مما هي عليه.
كل صفاته تعود على مجتمعه بالمنفعة والرفعة، ولذلك فإن وفاته -رحمه الله- كانت خسارة لا تعوض. وفي هذا المقام فإنني أؤكد على ضرورة القيام بتحليل هذه الشخصية ودراستها دراسة جادة لكي يستفيد منها الأجيال التي تخلفه، ولكي يستمر العطاء والفاعلية في المجتمع.
وفي الختام، لا يسعني إلا أن أدعو للفقيد السعيد بالرحمة والمغفرة، فهنيئًا له على هذا الحب الكبير الذي أظهره جميع أفراد المجتمع وامتلأت به كل وسائل التواصل الاجتماعي، كأنهم يقولون له شكرًا على ما قدمت وأنجزت في سبيل رفعة مجتمعك.




error: المحتوي محمي