12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

يا تُرى هل أنا كافر؟!

الكفرُ بالنعم. كم هو منتشرٌ بيننا. فيكاد لا يخلو أحدنا إلا وأنواع النعم تحيطُ به وكأنها أسرابُ حمَامٍ تحمله على أجنحتها نحو السعادة.
للكفر بالنعمِ أوجهٌ كثيرة تحدثت عنها روايات أهل البيت عليهم السلام. لعل أبرزها ثلاثة أوجه. الأول منها هو الجهل بأصل النعمة أو أصل رب النعمة والثاني هو استخدام نعم الله في معصية الله والثالث وهذا ما سأسلّط عليه الضوء هنا وهو الضجر وعدم الاستئناس بنعم الله.
كثيرٌ ما نسمع بعضُ المقربين منا وهم يتذمرون من كثرة الحركة لدى أطفالهم والإزعاج الذي يسببونه لهم يومياً فتراهم يتناسون أن الأولاد نعمة كبيرة من الله عز وجل قد حُرمَ منها أزواجٌ آخرون ويبدؤون بالكفر بنعمة الله بدلًا من شُكرها. وهذا يتذمر من زوجته وتلك من زوجها وهؤلاء من مكان عملهم وغيرهم الكثير والكثير.
فكيف يمكننا تجنب الوقوع في هذا النوع من الكفر بالنعم؟ قد أشارت الروايات إلى أن أحد طرق شكر النعم هو شكر النعم بسائر الجوارح وهو ما يعني مكافأة النعمة بالقدر الذي تستحقه من المعاملة والمشاعر الحميدة. وهذا ما يقودنا إلى تبديل التذمر والضجر إلى الانشراح والفرح بكل نعمة منَّ الله علينا بها صغيرةٌ كانت أم كبيرة.
من هذا المنطلق، سألت نفسي ولعلكم الآن أنتم أيضًا تسألون أنفسكم؛ هل أنا كافرٌ أم شاكِر؟ فإن كنت بالنعم كافر فمنَ الكفر أعوذ وإلى الشكر ألتجئ هرباً مما توعّد الله به من العذاب فق قوله تعالى {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}. وإن كنتُ من الشاكرين، فمِن شُكري أزيد طامعاً من الله المزيد وهو القائلُ وقوله الحق {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}.



error: المحتوي محمي