إن تنمية الإرادة وبلوغها أوج قوتها، يكمن في معرفة الذات وتوجهاتها، يكمن في ضبط النفس وانفعالاتها، يكمن في التحكم في مجريات الهوى، يكمن في السيطرة على جنون القلب ورغباته!
إن الإرادة أمر فطري، لكن ما بالنا نجدها مختلفة عند البعض، فالبعض إرادته قويةٌ صلبة، والبعض الآخر إرادته ضعيفة وربما متوسطة!
إن الإرادة كغيرها من الأشياء، تحتاج إلى تدريبٍ وتطوير، تحتاج إلى محاولاتٍ وإصرار، تحتاج إلى بنية عقلية، وإلى نهجٍ سليم، يمكن الارتكاز عليه بأريحية، تحتاج إلى شخصيةٍ ذاتية مستقلة، وإلى رؤية واضحة، وإلى أهدافٍ ممكنة، تحتاج إلى خلق المحفزات وإبقاء الدافع، تحتاج إلى تشجيع النفس بالهدايا والمكافآت!
لا شك أن الإرادة القوية تنتصرُ دائماً، ولا شك أنها تقصر المسافات، بل لربما هي نصف الطريق، لكن لابد من إنعاشها قبل أن تضمحل، لابد من تعزيزها بالتوكل والإصرار والأمل!
في رأيي المتواضع؛ إن الإرادة لتنمو ولتزدهر تحتاج إلى بعض النقاط الجوهرية.
أولها فهم طبيعتك، وتحديد مدى إمكانياتك، ومن ثمَ تحديد أهدافك وتقسيمها تحت مواعيدٍ مؤقتة.
ثانيها القناعة بالعمل المراد تحقيقة، والقدرة على تجاوز الفشل فيه، والإصرار على المحاولة فيه رغم المؤثرات المحبطة مرة بعد أخرى إلى أن تتطور شيئاً فشيئاً (أنت من يحدد مدى سرعة تطورك).
ثالثاً: تفعيل الإلزام الإرادي، فالبعض منا يكون بارعاً في إيتاء الالتزامات الخارجية المفروضة عليه بالعقد أو بالقوة، لكنه في المقابل مازال ضعيفًا في إلزام نفسه بنفسه، في جلد نفسه ومعاقبة ذاته بذاته عند التهاون والتخاذل!
في الواقع إن القناعة دون إلزامٍ ذاتي لن تجدي نفعاً، كما أن الإلزام دون قناعة لن يصمد طويلاً.
قد فشلت كثيراً، لكني مازلتُ أحاول، ويكفيني شرفاً وفخراً أني مازلت أحاول، وأثقُ بأني سأنجحُ يومًا ما لا محال تلك هي ثقتي بربي!



