اليوم الخميس، السَّادس من مايو/ أيار ٢٠٢١م، في تمام السَّاعة الرَّابعة، أسبوع واحد قبل حلول يوم عيد الفطر، بينما كنت أقود السَّيارة في رحلةٍ قصيرة وعند وصولي الإشارة الضوئيَّة في أحد تقاطعات الشَّوارع رأيتُ السَّيارات متوقفة والنَّاس يهرعون وأغلبهم شبَّان. وبعد أن اقتربتُ منهم تبيَّن أنه تصادم سيَّارات وشابٌّ ملقى على وجهه، فوقَ الرَّصيف ويداه ورجلاه ممدودة.
كل الصَّلوات والدَّعاء أن يكون الشَّاب بخير وأن يكون في حضنِ والديه يومَ العيد، فلا أسوأ على أمٍّ وأب أن يأتي العيد وهما يلبسان السَّواد. لكننا ويا لعظيم الأسف نسمع بين الحينِ والآخر عن حادثٍ قضى فيه شابّ - أو شابَّة - وفي ليالي وأيَّام العيد، ومن واجبنا أن نسأل: متى ينتهي نزفُ الحياة؟ وتنتهي مآسٍ يمكن منعها؟
وأحزن من هذا المنظر، فحين واصلتُ الرِّحلة قطع شابَّان إشارتين ضوئيتين في تقاطعين مختلفين. ويتكرر ذاتُ المشهد، فإما جريح أو ميِّت أو خسارة مال! وكلها ثوانٍ معدودات، لو انتظر المتسرع فلن يحدث شيء. لابد أن ندرك أن قيمة كلَّ واحدٍ منا أثمن من تلك الثواني، ولابد لطاقاتِ شبابنا أن تكون أكثرَ إيجابيَّة من أن يطوفوا في الشَّوارع دون هدف، فهم مستقبل وعماد مجتمعهم وأمتهم.
ولعل من يسأل: ما شأن وسِّر هذه المحبَّة بينك وبين الشبَّان؟ الشَّأن والسِّر أنني أب، عندي أبناء وأحفاد وأعرف كم هي حزينة هذه الحوادث التي تحدث في أيَّام العيد، فماذا لو تواصينا وتعاهدنا أن يأتي العيد وبعده أعياد ولا نسمع ولا نرى مثل هذه الحوادث؟ وعوضًا عنها نرى ونسمع عن تكريم الطَّاقات الشبابيَّة المتفوّقة والمتميّزة والمتفجّرة في العلمِ والعمل؟ طاقات تكبر وتنتج وتتزوج وتعيش ما كتبَ اللهُ لها من أجلٍ في سلامةٍ ودعة!
مرةً أخرى نقول للشَّباب: ألا تحبونَ أن تستمتعوا بحياتكم؟ أجزم أنكم تجيبون بـ"نعم". إذًا، فلماذا تضعونها في المخاطر وكأنكم تبغضونَها؟! تذكروا أن أحزن منظرٍ في الوجود أن تستيقظ أمٌ ولا تسمع صوتَ ابنها أو ترى صورته مع الفجر.
ثم للآباء والأمهات: كيف تنام أعينكم وأبناؤكم في الطرقات في ساعاتٍ متأخرة من الليل؟ ألا تحبونهم؟!



