12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

شاردة الطريق

ينراد إليها صبر؛ لكي نبنيها لابد من انهيارها، نسعى لبناء الذات وتربيتها على المثالية، ونرفع سقف الأحلام والأمنيات رغبة في التكامل، والحصول على المزيج التكوين المناسب لحياة أفضل، لكن نفشل بكل جدارة لوجود الكثير من العقبات التي تعرقل مسيرتنا نحو وجهتنا المنشودة، فنغير من خططنا إذا لم تكن كلها ونتغاضى عن مثاليتنا، لنعيش مع واقع فرضته ظروف الحياة، وحتى لا نفقد لذة وجودنا فيها ونغرق ببحرها، وينتهي بنا الأمر بالتعلق بحطام سفن قديمة، أو خشبة طافية على السطح نتشبث بها متظاهرين بالنجاة، بالرغم من ابتلاع كميات كبيرة من المياه المالحة ووصولها إلى الجوف، فيزداد الخوف من صعوبة الخلاص، هنا تتعانق الأيدي مع أمواج القدر التي تأتي فجأة دون موعد لنقل أحلامنا وآمالنا التي أُبْتلعت، في حين ظلت تصرخ وتستغيث قلوبنا وترتجف أرواحنا.
يشرق الأمل كبزوغ شمس الصباح على شاطئ الأمان، نلملم أحلامنا ونعيد شاردة الطريق من الأمنيات، نرمق السماء بدعوات سابحة تحملها حمامات بيضاء ترفرف أجنحتها بمعزوفة السلام. ننتظر قدومه فهو آت لا محالة، حتمًا سيكون اللقاء بعد الفراق، وستنطفئ لوعة الغياب، وستغدق فيه الأمنيات على الأرواح المرهقة من أنين الفراق.
يصيب القلب حنين إلى تلك الأحلام التي لا نعرف كيف تسللت بخفة إليه وتمكّنت منه أطياف مؤنسة نعيشها في عالم اليقظة، إلى هذا الحد إذا لم تكن هذه الأحلام والأمنيات من نصيبنا لماذا خالطت أرواحنا وقلوبنا؟! نحاول أن نخفض سقف أحلامنا للعيش في واقعنا ومن أجل أن نتحرر من سطوتها؛ لكن لا نستطيع إيمانًا بأن الحلم حق مشروع وعالم خاص بنا وحدنا يحلق بنا خارج حدود الزمان والمكان بكل مثالية ورقي وسمو أخلاقي، فنعود واقفين على أعتاب أرواحنا نُعاود الحلم بحلم جديد. استمرارية أحلامنا شعاع يتسلل ببطء إلى مخادعنا ويطل بخيوطه الذهبية على كل شيء بداخلها فيكسبها رونقًا وبريقًا ساحرًا يطفي على قلوبنا دفء يداعب خيالنا، ويكمن إلى ثنايا أرواحنا ويتغلغل بحنايا قلوبنا، فتغمض العيون مستسلمة لأحتوائه.



error: المحتوي محمي