في البدء أرى لزاماً عليّ أن أشير إلى الدور الذي تضطلع به وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الإعلام المحلية في الإسهام في صياغة المفاهيم والرؤى المجتمعية وبلورتها تجاه الظواهر والقضايا السائدة، كما أرى من الواجب الإشادة بالخط المتميز الذي يتبناه موقع «القطيف اليوم» في إطار التوعية الشاملة ومنبراً هاماً للمختصين والمثقفين وأصحاب الآراء، وطرح كل ما يهم أفراد المجتمع ويمس قضاياهم وهمومهم الاجتماعية والخدماتية، وإثراء معارفهم العلمية والفكرية والأدبية.
فقد دأبت منذ صدورها على تسليط الضوء على القضايا التي تهم مجتمعنا القطيفي في بلدنا المعطاء، وأفسحت المجال لأي آراء وأفكار قد تساهم في رفع مستوى المجتمع والنهوض به، باختصار إنها مسيرة ناجحة ورائعة، وتحياتي ودعواتي لها بالمزيد من التقدم والازدهار والاستمرار نحو مستقبل أفضل بإذن الله.
انطلاقاً من هذه المقدمة التي تقودنا إلى التحدث عن المعلومة التوعوية وأهميتها لجميع فئات المجتمع، فقد أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية بعد أن غيرت مفاهيمنا المغلوطة، وأعطتنا بهجة العيش ومتعة الحياة.
"درهم وقاية خير من قنطار علاج" مثل عربي شهير، وما الوقاية إلا فهم الإنسان لطبيعة ما يستهلكه من غذاء، ويتناوله من دواء، ولأن التوعية الصحية من ألزم وأهم المكتسبات التي يجب على الإنسان أن يتزود بها في سعيه الحثيث للتمتع بحياة صحية جيدة، فقد رأينا أن ما نبثه عبر وسائط التواصل الاجتماعي يمكن لجميع مستويات المتلقين من أفراد المجتمع الاستفادة منه، ونشر التوعية والتوصيات لهدف الارتقاء والوصول إلى السلامة والمأمونية الغذائية والصحية.
التوعية من أهم الأسلحة التي يجب أن يتزود بها الإنسان في حربه ضد المرض الذي يضرب جسده، وسعياً نحو تحقيق هذه الحماية عمدنا إلى نشر المقالات والتعليقات والإجابة عن التساؤلات عبر قنوات التواصل الموجهة للناس من شأنها تثقيف الشخص وتوعيته غذائياً وصحياً حول ما يأكله وما يشربه وما يستخدمه، معتمدة في ذلك على التدرج في بناء المعرفة وتبسيط رسائل التوعية، ونخاطب كل فئة عمرية بلغة يفهمها وتقترب كلماتها وأدواتها من تفكيره، فيسهل عليه فهمها.
الغذاء الذي لا يتفق مع حاجات أجسامنا يعتبر غذاءً ميتاً، يجب أن نتوقف عن أكله، والقاعدة العامة تقوم على تقديم الأغذية الحية المحتوية على كل ما يلزم للجسم من عناصر غذائية مفيدة تتغلب على الضعف وتحتفظ بالقوة والصحة، والمبدأ الهام جداً الذي أكرره دائماً وهو: "إذا أردت أن تبتعد عن الطبيب، فتناول الغذاء المفيد".
مع كل تحسن يطرأ على الحياة اليومية للناس، ومع كل ارتفاع في وعيهم بشؤون الصحة العامة، تتحسن صحة الإنسان وتزداد مقاومته للأمراض.
تحت قاعدة كلما تقدمت الحضارة كان الإنسان في مأمن أكبر من مخاطر الغذاء، مبدأ أراه غير دقيق! فمعظم عمليات التصنيع الغذائي في عصر العولمة نجم عنها تغيرات غير مرغوبة، والسبب يعود إلى حجم المعالجات الكيميائية الذي يتعرض له الغذاء، أفقدته الكثير من قيمته الغذائية وخصائصه الحسية، وقد ثبت ضررها على صحة الإنسان نتيجة الفواقد الطبيعية، والمضافات الاصطناعية، والانحرافات في المواد الخام.
نعم، غذاؤنا عاثت به تقنيات العصر بصور شتى، فبرغم أنها أضافت إليه تحسينات لا تنكر إلا أنها أفرزت فيه شيئاً من سمومها، وهذا ما دفعنا إلى الاهتمام بالجانب التوعوي رغبة في رفع مستوى الثقافة الصحية.
من منطلق المسألة الوطنية والنصح وإبداء الرأي والحرص على سلامة الناس، وكذلك المساهمة في نشر الوعي الصحي والمحافظة على الصحة العامة، قدمتُ في هذا الموقع مجموعة من المقالات ما يقارب الـ 110 مقالات، تتضمن حقائق ومفاهيم وتوصيات تمس صحة أفراد المجتمع وتغذيتهم، هدفتُ من خلالها إلى تحقيق أقصى فائدة ممكنة للوصول إلى مجتمع صحي متحضر وآمن.
إنجازات التوعية التي تطرقتُ لها من خلال مواضيع ومقالات ومستجدات علمية تتعلق بالغذاء، ومسَّت صحة الناس، طرحناها بوضوح بعضها قضايا تغذوية حساسة، وقد لاقت صدى طيباً، وقبولاً حسناً، واهتماماً كبيراً من قبل القراء واختصاصي التغذية، وهي بمثابة إضاءات أو خارطة طريق لمن يريد الصحة وحياة بلا مرض بإذن الله تعالى.
لم تعد معارفنا اليوم عن علاقة الغذاء بالصحة والمرض مقتصرة على معارف مبسطة من كون الغذاء هو عنصر النمو والطاقة، وأن الإفراط فيه يسبب التخمة أو السمنة، إن المعارف قد زادت حتى تداخلت بصورة تجعل المتأمل في حيرة من أمره، إن القرية الكونية التي كان يتحدث عنها الإعلاميون قد تجاوزت الإعلام وأخباره إلى الغذاء وفنون إعداده، لقد انفتح العالم وأصبح قرية واحدة تعج بما لذ وطاب.. وطاب ولذ من المآكل والمشارب، ومع غياب الوعي والتربية الغذائية، غدونا نشفق على أنفسنا وأجيالنا القادمة من مشكلات الإفراط في هذه المآكل والمشارب.
نحن عرضة للمشاكل الصحية، بسبب عوامل متعددة تشمل العوامل الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، ولتفادي تلك الأسباب، يجب علينا زيادة الوعي التغذوي والاهتمام بالصحة.
اليوم يمكن تلمس عدد من القضايا التي ما زالت قائمة عن حقيقة التأثيرات السلبية الفعلية للتعود على تناول الأطعمة المحفوظة والوجبات السريعة، والمعدَّلة وراثياً، فمتشابكات العلوم والتقنيات قلبت الأرض وحرثتها لتدفع لنا بمحاصيل خارجة عن المألوف، أوجدت أمراضاً في غذائنا ما كنا نسمع بها أبداً.
وأخيراً، أياً كانت الأسباب فإن الدافع لثمن الإهمال في التوعية الصحية هو الإنسان، ولعل استدراك مثل هذا الثمن وتفادي دفعه يبدأ معك.
حاجة الإنسان للغذاء المتوازن الذي يقيه من الأمراض ويجعله يعبر رحلة الحياة بأقل قدر من العلل والأمراض.
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.



