نظمت اللجنة الصحية بجمعية تاروت الخيرية ندوة تثقيفية بعنوان "ثلاثية التحدي للسكري"، عبر برنامج zoom، وشارك فيها عدد من المهتمين والمهتمات بالشأن الصحي.
قدم الندوة اختصاصي التغذية بالوحدة الصحية في مستشفى الملك فهد الجامعي وعضو بالجمعية السعودية للسكر والغدد الصماء بالمنطقة الشرقية الدكتور خالد حسن الصفار، وأدارتها رؤى أمان.
وتحدث "الصفار" عن ثلاثية السكري المتمثلة في الصوم والسكر والغذاء، وقال إن مقومات التغذية الملائمة لمريض السكري تتمثل في جودة المواد الخام للطعام كمًا وكيفًا، ومدى تناسبه مع الوضع الصحي والفئة العمرية والنشاط اليومي.
وأكد أهمية تناول الفواكه والخضراوات باعتدال كونها تعد من الأطعمة الصحية السهلة والغنية بالألياف والمعادن، لكن ذلك لا يبيح لنا الحرية للإفراط في تناولهما، كما لا يمكن الجمع بين فاكهتين في وجبة واحدة، فلكل فاكهة مؤشر "جلايسيمي" مختلف، وهذا التباين قد يوثر سلبًا على عدم ثبات السكر.
تهيئة المعدة
وشدد على ضرورة "تهيئة المعدة" بالماء والتمر قبيل الإفطار في شهر رمضان امتثالًا للسنة النبوية الشريفة، لأن التمر يمد الجسم بسكر التمر الطبيعي وهو سهل الامتصاص، حيث يعوض السوائل المفقودة خلال ساعات الصيام الممتدة لـ 18 ساعة.
وأشار إلى أهمية استيفاء الجسم لكميات كافية من الماء أثناء الليل بمقدار كوب كل نصف ساعة، وأيضًا العناية بوجبة السحور وتأخيرها، وضرورة احتوائها على البروتين الذي يبقى لفترة أطول في الجسم ويمنحه الحيوية والنشاط ويقلل من احتمالية انخفاض السكر قبل الإفطار.
ودعا لتجنب الإسراف في الموالح والقهوة ومشروبات الطاقة التي تسهم نهارًا في تصريف المياه والمواد المعدنية من خلال المجاري البولية، وبالتالي فقدان كثير من السوائل وزيادة الإرهاق والعطش.
المتابعة الدورية
ونبه "الصفار" إلى ضرورة متابعة مستويات السكر مع اختصاصي التغذية قبل رمضان بشهر ليتم حساب السعرات الملائمة للجسم، وتحديد المجاميع الغذائية وفق معطيات التقييم (الوزن - العمر والمجهود - النشاط اليومي - الوضع الصحي)، مشيرًا إلى أن التعرف الجيد على مستوى السكر يساعد على التقييم المثالي ومن ثم التدخل المناسب.
وأوضح أنه لا يصح تعميم نفس النظام الغذائي لجميع المرضى لأنه قد تختلف درجة المرض في الجسم حسب التصنيفات الطبية، فالسكري من النوع الأول يكون الجسم فيه غير منتج للأنسولين المسؤول عن حرق الغذاء والسكر المكتسب، ويشمل هذا النوع شريحة عمرية واسعة ومنها الأطفال.
وذكر أن النوع الثاني من السكر يكون الجسم منتجًا له لكن بكميات غير كافية، ويصيب من هم فوق عمر 45 عامًا، وقد تصاحبه سمنة أو زيادة وزن، والنوع الثالث سكر الحمل وقد يكون مؤقتًا في فترة الحمل أو قد يستمر لما بعد الولادة، والنوع الرابع مصاحب لمرض، كسكر الكلى أو سكر الضغط أو سكر القلب، لافتًا إلى ضرورة الاعتدال والموازنة بين كمية الأنسولين وكمية الغذاء.
مصيدة التُخْمة
ووجه لأهمية إعداد طبق مثالي مدروس السعرات الحرارية، يمتاز بتنوع قيمته الغذائية وشموله على نسبة عالية من المعادن والألياف والبروتينات، ونسبة أقل من النشويات، وتجنب الأطباق المقلية، والتقليل من تناول الأرز والمعكرونة والبطاطا والمعجنات والمخبوزات، وعدم تجاوز المقدار المناسب للجسم.
وقال "الصفار" إن مواصلة تجريب الأطباق المتنوعة التي تزين السفرة الرمضانية تعد استدراجًا لمواصلة الأكل بلا توقف ومن ثم الوقوع في فخ مصيدتها (التخمة).
وأضاف أن عدم التوقف عن الطعام حين الشعور بالشبع هو أشبه بجرس انتهاء الحصة الدراسية الذي يضعف صوته ويتضاءل نتيجة لتكرار عدم الالتفات له ومجاراة الرغبة في تناول كل ما لذ وطاب، مما يؤدي لإثقال المعدة وإصابة الجسم بالخمول والكسل والنعاس، نتيجة لاستنزاف جميع الطاقة في عملية الهضم.
رمضان فرصة للتغيير
ونوه إلى إمكانية استثمار الصوم لإنقاص الوزن، حيث إن فترة الصيام تمتد إلى 18 ساعة وقد تكون كفيلة لاستحضار الدهون المخزنة من مخزون الكبد وحرقها خلال النهار.
وأوضح أن عملية تحويل الدهون المكدسة لسكر يستهلكه الجسم عند الحاجة، من شأنها أن تحدث تغيرات مطلوبة منها تخفيف الوزن وسرعة التمثيل الغذائي والتقليل من الأمراض القلبية والالتهابات، كما تساهم في عملية ضبط السكر.
وحذر من مغبة إدمان المشروبات الغازية لعدم قيمتها الغذائية وتشبعها بكميات مركزة من السكر والغاز، وكذلك نوعية الأحماض التي تحتويها تسبب هشاشة العظام، مبينًا أن السبيل لتركها يكون بالإرادة والتدرج، وذلك باستبدالها بمشروب سكره طبيعي كمشروبات الفاكهة والتمور، ومع الوقت يتم الاعتياد عليها واستطعامها، ومن ثم التحسن الملحوظ المنعكس على الصحة العامة.
وخلص "الصفار" إلى أن مفتاح ضبط السكر هو الالتزام بنظام غذائي متوازن يتضمن كمية كافية من الكربوهيدرات والدهون الصحية والمعادن والفيتامينات التي تمده بالطاقة.
وشدد على أهمية تناول الإفطار الخفيف وتقسيمه إلى وجبات خفيفة بدلًا من وجبة واحدة دسمة، إلى جانب الالتزام بالتوصيات النبوية وتهذيب السلوك وتطويع العادات الصحية وفق ما تقتضيه التربية الروحية.
ونبه إلى أهمية عدم تناول وجبة الإفطار بلهفة وبنهم وبشراهة، لأن الأساس هو التقوى والعبادة في شهر الطاعة والغفران، حيث لا يتم التوجه الروحي للممارسات العبادية مع معدة مملوءة بالطعام.



