13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

نقطةٌ عمياء

كم من أراوحٍ قد أرهقها الحنين، وكم من أجسادٍ قد غير ملامحها الأنين، كم من استقامةٍ قد حناها المرض، وكم من همٍّ قد هدم البدن، كم من ابتسامةٍ قد غابت، وكم من حزنٍ قد اعتلى أهداب العين إلى أن جعلها ترعدُ وتبرق دون بكاء، تستأنسُ بالوحدة وتتغنى بالسهر، من فرط خوفها تُداري بوحها، تحسبُ أنها بالعُزلةِ تُداوي جرحها، تنغلقُ على نفسها بلا شهية ولا رغبة، تهيمُ على وجهها بلا غايةٍ ولا هدف، قلبٌ حزين، جسدٌ متراخٍ، نفسٌ محبطةٌ متخبطة، وحياةٌ بلا لذةِ حلالٍ ولا متعة!
وكأن الحال قد آل إلى المحال، وكأن الواقع أصبح ورقة يابسة بائسة يائسة، كأن الأمل فيها قد انقطع من باب الرجاء، والدعاء لفرجها قد أماته القنوط من كف القنوت، وكأن النهاية اقتربت حينما الأمانة رحلت، وإلى رحمة الله قد رجعت!
أيها الناس لا تكابروا، ولا تجعلوا قلوبكم مدافن، لا تصوروا أرواحكم على أنها صراخ مآتم، لا تجعلوا العناد على الأفعال سيدًا، و لا تجْهضوا الحُلم من رحم الأمل!
دعوا التفاؤل من بين ثناياكم يطير، ومن صدق نواياكم يُحلقُ إلى حيث يجد السائل إجابتة، لا تُطفِؤوا شموع حياتكم بأيديكم، ولا تُصيبوا حظكم بجهالةٍ في أقداركم!
يا ترى أخبروني كم من لحظةِ فرحٍ قد أفنيتموها قبل أن تولد؟! وكم من حكمٍ جائرٍ قد أطلقتموه على أنفسكم وعلى من حولكم قبل أن يبدأ، دون بحثٍ منكم ولا دراية، وكم من غضبٍ قد خلفتم خلفه نارًا فتنة وهجرًا!
إنها الحياة يا سادة إنها هبة الله لكم، دائمًا هنالك نقطةٌ عمياء، لن تروها وأنتم جالسون في أماكنكم، لن تروها إلا حينما تتقدمون للأمام، أو حينما تنظرون للخلفِ بحذرٍ وحكمة، حينما ترون كم من عقبةٍ صعبةٍ قد تجاوزتم، وكم من همٍّ في القلب بالنسيان قد حررتم!
أنتم قد لا تعرفوني وقد لا أعرفكم، لكني أود أن أطلب منكم طلبًا!
أرجوكم لا تُضيّعوا حياتكم دون أن تعلموا ما هي العلة والغايةٌ من وجودكم، دون أن تُحيوا قلوبكم بذكر الله، دون أن تُذّكروا أنفسكم بالموت الذي قد كُتب عليكم، دون أن تعلمُوا أين هو المسجدُ الحقيقي لأداء عباداتكم!
كونوا بخير فإن العالم من دون الله موحشٌ جداً!



error: المحتوي محمي