عندما نتناول موضوعات ذات أبعاد مختلفة في كل مرة، فهذا لا يعني بالضرورة قدرتنا الفكرية ومعرفتنا بهذه العوالم بجميع تفاصيلها، ولكن من باب التنوع المعرفي وتعدد مصادره.
إن هذا التوجه يزيد من منسوب وعي وثقافة الفرد على مستوى الحياةً اليومية، ويكسبه خبرة تساعده على التعامل مع كثير من المشاكل الحياتية والقدر ة على إيجاد الحلول لها وإيصال الرسالة المطلوبة بشكل فعال من خلال الخبرة المعرفية المكتسبة في أمور الحياة اليومية في البيئة من حولنا.
إن ضرورة هذه الخبرة المعرفية حولنا أمر ضروري من دون الحاجة إلى التبحر والوغول بإسهاب في كل تفاصيل ذلك العلم أو غيره، حتى لا يؤدي إلى شتات العقل وعدم القدرة على التركيز.
فالأشخاص مهما يكن لديهم من عبقرية وذكاء طبيعي واصطناعي قابل للإبداع، إلا أن التركيز فكرياً على توجه واحد فقط يثري وينمي قدرة الأشخاص بشكل أفضل، ويترك أثراً جيداً ويساعد على اكتساب خبرة متراكمة تؤثر في صقل شخصيته وتعزيز ثقافته.
وكمثال على ذلك، نشر ثقافة توعوية ببعض المشاكل الحياتية، حيث يستشعر الآخرون أن الكاتب قادر على التعاطي مع ما يعيشه يومياً في جميع مناحي الحياة، وبالخصوص في القضايا والمواضيع ذات الهم المشترك، حيث تتجلى ملكة الكتابة والقدرة على إيصال كل ما من شأنه منفعة الناس وتوجيههم، هنا ينبغي على هذا الفرد المبادرة والتوجه بكل قدراته وطاقاته في التصدي لهذا العمل ولو بالشكل اليسير المتاح له في الموضوع.
قال بعضهم: "وإذا حدثتك النفس أنك قادر على ما حوت أيدي الرجال، فجرِّب"، فعليه من الضروري أن يتم التفريق بين ثقافة ومعرفة واجب علينا معرفتها للاستخدام اليومي في التعامل في حياتنا، أو الادعاء بالقدرة على معرفة تفاصيل العلوم جميعها، وهو أمر ينتج عنه ادعاء للمعرفة ينتهي بتضييع البوصلة الفكرية لهؤلاء المدعين، فيبعدهم عن الهدف ويمنعهم عن التركيز في حياتهم.
أتمنى من كل قلبي أن تكون الرسالة وصلت كما ينبغي أن تصل.



