في زمن التكنولوجيا المسيطرة احرص ألا يخلو برنامجك اليومي من بضعة آلاف من الخطوات المتوالية لما فيها من فوائد جمّة لتنشيط الدورة الدموية والمساندة في الوقاية من -أو تخفيف أعراض- الأمراض المزمنة وبما يكفل علاج بعضها مع الاستمرار، هذا ما تؤكّده إصدارات وزارة الصحة والهيئة العامة للرياضة ومنسوبوهما.
الكثيرون ليس عندهم وقت يسير لأداء خطوة مع الخطوة التي هي بمثابة نعمة ورمز للقدرة الحركية التي حُرِم منها آخرون لأسباب عدة منها المرض والكسل والعمر، ولكن مواظبة الإنسان على الحركة لعضلاته مع الخطوات اليومية تساعده بإذن الله على إستمرارية عنايته بنفسه ذاتيًا حتى الكهولة، فلا غرابة أن نشاهد من تجاوز السبعين والثمانين يمارسون رياضة المشي وبعضهم الجري. أي جهد بدني بحاجة إلى بيئة محفّزة وجو مريح مساند فما أحلى أن يكون الجهد الرياضي مع رفقاء ووسط الطبيعة الخضراء.
خطوة الرضيع الأولى غالبًا تخلو من التردّد وبها صعوبة؛ يتعثر ويقوم ويحاول ثانية وثالثة ورابعة حتى يتقنها وما أجمله من مقطع هو بمثابة درس نتعلم منه التجارب والمسار الذي سلكه المكافحون والعظماء. الإتقان يتم مع إرادة الاستمرار والتكرار حتى يتفكّك كل صعب وينبسط كل حديد. إذا كان التعليم أولًا فمن المهم أن يكون من خطواته الأولى جاذبًا للطفل مربيًا يوفّر جلً احتياجاته الروحية والمعنوية بسهولة وبشاشة ممهّدًا ومشجّعًا للمراحل التعليمية التالية. خطوة التقدّم في أي مسار بمثابة اختبار لكسب الثقة واليقين للمضي نحو النجاح وتحقيق الهدف لذا التعثر الأوّلي لدى المتردّدين إشارة حمراء سريعة للتوقّف والانسحاب ومن ثمّ التضجّر وإلقاء اللوم على كل شيء. خطوة المغامرة بها مردود كبير حال حضور البديهة والاستعداد للتعامل الإيجابي مع المفاجآت وهذه من صفات الناجحين الذين يطبّقون نهج الاستعداد بخطوة أمامية والإقدام والمبادرة نحو أي عمل نافع.
ثمّة خطوات لا تحتمل التأخير فالإيمان والعمل بالمبادئ الأخلاقية من أساسيات المعاملات الذاتية والمجتمعية وأي تأجيل إلى خطوات لاحقة يضيع معها أصالة البذور ولذّة النتاج والمردود من العلاقات الإنسانية المحمودة والراسخة مع أطياف المجتمع وجميع مكوناته الذي لا يرحَم. نِعَم الله العديدة لا تتأخر ولا تقل قيمتها في أي زمان أو مكان، كانت في الطفولة أو الشيخوخة وما بينهما ولكن المردود من الناس تجاه ما نعمل يتفاوت سواءً كان مدحًا أو ذمًا يزيد وينقص وفق معايير متفاوتة رديفية المزاج.
خطوة نحو تهذيب أخلاق شاب قد تواجه بسيل من الانتقاد وسرعة الحكم وهي خطوة مقدّسة لها مردودها المجتمعي عوض التفرّج على السوء يتغلغل وينتشر ويصل إلى عقر بيوتنا. ومن زاوية أخرى لا يلقى بعض الشباب والشابّات الدعم الكافي وهم يشقّون مسارات المهن الحرّة والتجارة ولا التشجيع للحوار داخل البيت ومع أطياف المجتمع وهم بأمسّ الحاجة إلى خطوة الدعم والتحفيز لتشدّ أزرهم وبما يحقق أهدافهم من التبيّن وتعزيز المعرفة كما كسب الرزق الحلال.
ما أروع الإبداع والتميّز وما أثمنه عندما يطرح الخير والعلم والصلاح ويبتعد عن الإنتقاص من عمل أيّ إنسانٍ كان لأنه سلوك هابط وممجوج. الإعداد والعناية الشاملة بأي خطوة أهم من التسرّع والإقدام عليها لأن الإنجازات وتحقيق الأهداف تعتمد كليًا على ما يتوفر من بيئة مناسبة وأدوات داعمة.
إذا كان الرسول الأكرم (ص) وصّى بطلب العلم من المهد إلى اللّحد فالمسؤولية عامة والمساهمة في التشجيع والتحفيز والرعاية من الخطوات الملحّة والواجبة، وهو طريق التقدّم والابتكار والإنتاج. ويدعونا إلى الفخر بما نلمسه من حصاد خطوات كانت خجولة أثمرت اهتمامًا بالمتفوّقين والموهوبين على كل المستويات وإلى درجة الاكتشافات والاختراعات المرموقة في قادم الأيّام بعون الله.



