ذكرت اختصاصية السمع تغريد حميد المياد أن الدراسات الحديثة لمنظمة الصحة العالمية تفيد بتضاعف حالات ضعف السمع سنويًا، لذلك عهدت مع جميع الدول المشاركة لعمل دراسات وإحصاءات تشمل جميع الأعمار فيما يخص الصحة ومنها ضعف السمع.
وأضافت أنهم لاحظوا أن الأعداد تتزايد كل عام وأن الحالات غير المعالجة ترهق ميزانية الدول، ومن هنا نشأت فكرة تخصيص يوم عالمي للسمع إذ أن تقديم الخدمة الطبية وتوفير الأجهزة لا يكتمل إلا بوعي الأفراد بالدرجة الأولى.
وأكدت على أهمية استثمار اليوم التوعوي للسمع الذي يفعّل سنويًا بتاريخ 3 مارس وذلك لنشر الثقافة الصحية للفرد والمجتمع المحلي، مشيرة إلى أن استثمار هذه المناسبة يساهم في رفع مستوى الوعي بأهمية "الوقاية والتشخيص والعلاج" والسعي لتكاتف الجهود بين أفراد العائلة التي عليها أن تتحلي بالصبر والشجاعة وبين الكوادر الطبية المتخصصة.
أسباب ضعف السمع
وأرجعت المياد أسباب مشكلة ضعف السمع إلى أن بعضها يعود لعوامل وراثية وبعضها يعود لأسباب تتعلق بصحة الأم الحامل ومدى اهتمامها بمتابعاتها الدورية للحمل وتعرضها لأمراض الحمل أو الصدمات النفسية وبعضها قد تعود لأسباب عرضية أثناء الولادة المبكرة مثل نقص وزن الجنين أو نقص الأكسجين أو إصابات الراس.
وذكرت أن هناك أسبابًا قد تعود لما بعد الولادة وكل ما يخص التطعيمات والصحة العامة للطفل وأخرى مكتسبة وهي غير محددة بفئة عمرية مثل الإصابات العرضية الطارئة كالتهابات الأذن أو التعرض للأصوات الصاخبة أو الخضوع للمعالجات الكيميائية الإشعاعية.
أهمية الكشف المبكر
ونبهت على أهمية الكشف المبكر للحد من ارتفاع تزايد الأعداد في كل عام مما يترتب عليه التدخل المبكر لتجنب ضعف السمع أو فقدانه.
وقالت: "إن عبارة “اكتشاف مبكر” هي مفتاح ذهبي لبوابة العلاج بل هي حجر الأساس لجسر التشافي وهي التي تقلب موازين الأمور وتؤثر إيجابًا في حياة الطفل المصاب وعائلته وكذلك يسهم في تطور اللغة لينتج عنه شخص أقرب إلى الطبيعي"، ونوهت إلى أهمية ما يسمى”بالمسح السمعي” وهو فحص المولود فور ولادته.
العلاج يبدأ من المنزل
وذكرت أن العلاج يبدأ من المنزل، فتخطي الأهل لـ(الصدمة) يُعد أولى خطوات الدعم التي يحتاجها مولود فئة الصم والبكم، وبيّنت أن تقبل الأسرة للواقع هو مفتاح التغير في أغلب الحالات، وأن استيعاب الصدمة يحتاج لوقت يتفاوت عند كل أسرة وقد يمتد لأشهر طويلة عند البعض.
واختتمت المياد حديثها بحث الأهالي الذين يعاني أحدهم مشكلة في السمع تستدعي زرع قوقعة، على ضرورة زراعة القوقعة في وقت مبكر والثقة بالله والتحلي بالمعنويات العالية، مضيفة أنه لا مجال لتضييع الفرصة خصوصًا في ظل وجود جراحين واختصاصيين أكفاء في البلاد.
مفهومي الصم والبكم
بدورها، أوضحت اختصاصية النطق رحمة آل ربيع أن هناك خلطًا بين مفهومي الصم والبكم عند عامة الناس، موضحة أن المفهوم العلمي للأصم هو من فقد قدرته على السمع وإدراك الأصوات علمًا بأن أعضاء إنتاج الكلام لديه سليمة لكنه لا يستطيع نطق الأصوات لأنه لم يسمعها، مبيّنة أن الخلل قد يكون اتصاليًا كالتشوهات الشديدة أو في طبلة الأذن أو قد يكون عصبيًا سببه خلل في العصب السمعي المسؤول عن توصيل الأصوات من جهاز السمع إلى الدماغ، في حين أن مفهوم الأبكم هو من لديه خلل في مراكز إنتاج الكلام في الدماغ ولكن جهازه السمعي لديه سليم.
لغة الإشارة
وأفادت الاختصاصية آل ربيع بأن لغة الإشارة هي اللغة الوحيد لهذه الفئة وتعد من أقدم طرق التخاطب لمن لا يملكون ملكة الكلام، وهي لغة تواصل غير صوتية تحكمها معاير وقواعد إشارية وحركات وتعابير الوجه وحركة الشفاه والجسد في بعض الأحيان وهي لغة تواصل واتصال، منوهة بأن سبب إجادتها للغة الإشارة جاء إثر مخالطتها لثلاثة من الأخوة من فئة الصم وذلك منذ طفولتها، كما بينت أن لغة الإشارة موحدة عالميًا في الأساسيات والقواعد العامة تمامًا كالتحدث باللغة العربية الفصحى التي يفهمها جميع الناطقين باللغة العربية.
رحلة علاج امتزجت بالصبر
من جهة أخرى تحدث يوسف الخواجة وهو معلم متقاعد ووالد الطفل المتعافي حمزة الخواجة، عن رحلة علاج ابنه “التي امتزجت بالفخر والشجاعة والصبر المثمر، مثنيًا على كفاح والدته قبل أن يختارها البارئ إلى جواره - رحمها الله.
وقال الخواجة: "كان لزوجتي الراحلة الأثر الأقوى والأبرز في تهيئة البيئة المناسبة والمتابعة الحثيثة لابنها حمزة مما دفعه للوصول لمرحلة متقدمة من العلاج لدرجة أن من يلتقيه للوهلة الأولى لا يلتفت إلى وجود مشكلة لديه لأنه يتحدث بشكل سليم تقريبًا" متابعًا: "عندما أكمل العام ونصف العام لاحظت والدته أنه لا يلتفت للأصوات وأنه مختلف عن أخوته فتوجهنا به للمركز وتم إخضاعه للفحص الطبي عدة مرات ووقتها كان أكثر عصبية نتيجة لتلاشي لغة التواصل مع الآخرين".
واستطرد قائلًا: "بعد الفحص تلقينا الصدمة حين أخبرنا الطبيب أنه يعاني من ضعف السمع وكان الحل المتاح لنا شراء السماعات الطبية".
للراحلة الفضل في زراعة القوقعة
وبيّن أنه من خلال بحث والدته في مواقع البحث استوقفتها عملية زراعة القوقعة فاستشاروا الطبيب الذي أيد الفكرة وتمت العملية بنجاح، وكان الفضل في ذلك لوالدته -رحمها الله.
ونوه بأن مرحلة ما بعد العملية كانت ثقيلة واحتاجت منهم بذل المزيد من الجهد والتعاون بين أفراد الأسرة لمساعدته على التكيف معها، قائلًا: "حين أكمل عامه الخامس سجلته في الروضة ولكن للأسف لم يتأقلم وكنت حينها معلمًا للمرحلة الابتدائية فقررت أن يتلقى التحصيل الأكاديمي مستمعًا فطلبت من المدير أن يكون معي مستمعًا فتطور سريعًا وحفظ قصار السور وبعض الأناشيد والأن هو في الصف السادس الابتدائي ولله الحمد".
جاء ذلك في الندوة الصحية التثقيفية "ساعدني كي أسمع" التي عقدتها اللجنة الصحية التابعة لجمعية تاروت الخيرية يوم السبت 20 مارس 2021م عبر برنامج الزووم، بمناسبة اليوم التوعوي للسمع، وأدارتها التوستماستر حميدة الجراش وشارك فيها كل من اختصاصية السمع بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام تغريد حميد المياد واختصاصية النطق في مستشفى الملك فهد التخصصي والمترجمة والمدربة للغة الصم وضعاف السمع رحمة مكي آل ربيع، إلى جانب المعلم المتقاعد يوسف الخواجة والد الطفل حمزة وهو أحد الحالات المتعافية من الصم.



