12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

وَاسْمَعْ دُعائِي إذا دَعَوْتُكَ

خطاب مباشر إلى الله سبحانه وتعالى بصوتٍ يملؤه الانكسار والضعف والحاجة والتوبة. فتتوجه النفس الضعيفة إلى بارئها بحروف خالصة يطلب فيه الصبر من الله تعالى أن يسمع دعاءه حينما يدعوه، والطلب مهما كان شديداً أو جريئاً، فإنه من الفقير الحقيقي إلى الغني المطلق فهو حقيقة الدعاء وواقعه.
وابتدأ بلفظ اسمع لأن السمع هو ثاني مستويات الطلب بعد استعداد المخاطب للنظر إليك، فيأتي بعده مطلوبك من العطاء أو المغفرة والرحمة، فإنك قد تطلب من شخص أن يعطيك شيئاً ما وهو مرتبة متأخرة عن مرتبة الطلب نفسه لحاجة المطلوب إلى سماع طلبك ثم انفعاله، ثم تحقيقه.
ولكن أن يكون الطلب هو مجرد الاستماع فهو مرتبة دانية جداً، وما يليه من طلب سماع دعائه هي أدنى مراتب التذلل أمام الخالق، ولكن لماذا تطلب منه سبحانه أن يسمع دعاءك إذا دعوته؟
أليس الله يسمع دعاء عبيده {ادعوني أستجب لكم}؟
ثلاث مواقف تمر بالإنسان أمام الله:
1. مرحلة الشعور والمعرفة أو اللاشعور والتيه عنه، وهنا تكمن حالة التوجه وعدمه فأنت لن تتوجه إلى شخص بخيل ليعطيك المال وإنما تتجه إلى الكريم وقد تكون مقتنعًا بكرمه لكنك لا تعرف الوقت المناسب لمخاطبته والطلب منه.
2. مرحلة الأمان واليقين بالعطاء والشعور بالاطمئنان وذلك عندما تتيقن أن هذا المعطي قادر ورحيم حينها ستبوح بطلبك إليه.
هذه المرحلة تغمرها عظمة المعطي وضعف الطالب وهي مرحلة يملؤها الشعور بوجوده.
3. مرحلة الخوف من صده لمجرد مجيئك أو الاقتراب منه وهي مرحلة التوجس منه والخوف واليأس بطول البعد وفترته وما أكثر ما نلهو في معاصينا فننسى وجوده وكرمه ورحمته.
إذن لماذا تطلب منه أن يسمع دعاءك وهو يطلب منا أن ندعوه ويعدنا بالاستجابة.
نعم؟ لدينا أمران مهمان وهما حالة عدم التوجه بالدعاء وهذا حين تكثر المعصية وتغطي القلب بالعصيان والانغماس في ملذات الدنيا، حينها لا تشعر به سبحانه ولا تشعر بوجوده ورحمته ومغفرته، وأخرى حالة الصد وعدم الاستماع من الله إليك "إنّ الله عزّ وجلّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه، فإذا دعوت؛ فأقبل بقلبك".




error: المحتوي محمي