الخصوصية حق من حقوق الإنسان وعنصر مهم في العديد من التقاليد والأعراف الاجتماعية على مر العصور ويجب الالتزام بها والمحافظة عليها وعدم التعرض لخصوصية الأفراد الملتزمين بها، لهذا تم استخدام تقنيات عديدة في العمارة الداخلية للحفاظ على الخصوصية بجميع أشكالها السمعية والبصرية والشمية.
ونركز في مقالنا هذا على الخصوصية البصرية والسمعية لتأثيرهم على العمارة الداخلية وتوزيع الفراغات.
ولذلك ينبغي على المعماري أثناء التصميم الحفاظ على متطلبات الخصوصية المطلوبة من العملاء ضمن المعايير والعوامل البيئية المؤثرة في المشروع المراد تصميمه، كالبناء السكني مثلا أو البناء ذي الطابع والنشاط التجاري أو أي هدف آخر يحتاجه الفرد ليتم التحقق من كل عنصر من عناصر المشروع.
ومن هذا المنطلق وبناءً على الأساسيات الحياتية في مجتمعاتنا، جاء تصنيف خصوصياتنا إلى ثلاثة مستويات: خاص، شبه عام، وعام، فالأول يحمل المستوى الأعلى في الخصوصية المطلوبة والتي تشمل كل فرد من أفراد الأسرة بشكل مستقل عن الآخر، وهذا الجزء من حياتنا ومعيشتنا هو الذي لا يطلع عليه أحد مهما كان مقرباً منا.
والمستوى الثاني وهو شبه خاص، ويشمل القاطنين في المنزل لتعزيز التقارب الأسري والعيش المشترك، أما المستوى الثالث وهو العام فهذا متاح للأقارب والأصدقاء والضيوف ورواد المسكن.
ولتوضيح ما نقصده نأخذ مثالاً لذلك وهو البناء السكني الشخصي، فعند تصميمه يجب مراعاة هذا التنوع في الفراغات المطلوبة، فالمستوى الأول الخاص يرتبط بغرفة النوم ومراعاة الخصوصية التامة فيها بما تقتضيه طبيعة الهدف منها، والمستوى الثاني وهو شبه العام يتمثل في صالة الجلوس الداخلية والمطبخ لهدف الاجتماع العائلي لمستخدمي المسكن كالوالدين والعائلة، أما المستوى الثالث وهو العام فيرتبط بالأماكن المخصصة للضيوف والأقارب والأصدقاء كالمجالس المخصصة للنساء أو الرجال، فلكل عنصر أو مكان عوامله المؤثرة التي تفرض تصنيفاً محدداً من الخصوصية وعلاقته بالمكان الآخر.
إن استخدام مستويات الخصوصية كإحدى التقنيات لتنظيم التواصل والتداخل في الفراغات والأماكن في التصاميم المعمارية يعد عاملاً مهماً لتوفير العزلة الإيجابية التي يحتاجها كل منا في مكان مخصص له بعيداً عن أنظار وسمع الآخرين ليتمكن من العيش براحة واطمئنان واستقرار ضمن المعايير القيمية والضوابط المجتمعية المرتبطة بأسلوب معيشتنا وما يتعلق بها من تقاليد وأعراف نافعة نرغب في الحفاظ عليها وإبقائها حية في واقعنا العملي.



