قصص الحب كان لها صدى في التاريخ أمثال قيس وليلى وروميو وجولييت درسناها في المناهج الدراسية والإعلام يروج لها في كل مناسبة، بينما توجد قصة تحمل أجمل لغات الأخوة والإعلام بعيد عنها والمناهج الدراسية لا تشير لها، قصة أبو الفضل العباس مع أخيه الإمام الحسين (ع).
أجمل معاني الأخوة الحقيقية على امتداد التاريخ، كان من المفترض نتعلم منها ونقتدي بها، قصة أبي الفضل العباس (عليه السلام) مع أخيه الإمام الحسين (عليه السلام) التي رسم لنا أبو الفضل لوحة جميلة على جميع الاتجاهات والمواقف مع أخيه الحسين (ع)، ولو كل أخ يهتدي بالعباس ويأخذ سيرته منهجاً في حياته لما سمعنا قطع الأرحام ما نسمعه ونبصره في هذه الأيام من التمزق الأسري.
مع الأسف شاهدت واقعة حديثة الولادة تفتقر معنى الأخوة التي جسدها أبو الفضل العباس، أرادت الأخت أن ترفع شكوى على أخيها في الشرطة لسبب تافه جداً، كما نسمع الأسباب التافهة من قبل قطيعة بين الأرحام بسبب ابن يكسر طبق طعام أو زوجة تتلف سجادة ويتم الطلاق، وكذلك أخ يرفع دعوات الانتقام إلى أخيه ويتمنى هلاكه مع عائلته حتى أصبحت العلاقة قطيعة إلى يومنا هذا، وأيضاً وصلت الأمور إلى بعض الإخوة يرون بعضهم في المناسبات الاجتماعية فلا يتبادلون التحية مع بعض.
إخواني الكرام، تعال معي ونطبق جزءاً بسيطاً من سيرة العباس مع أخيه، حتماً سوف تصهر جليد الزعل والهجران بين الإخوان، ونعيش في أمن واستقرار، أبو الفضل العباس يحمل تقديراً شديد الاحترام إلى أخيه، فكان يخاطب الحسين يا سيدي فلم يناده "يا خي" إلا في مورد واحد فقط كان العباس في وضع ضعيف جداً فقال: أدركني يا أخي في ملحمة عاشوراء، فقال الإمام الحسين بعد فقد العباس: "الآن انكسر ظهري".
جمال الأخوة من أبي الفضل العباس، حيث وقف مع أخيه الحسين (ع) في جميع الاتجاهات والزوايا وفي أكلح الظروف وأصعبها، فلم يترك أخاه الحسين برغم عروض الإغراء من المال والجاه التي قدمت إلى أبي الفضل حتى يترك أخاه الإمام الحسين، لكن رفض جميع المغريات والعروض وصمد في الوفاء والصدق مع أخيه.
أين مناهج التدريس والإعلام عن أجمل قصة حقيقية في الأخوة على مستوى التاريخ، أليس من حق هذا الحب والوفاء أن يكتب بماء الذهب ويكون مرجعاً ونوراً إلى زمننا الحاضر الذي أصبحت فيه بعض العوائل مفككة أسرياً.



