12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

العصائر الطازجة لذيذة ولكن.. هل فيها قيمة غذائية؟

التعود على أمور بسيطة في حياتنا الغذائية قد يسبب لنا مشكلات صحية صعبة!
صحيح أننا نقيم أوَدَنا مما نتناوله من طعام، وصحيح أننا نلمس نتائج صحية واضحة بسبب هذا الطعام، لكن ليس معنى ذلك أننا قد جنينا الفوائد المطلوبة منه كاملة، وأننا أعطينا أجسامنا كل ما هي بحاجة إليه من الغذاء.
إن في الفاكهة فوائد وفوائد، من القشرة إلى اللب، فتناول برتقالتين أو ثمرة من الجريب فروت أو اليوسفي يومياً بصورتها الكاملة لهي عادة حسنة تعطينا مع الفيتامينات معادن وأليافاً وصحة.
قشرة الفاكهة هي القسم المواجه للهواء والنور، وأن هذا الجزء من الفاكهة ذات حساسية سريعة تجاه الذرات الشعاعية، لأن القشرة تحتوي على فيتامينات وأنزيمات وعناصر أخرى، وينبغي أن تؤكل بكاملها، هذه هي الطريقة الوحيدة التي تحفظ فيها العناصر المغذية وطعمها اللذيذ وتسهل هضم بقية أجزاء الثمرة.
نحن نقوم بحذف العصارات الحية المشبعة بنور الشمس من الفاكهة عندما نزيل قشرها دون أن ندري ما نفعل.
من المؤسف أننا نفقد جزءاً كبيراً من المغذيات الموجودة تحت القشرة مباشرة، وهي تُنزع مع القشرة عند التقشير، والحجة أن هذه القشور غير صالحة للأكل، ونحن لسنا مع هذا السلوك؛ فقشور الفاكهة منابع غزيرة للفيتامينات.
إن الله أرسل إلينا الطيبات، والشيطان أرسل إلينا المفسدات!
لقد جرت العادة أنه عندما تأتينا الفاكهة، أن نقشرها أو نعصرها أو نضعها على النار، إن هذا السلوك من العوامل التي تزيد الحالة سوءاً، فالفاكهة تحوي قيمة غذائية لا يجوز التفريط فيها، وأن ما احتوى عليه اللب أو الثمرة الداخلية لا يغني عن القشرة، التي تحتوي على الفيتامينات والإنزيمات والألياف الغذائية التي من شأنها أن تسهل الهضم وتساعد المعدة في وظيفتها، فالقشرة قد صافحتها أشعة الشمس اشهراً طوالاً، وأودعتها غير قليل من فوائدها التي تلعب دوراً هاماً في بناء العظام وتثبيتها، كما أن أشعة الشمس تهيج الإنزيمات الكامنة في القشرة فتحافظ الفاكهة على رائحتها الزكية، وما علينا إلا أن نتناولها كما هي: بقشرتها ولبها.
ولا حاجة بنا إلى القول إن المناداة بتناول الفواكه دون تقشير، لا يشمل الموز والبرتقال والبطيخ، لا شك أن تناول هذه القشور متعذر، فضلاً عن ما فيها من فوائد لا يتحقق إلا بالمعالجة الصناعية ليمكن الاستفادة منها، ومثال ذلك مرملاد الحمضيات وهو منتج محضر من لب الثمرة وقشرتها، كما يستخرج من قشور الحمضيات مادة البكتين "ألياف غذائية ذائبة" التي تستخدم في عمل المربى والحلويات.
أما فيما يتعلق بالشكوك والمخاوف من أن تكون قشور الفاكهة تحوي بقايا مبيدات سامة، فإن معنى ذلك أن القشرة والنسيج الداخلي للثمرة أصبحتا ملوثتين، فمعظم المبيدات مواد ذائبة في الدهون، الأمر الذي يجعلها تنفذ بسهولة خلال الطبقات الشمعية أو الدهنية، ورأينا من المفيد للمبيدات التي لا تنفد داخل الثمرة، غسلها جيداً لإزالة الكثير من الملوثات، ويفضل استخدام بعض المطهرات، وإذا بقيت آثار من المبيد فلا ضرر منه، أما اللجوء لعملية تقشير الفاكهة قد لا يجدي نفعاً، لكونها لا تزيل بقايا المبيدات داخل الثمرة، وإنما الإخلال بالقيمة الغذائية.
تدخل في تركيب قشور الفاكهة عدة مواد كيميائية من أشهرها مركبات النكهة التي تتكون من مواد طيارة "الاسترات" تدرك بواسطة حواس الشم، ومواد غير طيارة مثل الأحماض العضوية والسكريات والفيتامينات والمعادن.
تحتوي بعض قشور الفاكهة على مواد فعالة وشافية ما يجعلها مفيدة في مداوة أمراض مختلفة، فقشور الليمون لها القدرة على تقوية الكبد وطرد الديدان والغازات والتعفنات المعوية، وقشور الرمان لا تقل فائدة عن ثماره.
يلجأ الطهاة لاستعمال قشور الحمضيات كمنكهات قوية الرائحة تضفي على الأطعمة طعماً مميزاً.

هناك بعض الاعتقادات الغذائية الخاطئة المنتشرة في مجتمعنا تؤثر سلباً على صحتنا، ومن هذه الاعتقادات تناول الفاكهة بعد عصرها، والقاعدة الصحية تقول: "الفاكهة تؤكل ولا تعصر" عنوان يخالف ذلك الاعتقاد السائد عند البعض بأن العصائر الطازجة صحية ومفيدة للجسم.
والحقيقة أن الكثير من الناس يشكون قلة الفائدة التي يجنونها من تلك العصائر، رغم أنهم يتناولون منها كؤوساً عديدة، أنهم يحسبون الأمر كماً وينسون حقيقته كيفاً.
• العصير الطازج سائل غير متخمر ولكن قابل للتخمر والمعد للاستهلاك المباشر والمتحصل عليه بواسطة عمليات الاستخلاص الميكانيكية المباشرة من واحد أو أكثر من ثمار الفاكهة السليمة والتي يتم حفظه مباشرة بالتبريد ولا يستخدم في حفظه أي طريقة أخرى من طرق الحفظ.
الطريقة الفضلى للحصول على الفوائد الصحية للجسم، هي تناول الفواكه بصورتها الطازجة والطبيعية لضمان صحة جيدة.
ما الأثر الذي تحدثه ثمرة الفاكهة قبل وبعد عصرها؟
دلت الدراسات على أن العصير الذي يتناوله البعض عادة يحتوي على نسبة سكر أكثر منها في الفاكهة قبل عصرها، وأن هذا السكر رغم فائدته، يؤثر في الجسم إذا ما استهلك بكثرة، إذ يتسبب في اختلال نظام توزيع السكر في الدم إذا ازدادت كمياته، كما يرهق الجسم والكبد.
هناك كثيرون يلجأون إلى شرب عصائر الفاكهة كمحاولة لإطفاء العطش بدلاً من الماء، فإذا تناول الإنسان عصير الفاكهة لإطفاء عطشه استهلك كمية كبيرة من هذا العصير نظراً لوجود السكاكر والحوامض، وبعض المواد المنحلة، في حين أن جدران المعدة الخاوية تمتص الماء في مدة لا تزيد عن العشرين دقيقة، وهذا الماء يجول في الدم فيغسل الأعضاء والأحشاء ليطرح من الكلى بولاً يحمل الفضلات السمية، خلافاً لمفعول العصير الذي يعوقه عن هذه الدورة ما يحمله من مواد.
إن الإنسان عندما يتناول عصير الفاكهة يفعل ذلك بدافع العطش لا بدافع الجوع، ولذا فهو يستهلك منه أكثر مما يحتاج إليه الجسم من الفاكهة نفسها، ففي الوقت الذي تكفيه برتقالتان بدون عصر، يستطيع أن يشرب دفعة واحدة عصير عشر أو اثني عشرة برتقالة دفعة واحدة، ولهذا نرى اختصاصيي التغذية ينادون بفوائد الثمار وما تحمله من الصحة، والأطباء ينصحون مرضاهم بأكل - وليس شرباً!!
الماء هو المشروب الأساسي وعنصر حيوي وضروري، لأنه يمكّن الجسم من تأدية وظائفه الطبيعية ويتخلص من المواد السامة في صورة بول وعرق، فاجعله إذن شرابك، وتناول الفاكهة كامل القشرة.

وأخيراً، حين نتوجه إلى محلات تصنيع العصائر الطازجة المنتشرة في بلادنا، فإننا بالطبع لا نبحث عن القيمة الغذائية وإنما عن مشروب بارد ومنعش "يطفئ نار العطشان" لكسر حر الصيف الشديد!
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.



error: المحتوي محمي