يتخوف كثير من الناس عند مراجعة الطبيب من عمل بعض الفحوصات، وأهمها الأشعة، حيث يعتقد معظم المرضى أن الأشعة ضارة، فبعضهم يرفضون عمل هذه الفحوصات والبعض الآخر يكثر من طرح الأسئلة على اختصاصي الأشعة وما مدى الأضرار التي قد يتعرض لها جراء فحص الأشعة.
عزيزنا المريض اطمئن اطمئن، سوف نتحدث عن الإشعاعات ومدى تأثيرها على الإنسان.
نبدأ بالإشعاعات الكونية، يتعرض الناس للإشعاع الطبيعي يومياً، ويأتي الإشعاع الطبيعي من مصادر عديدة بما فيها أكثر من 60 مادة مشعة طبيعية المنشأ وموجودة في التربة والماء والهواء.
والرادون غاز طبيعي المنشأ ينطلق من الصخور والتربة، وهو المصدر الرئيسي للإشعاع الطبيعي.
ويتعرض الناس للإشعاع الطبيعي أيضاً عن طريق الأشعة الكونية، خاصة في الارتفاعات الشاهقة والسفر بالطائرة.
إذ تأتي 80% من الجرعات التي يتلقاها الإنسان سنوياً - في المتوسط - من الأشعة الأرضية والكونية التي تنشأ طبيعياً.
وتختلف مستويات التعرض لإشعاع الخلفية نتيجةً للاختلافات الجيولوجية، وذلك حسب ما ذكرته منظمة الصحة العالمية عبر موقعها الإلكتروني.
وهناك أيضاً مصادر بشرية الصنع للإشعاع، ونجد أن مصادر الإشعاع المؤين البشرية الصنع الأكثر شيوعاً اليوم هي أجهزة الأشعة السينية وغيرها من الأجهزة الطبية.
التعرض للأشعة عن طريق الأجهزة الطبية يخضع لقوانين معينة، بحيث يستخدم أقل جرعة ممكنة للمريض بناءً على عمره و وزنه والجزء المراد فحصه ولكن جميعها تكون ضمن مستويات معينة، ومنخفضة فكمية التعرض الإشعاعي في الفحوصات الطبية تبلغ 0.1 مليسيفر، والمستخدمة لأشعة الأطراف وأعلاها حوالي 10مليسيفر للأشعة المقطعية للبطن والحوض، وهذا بعيد كل البعد عن الكميات التي قد تسبب خطراً على صحة الإنسان، والتي تقدر بـ 1 سيفر والذي يساوي 1000 مليسيفر.
لكن لا نستطيع أن ننكر أن التعرض المستمر والزائد للأشعة يزيد من احتمالية التعرض للأمراض على المدى الطويل، ومن أهم الأسباب التي قد تزيد من تعرض المريض للأشعة هي:
أولاً: الربح المادي فـ "بعض" المستشفيات الخاصة، وللأسف الشديد تقوم بعمل الفحوصات اللازمة وغير اللازمة للمريض وأعادتها للضرورة ولغير الضرورة، مما يعرض المريض لمزيد من الإشعاعات.
ثانياً: المريض نفسه، حيث إن بعض المرضى ممن يشككون بتشخيص الطبيب أو ممن يلجأون إلى أكثر من طبيب للتأكد من تشخيصهم، وفي كل مرة يقومون بإعادة الفحوصات، فنصيحتي لهم هي أخذ نسخ من الفحوصات التي قاموا بعملها معهم لعرضها على الأطباء الآخرين، مما قد يقلل من تعرضهم للأشعة في كل مرة.
حسناً، إذا كانت الأشعة آمنة فلماذا لا يتم عملها للمرأة الحامل؟ ولماذا يختبئ اختصاصي الأشعة خلف الجدار؟
في الحالة الأولى، فإن تأثير الأشعة في الفحوصات الطبية على الجنين ضئيل جداً، ولكن ينصح بتأجيل تلك الفحوصات إلى ما بعد الولادة إذا كانت حالة الأم تسمح بذلك، أما إذا كانت حالة الأم تستدعي التدخل العاجل فيتم عمل الأشعة للأم بعد موافقة الطبيب.
أما بالنسبة لاختصاصي الأشعة، فهذا عمله اليومي فليس من المنطق أن يعرض نفسه للأشعة كل يوم ومع عدد كبير من المرضى ولمدة سنوات عديدة، فهذا حتماً يسبب خطراً عليه، لذلك يجب عليه حماية نفسه قدر الإمكان.
تطمينة أخيرة:
ليست كل أجهزة الأشعة تحتوي على أشعة مؤينة وضارة على سبيل المثال الأشعة فوق الصوتية (التليفزيونية) عبارة عن موجات فوق صوتية آمنة وليس لها أي أضرار، وأيضاً أشعة الرنين المغناطيسي تعتبر آمنة وليس لها أي أضرار ولكنها غير مناسبة لجميع المرضى.
اختصاصية الأشعة - إيمان آل ابريه



