استيقظت من النوم عند فجر هذا اليوم، ناظراً من النافذة المفتوحة على الفضاء، استنشقت عبير الصبح، مستمتعاً بسيمفونية العصافير، زقزقات مبهجة تسبح لإله الكون، بعد لحظات انطلقت تكبيرات الأذان عمت سكون الفجر.
بعد تأدية الصلاة وتلاوة ما تيسر، همست لي زوجتي قائلة: "واحد انتحل حسابك"، قلت لها: "كيف؟"، استرسلت في التعليقات، صمت للموقف وبردة فعل لامبالية من جانبي، ذهبت لتأدية تمارين الصباح وقبل أن أبدأ شغلت نفسي بفتح جوالي، وإذا بزوجتي كتبت في جروب العيلة "حساب مزور يا أبو حمودي، لابك يوم تسوي لك حساب، بلغ جروباتك وقول ليهم ينتبهوا هذا الحساب مزور، استغفر الله ربي وأتوب إليه".
واستكملت برسالة ثانية وثالثة "في واحد انتحل حسابك على إنستجرام، وقبل اشوي أرسلته لي بنت أختي"، كيف يعني، غير مستوعب، واوضحت لي أكثر "يعني على أنه أنت ويبغى يضيف، ويلعب على الناس".
نظرت لصفحة المنتحل، ثمة اختلافات في الشكل واللون، ولا يوجد رقم لعدد المتابعين، وخالٍ من اللوحات والصور، قلت لها: "ما راح يصدقه أحد ولن يتجاوبوا معه"، ردت على كلامي: "صحيح، شوف ويش كاتب في الصفحة التي اختلقها؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف حالك، عساك بخير، المهم سويت جروب جديد على الواتساب، تحت إشرافي، إذا تبي تتشرف معنا، أرسل رقمك، راح أضيفك".
يبدو هذا رده على أحد المتابعين، واستكملت زوجتي في إيضاح الأمر بشيء من التحذير "يعني غير حسابك المعروف، حساب ثاني، يمكن يصيد أي أحد بعملية نصب واحتيال، مثلاً بأنك سوف تبيع لوحات، أو تسوق لأعمال فنية عن طريقك، وكأنه أنت، وفي ناس كثر تعرفك في هذا المجال ويصدقوا بأنك ناوي وجاد في الموضوع، هذولا الحرامية، مجرمين ما يتورعوا عن فعل أي شيء، كل شيء يبغوا يخترقوه، وعندهم حيل كثيرة".
لا حول ولا قوة إلا بالله، تغير روتين صباحي المعتاد وصرفت وقتاً في الموضوع المستجد على إيقاعي اليومي، ولأني من فئة التقليديين بعيداً عن النسق "دقة قديمة" لا أفقه بالتعامل مع تقنية العصر، احترت ماذا أتصرف، أخاف أمد يدي ويحدث ما حدث لأمر كلفني غالياً من قبل، ضياع كتابات، فقد مسحت من غير قصد مقالات كتبتها وطارت في طرفة عين وأيضاً مسحت بعض الصور الهامة والشخصية، في مثل هذه المواقف أحيل الأمر إلى أولادي أو الأصحاب العارفين في التقنية.
قهقهة زوجتي ترن في جوالي "هههههه، كلهم الحين يعرفوا هالسوالف، بعدين ولدك محمد يشوف كيف يبلغ عنه".
تدخل ولدي وسام في الحال وكتب "أبوي، جيب جوالك باحط لك دولي في إنستجرام حقك"، وبالفعل وضع صورة الصفحة المزيفة في حسابي الحقيقي وكذا صورة الحالة على الواتس الخاص بي كاتباً عليها باللون الأحمر "حساب منتحل شخصيتي، الرجاء عدم التجاوب".
رحت بعد ذلك غالقاً جوالي مستنداً على الكرسي، قائلاً: يا سبحان الله، قبل سنة تم اختراق حسابي في الواتس، وظللت تقريباً لمدة ثلاثة أيام بلا اتصال مع أي أحد، والمخترق يحاول ابتزاز الآخرين مادياً، وكنت حينها مشتتاً، والحمد لله لم تنطلِ كل ألاعيب المخترق على أحد، كاد بعض الإخوة أن يستجيب له وقبل أن يرسل تأكد واتصل بي هاتفياً، حينها عرف بالمكيدة، وجزاهم ألف خير الأصدقاء الموزعين على خريطة المملكة، لم تنقطع اتصالاتهم، موضحين لي الخطوات اللازمة التي يجب أن أقوم بها، ومفادها بأن أضع لي فوراً "حساب أعمال" لاسترداد الحساب سريعاً، وهذا ما قام به أحد أصحاب محلات الجوالات، وكذا طريقة التحقق بخطوتين للحماية عن عملية الاختراق مستقبلاً.
للتقنية الحديثة فوائد جمة، ما يعكرها إلا هالغوغاء المنتحلين للشخصيات، يتصيدون الآخرين على حين غفلة.
الآن وبعد مرور سنة تقريباً، يأتي منتحل آخر وهذه المرة نحو حسابي في إنستجرام!
قاتل الله هؤلاء الشرذمة الباغية، والحذر الحذر من أساليبهم الملتوية.



