اليوم الثالث عشر من رجب ذكرى ولادة علي عليه السلام. ولادة فريدة فلم تسبقها ولادة في جوف الكعبة ولم تلحقها.
فسلام الله عليك يا أبا الحسن يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تلقى ربك راضيًا مرضيًا.
علي قول الحق الذي لا باطل فيه والعمل الصالح الذي لا نقصان فيه والصراط المستقيم الذي لا اعوجاج له.
سعد من بك اقتدى وهلك من لك قلى.
إن عد أهل الحب فأنت أسعدهم حبًا وأجملهم محبوبًا "يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله"، وإن مدح أهل الجود و الكرم بقصائد شعر يتغنى بها، فمدح جودك وكرمك من رب العباد قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً}.
وإن حوت الكتب تمجيد البطولات وتخليد أصحابها، فيكفيك فخرًا وخلودًا أن مجدك في كتاب الله مسطورًا. فالله عز وجل باهى بتضحياتك وشجاعتك ملائكته الكرام وأنزل فيها آيات بيّنات يتلوها المتعبدون في كل زمان وفي كل مكان {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}.
وإن ذكر الأبطال والشجعان فهم أرض وأنت سماء. وهل لجاهل من عذرٍ وبدرٌ وأحدٌ وحنينٌ شهود، وفي الجمل وصفين والنهروان مزيد. ومن أراد أن يعرف عن شجاعتك أكثر فليسأل مرحبًا وقلع الباب وعمرو بن عبد ود والخندق. وهل لقائل أن يقول بعد أن قيل "لا فتى إلا علي و لا سيف إلا ذو الفقار".
أما الفصاحة والبلاغة فلا ند لك فيها. وهل غيرك من أحدٍ "كلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين. فأنت سيد البلغاء بلا منازع وإمام المتكلمين بلا نظير.
وأنت في العلم علم لا ترى له قمة وبحر لا سواحل له، "أنا مدينة العلم وعلي بابها"، وأنت في الناس فرد لا مثيل له. فما من أحد سواك حبه إيمان وبعضه كفر. وهل من أحد سواك هو لمحمد كهارون لموسى "أنت مني بمنزلة هارون من موسى".
أحببت الله عز وجل فأحبك. فابتلاك في حبه أشد البلاء، فأحسنت العمل وفزت في الابتلاء. وابتلي الناس في حبك فمنهم شقي وسعيد.
دخلت إلى الحياة من بيت الله العتيق وخرجت من الحياة من بيت من بيوت الله. وأنت بين دخولك من بيته وخروجك من أحد بيوته كنت مع الله ولله وفي سبيل الله ونصيرًا لعباد الله {منَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}.
زهدت في الدنيا فباينتها ثلاثًا فحاربتك وأجلبت عليك بخيلها ورجلها ولم ترقب فيك إلًا ولا ذمةً. ليعلم الجميع أن من علامات الزاهدين في الدنيا أن الدنيا تحاربهم.
هنيئًا لنا بك إن صدقنا فيما نقول من حب لك اتباع، والويل كل الويل لنا إن لم نكن صادقين. فهل يستوي من يعرفك ومن لا يعرفك. إن من عرفك عظمت مسؤوليته وألقي عليه حمل ثقيل وألزم أمانةً أشفقت من حملها السماوات والأرض.
فسلام الله عليك يا أمير المؤمنين وعلى أمم اتبعتك.



