12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الأسماء

من حق الابن على والديه أن يحسنا تسميته، وفي هذه المقالة سوف نحاول أن نعرف التطور التاريخي للأسماء وتغيرها حسب وضع المجتمعات. ونحاول أن نعرف كيفية اختيار الأسماء في هذا الزمن المعاصر. حتى يقبل أبناؤنا أسماأهم إذا كبروا ولا يدخلون في مشاكل تغيير الاسم.
في بداية الحياة كان الناس يختارون أسماء أبنائهم حسب أصوات وأسماء الطبيعة. فقد كان الهنود الحمر يختارون الأسماء حسب صوت الرياح والرعد وغيرها من الأشياء في الطبيعة. وأسماء الأدوات التي تستخدم للعيش مثل السهم وغيرها. وقد يسمونهم بأسماء وأصوات الحيوانات.
وكان قدماء العرب يسمون أسماء قوية مثل صخر وجلمود وحرب وسيف لبث الرعب في نفوس أعدائهم. وحتى يعطوا أبنائهم القوة المعنوية ليكونوا شجعاناً وأقوياء. وذلك حتى يرهبوا القبائل الأخرى ويمنعونها من الاعتداء عليهم. وكانوا يسمون عبيدهم الرجال فيروز وعنبر وغيرها من الأسماء الناعمة وذلك حتى يخدموا نساءهم. وظلت هذه الأسماء حتى بعد انتهاء العبودية.
وبعد تطور الحياة ووجود الرسل للأمم أخذ الناس يطلقون الأسماء على الأنبياء والقديسين والصالحين. ولأن المجتمعات مؤمنة وتقدس هؤلاء الرموز فيختاروا أسماء أبنائهم تيمنًا بهم ومحبة لهم. وكل الأديان كانت توصي بتسمية الأبناء حسب تعاليمها. فمن الأسماء عيسى وموسى ومحمد وغيرهم من الرسل في معظم المجتمعات المؤمنة.
وجاء التغيير الأخير في المجتمعات وهو التقدم التكنولوجي وظهر التليفزيون والسينما. فأخذ الناس يسمون أبناءهم بأسماء المشاهير. فصار الناس يسمون أبناءهم بأسماء الممثلين والممثلات والساسة والرياضيين. ففي المجتمعات العربية صار الناس يسمون أسماء الممثلين مثل سمير وعماد وفريد وغيرها من الأسماء.
لكن في وقتنا الحاضر الأسماء خليط عجيب حسب تفكير الأبوين. فالمتدينون عندهم حسب الدين "خير الأسماء ما حُمّد أو عُبّد". والمنفتحون يسمون أبناءهم بأسماء المشاهير. ومن الأسماء الجديدة أسماء المشاهير في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. ولو سُمِح لبعضهم لسموا أبناءهم بأسماء أجنبية. لكن الكثيرين يسمون أبناءهم بأسماء آبائهم أو أجدادهم. وهناك آباء سموا أبناءهم بأسماء غريبة لأجل أنهم توفي عندهم عدة مواليد فينذرون أن يسموهم بأسماء غريبة حتى يعيشوا.
وكم منا مر على أسماء زملاء مثل تيس وحمير ومنقاش وغير تلك الأسماء الغريبة والشاذة. وهذه الأسماء اختارها الأبوان لأبنائهم وهم لهم أسبابهم الخاصة لكن الولد هو من يعاني. وقد تنبهت حكومتنا الرشيدة لتلك المشكلة وأصدرت قائمة طويلة بالأسماء الممنوع تسميتها لحماية الأطفال، ولكن بقيت الأسماء القديمة التي سُميت قبل القائمة.
والتسميات العشوائية تسبب مشاكل كثيرة للأبناء إذا كبروا ولم يناسبهم اسمهم فيضطرون إلى تغييره. وتغيير الاسم يتطلب تغيير الكثير من الوثائق الحكومية. كما يتطلب تغيير الشهادات وهذه إجراءات طويلة وتحتاج إلى وقت وجهد. كما أن هناك معاناة نفسية يمر بها أبناؤنا والتي لا نريد لأبنائنا أن يمروا بها. وأنا أعرف الكثيرين من الأبناء والزملاء الذين غيروا أسماءهم.
ولهذا أمر الدين أن من واجب الوالدين أن يحسنا تسمية الأبناء.


error: المحتوي محمي