12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

ما قيمة المسيحية دون إنسانية

كان لي صديق مسيحي أحببت فيه قلبه النابض بالحب والمودة وعطفه على الإنسان، فأثنى على سيرة أمير المؤمنين (ع) وعظمته وعدله وكان يعتبره المسيح الثاني حتى سألني عن قيمة الدين وعيسى.
فقلت له الدين رابط مع الله يعلو بالفناء فيه فلا ترى شيئاً سواه وتهبط بالابتعاد عنه حتى لا تراه في شيء، ونبض بالقلب يملأه العطف والإحسان وحب الناس ومساعدتهم حتى ترى لذة في إسعادهم وألماً في شقائهم، فإن المسيح كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله لأجل أن يعيد الخير للإنسان بعد أن عجزت عنه البشرية واستعصى عليهم معالجته.
حقاً يا صديقي إن عيسى عاش ليحيي الموتى ويُسعد الأحياء، ولم نسمع عنه قصصاً جلب فيها التعاسة لأحد إلا ما اختاره الأشرار لأنفسهم فانتهجوا طريق العداء للإنسان وجشعت أنفسهم في دنيا فانية وحياة بالية، فإن صنع الحياة هي بيد العظماء يديرونها بين أناملهم ويملؤونها بقلوبهم ويشعلون الشموع وإن احترقت أصابعهم فليت أتباع المسيح يصنعون السعادة كعيسى (ع).
إن الإنسانية اليوم تعيش بؤسها المتصاعد حينما تجد روحها بين الفناء والشرور وتيه النفس عن الباري، فتهبط لأجل أن تبقى وتدنو لأجل أن تحيا، وما قيمة أن نهبط إلى الارض خوفاً من الموت ونبحث عن العشب والكلأ كما تبحث أحياء الأرض عنه.
إن الإنسانية وما يملكه أتباعها المفكرون والمبلغون عن سعادتها، مطالبون بإبراز سبل الحياة وقيمها، وإن اشتدت مصاعب الوعي وضاعت سبل البناء وغابت رياحين المودة فأصبحت الإنسانية تعيش وحشية الحرص حتى في دوائها ومشربها، وما قيمة أن تصنع الداء لأجل الدواء، وما قيمة أن نعلن عن الحقوق ونحن لا نراعي خلق الله، وما قيمة أن نتحدث عن الإنسان ونحن نخلق الشر لأجله.
إن أتباع عيسى (ع) أعلنوا عن قيم إنسانية عالية وحرية للبشرية راقية وعدالة بين ألوان بني آدم ومساواة، لكنها صورة فنية بارعة الرسم زاهية المنظر لا حياة فيها ولا وجود.
إنهم غابوا عن المسيح إلا بما ترسمه كعكة العيد ولباسه، وإلا فإن المحبة التي زرعها المسيح لم تعد لها قيمة بين ثنايا مناهجهم، فلا تكتبوا حرفاً واحداً عن الإنسان، ما قيمة المسيحية دون إنسانية.




error: المحتوي محمي