12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أعرف أنه حرام

إن لغة التملك وحب الذات والأنا هي ما تجعل الإنسان يقبع في بؤرة الأنانية والغرور والعنفوان، إن لم يحدها بحد، وإن لم يفهم تأثيرها في معاملاته وتعاملاته، وإن لم يستوعب انعكاسها على روحه وصفاته!
فيصبحُ بعدها مائلاً كل الميل لرغباته، أسيراً لهواه ومعتقداته، قد عَظمَ الأنا في نفسه، وحرر الحب من قيود سلطانه، إلى أن اجتاح بالجرمِ غرائزه، وأغتال بالطمعِ والتكبر تواضعه!
فلم يعد يفهم أن بعض المُلك لديه ما هو إلا وسيلة للخير والعطاء لا غاية لِلتفاخر والتملك، وبعض الأنا في النفس ما هي إلا وسيلةٌ لِتحفيز الذاتِ وعلوها لا غايةً إلى التكبر والغرور، وإن بعض الحب ما هو إلا زكاةٌ لِلروح والقلب لا شهوةٌ للجسد!
إلهي لا أريد أن أكون من أولئك الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، أنا أحبك يا الله بروحي وقلبي وجميع جوارحي، وسأتبعك حتى لو عارض ذلك أهوائي وعاداتي ومعتقداتي!
إلهي العجب بل كُل العجب لمن يتجرأون عليك وأنت خالقهم، ويتحدونك وأنت رازقهم، أولئك الذين تجردوا بغطرستهم من العفة والحياء، وتبرجوا بجهلهم لأجل الشهرةِ والغنى، فلا يدٌ تكف وتردع، ولا ضميرٌ يلوم ويُعاتب!
جهراً وعلى الملأ يُنادون بجرأةٍ تُبكي الصخر، نحنُ نعلمُ أنه حرام لكننا سنفعلها، دون أن نُصارع أنفسنا، ودون أن نصونُ عن الحرام معتقداتنا، دون أن نخوض عناء البحث والسؤال، ودون أن نفهم السبب والعلة!
إلهي ليتهم يستشعرون قربك، ويلامسون بأرواحهم لذةَ وجودك وذكرك، ليتهم يثقون بك ثقة عمياء، فيما تحب أنفسهم وما تكره، ليتهم يفهمون أنك ما حرمت الحرام لِتحرمهم بل لِتحميهم من شر أنفسهم، ومن غدر أهوائهم، ومن شر عدوهم الذي لا يكفُ عن التربص بهم في كل وقتٍ وحين!
يا إلهي العظيم قد مضى من العمر ما مضى، وإني أسألك بحق من خلقت الوجود لأجلهم أن ترحمهم وأن ترحمني معهم!


error: المحتوي محمي