12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

كيلو تتن وقتل متعمد

هفوة من هفوات بعض البشر بل مصيبة من مصيبات العقل المغيب.
نعم مغيب ولو يصح التعبير لقلت منوم مغناطيسياً.
بينما العالم يضج بتدني الاقتصاد جراء هذه الجائحة التي اكتسحت الكرة الأرضية وبين الضرائب غير المرغوب فيها وبين المسؤوليات وغلاء الأراضي والإيجارات الفادحة، وبين عزيزنا البيض الذي يخرج من الدجاجة الذهبية كل فترة له عيار وثمن.
في زاوية من زوايا تلك الخيبات في هذا العالم يتربع "التتن" على عرش تلك العقول المغيبة ذهنياً أصحاب الشلل الرباعي للتفكير.
تدرج سعره من ثلاثين ريالاً إلى خمسين إلى تسعين إلى مائة وعشرين حتى قفز قفزة أرنب خائف من أسد إلى ثلاث مائة وثلاثون ريال للكيلو، عجيب والله.
وانعكس الحال، أصبح التاجر هو الأسد الذي يطارد ذاك الأرنب الهزيل، ألا وهو المستهلك المغيب التفكير حتى يصطاد فريسته من المال ويخلي مسؤوليته من كل خسارة تتكبدها الفريسة ولا هو بحولك بعد خذ فلوسك ومع السلامة.
طيب خلونا نفكك السالفة نقطة نقطة على الأسد والأرنب الحلوين.
لماذا الأرنب أقصد الفريسة أقصد بعض البشر يشترون التتن وبأي سعر هل هذا ناتج عن عادة أو إدمان أو قلة عقل أو تسلية أو مع الخيل يا شقرة؟!!
وهل هم مغيبون أيضاً عن أن التتن أو التدخين عامة يسبب سرطاناً، وأمراضاً صدرية، وعجزاً جنسياً، وخسارة مال، ورائحة عفنة، وصفار أسنان وشكل غير مقبول، وأمراضاً عصبية؟!! وهذا في سبيل العد لا الحصر.
وهل الأسد أقصد الصياد أقصد التاجر غفل عن مخافة الله في تصعيد أسعارهم.
رمي الناس للتهلكة من خلال إتاحته لتلك الأشياء.
الربا في تجارتهم وما يتبعه من محق.
مراعاة الناس وحقوقهم أمام الله.
ما هي الاستفادة من الضحك على العالم بهذه الأسعار؟!!
أهو الثراء الفاحش؟! طيب وبعدين وش اللي بيروح معك في القبر المال أو العمل؟!!
كل ذلك وأكثر في الصياد والفريسة، ولكن ربما يتحزمون بقول بين البايع والشاري يفتح الله وإذا بينهما رضا فمالكم كيف تحكمون.
نعم هناك رضا من المشتري ولكنه رضا المضطر رضا العمى عن الحق والحقيقة.
التدخين بكل أنواعه متاح ولمن يرغب، والمال مالهم والتاجر حر، ولكن إن كان كذلك، لا أحد منكم أيها المشترون يتذمر من غلاء سلعة أو ضريبة أو عقار، أقلاً الضريبة تبني مستقبلاً وتوازن الاقتصاد الذي تدنى.
ولكن تتنكم وسجايركم وووو يهدمون مستقبلاً وعقولاً ووقتاً وصحة ومالاً وخسران الكثير.
بأيديكم أنتم من صنع هؤلاء التجار النهمين، بقلة عقولكم جعلتوا التتن له وزن وقيمة، بموت فكركم أحييتوا هذه العادة المقيتة المدمرة لكل شيء جميل حولكم.
ألا يوجد بديل ينفع أفضل من متاح ضار؟!!!
متى يعي الأرنب بأن صحته وماله ووقته ملكه لا ملك ذاك التاجر وتلك السلعة، وبأن كل ذلك يصب نحو القتل المتعمد لنفسه وماله ومستقبله، وبأن المال المصروف على هذه الأشياء أنت أولى فيها لأكل محترم ولبس شيك وعطر جميل مو أفضل من هذه الأسلحة، نعم هكذا مفروض يكون اسمها لأنها تفتك بك.
هل ينتظر الأرنب ذبح صحته وسرقة ماله برضا المضطر الذي لا حول لعقله ولا قوة؟!
في حالة رضاكم عن تدميركم يكون حبيبنا الأسد بريئاً براءة الذئب من دم يوسف.
عاد لما تصرفوا اللي وراكم وقدامكم في تتن ومشتقاته دوروا لكم على بئر تظلوا فيه يمكن تجي قافلة تنجيكم وتصيروا بعدها أنتم الأسود.
أتمنى لكم عقلاً سليماً وفكراً ذكياً، كونوا أسوداً لا أرانب.




error: المحتوي محمي