12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في البحاري.. شباب يسطرون أروع أمثلة التطوع

يقول الإمام الصادق عليه السلام: "إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة".
أصبح العمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء المجتمع والتماسك الاجتماعي بين أفراده، كيف لا وهو يعدل السلوكيات ويوجه الأخلاقيات وينمي روح العطاء وينشر المحبة والإخاء والتكافل والتلاحم بين أفراد المجتمع!
من هنا تكمن أهمية زرع هذه القيمة والثقافة في نفوس الأبناء منذ الصغر واستغلالها وتنميتها في المجالات المجتمعية المختلفة بهدف تعميق ثقافة العمل التطوعي لديهم، وتلعب المدرسة وبرامجها وأنشطتها المتعددة دوراً كبيراً في ذلك من خلال المبادرات المدرسية المختلفة والمتنوعة كأعمال التنظيف والعناية بالمساجد وزيارة المرضى والمسنين وغيرها.
وتجد نفسك حائراً أحياناً تجاه وصف بعض الأشخاص لما يقومون به من أعمال تطوعية ومبادرات وخصوصًا وقت الأزمات، رجال نذروا أنفسهم لخدمة مجتمعهم، سمتهم التواضع وحبهم للخير ساطع لتجد نفسك عاجزاً عن تقديم جزيل الشكر والامتنان لهم.
كثيرة هي الأعمال والمبادرات التطوعية المختلفة ولكني هنا أحببت أن أذكر مبادرة تطوعية على سبيل المثال لا الحصر شدّت انتباهي وذلك عند زيارتي لمقبرة العابدات بالخباكة بالقطيف، وهي قيام مجموعة من الفئات العمرية المختلفة من بلدة البحاري تعمل تحت مظلة لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقرية، من بينهم كبار في السن، بالعناية بالمقبرة وتنطيفها وصيانتها ليضربوا أروع أمثلة التطوع وليكونوا قدوة لأبنائهم الصغار، فليس للتطوع عمر معين وليس للتطوع قانون غير الرغبة وليس للتطوع مبدأ غير العطاء بلا حدود.
كنت في حديث جانبي مع أحد المتطوعين في البلدة (شفيق مكي العلي)، وكان يؤكد لي أن هناك العديد من الأعمال التي يقوم بها المتطوعون كتجهيز القبور والقيام بصيانتها في حال تضررها من هطول الأمطار وردم القبور المتهدمة وتجهيز الجذوع (التسجين) من المزارع وشراء مستلزمات الجنازة من حصر وأكفان وتوفير معدات الحفر وتجهيز الجنازة منذ استلامها من المستشفى إضافة إلى تغسيل الجنازة ودفنها، وجميع من يعمل هم متطوعون لا يرجون أجرًا أو مكافأة إلا من الله (عز وجل) فأسمى الأعمال الإنسانية تلك التي لا تنتظر مقابلاً بل تنبع من القلب ومن رغبةٍ لدى الإنسان في العطاء والتضحية فما يقومون به هو انعكاسٌ لفكر أصيل وقيم تبقى حاضرة في مجتمعنا تعطي إحساساً  بأن الروح التطوعية الخيرية مازالت موجودة مما يخلق بيئة تعاونية ويعزز روح الانتماء وينمي الحس الإنساني داخل الفرد والمجتمع.
وهذا أمر ليس بمستغرب على أبناء البلدة المحبين لخدمة قريتهم ومجتمعهم وحريٌ بالمجتمع أن يقف وقفة إجلال واحترام وتقدير لهذه الثلة المؤمنة التي لم تتوانَ عن الخدمة حتى في أحلك الظروف.


error: المحتوي محمي