12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

من الربيعية.. صفيناز حسن: أسرتي صنعت مني فوتوغرافية.. أمي أهدتني الكاميرا وأبي رفيق أولى رحلاتي

لا توجد في قاموس النجاح مفردة مستحيل، ولكن توجد كلمة صعب، وما هو إلا محطة من محطات النجاح، هذا ما أثبتته الفوتوغرافية صفية حسن عبد الكريم البحار، المعروفة باسم "صفيناز"، خلال مشوارها المليء بالنجاحات في عالم التصوير الفوتوغرافي، حيث صنعت قصة نجاح ومسيرة تألق، جعلتها نموذجًا يُحتذى به.
تحدثت "البحار"، المُنحدرة من بلدة الربيعية في محافظة القطيف، خلال حوارها مع صحيفة «القطيف اليوم»، عن تفاصيل ومحطات رحلتها ومشوارها الذي قطعته في حب عدسة الكاميرا، إلى أن أصبحت مصورة فوتوغرافية معروفة.
أمي والكاميرا
كانت صفيناز، وبعد كل هذا التعلق بالكاميرا منذ صغرها، تهفو إلى اقتناء واحدة خاصة بها، لم تفكر يومًا أن تشتريها، ولم يخطر في فكرها أن تُهدى إليها، إلا أنها تفاجأت ذات يوم بوالدتها تخبرها بتوفير ما يكفي من المال لشراء أول كاميرا احترافية لها، وتقول عن هذا الموقف إن والدتها لم تأل جهدًا في تشجيعها منذ صغرها، حتى بعد تخرجها في الجامعة عام 2006م، وبعدها تكفلت بدفع أغلب المبلغ في شراء كاميرا، من نوع "كانون ديجيتال"، والتي كان سعرها قرابة 5000 ريال، واصطحبتها إلى أغلب رحلاتهم العائلية، وبدأت في تصوير كل ما تقع عليه عيناها.
قص وضحكة
التحقت صفيناز بدورة أساسيات التدريب على الفوتوشوب، والتي كانت تُركز على قص الصورة، وكانت تقوم بالتدرب على القص من خلاص أخذ الصور من الإنترنت، أو صور الأطفال التي التقطوها في ستوديو العيد، أو حواء، وتضعها من خلال الـ"سكنر" في الكمبيوتر، وتقوم بقصها وتغيير الخلفيات، وأشارت إلى أنها الآن عندما تتصفح الألبومات، تبصر فيها الجمال كونها تحكي التنقل في فهم وممارسة الفوتوشوب، وتبين حالة التطور التي عاشتها.
استمرت على هذا النحو من القص واللصق فترة زمنية، بعدها أرادت أن تكون الصور التي تستخدمها في الفوتوشوب من تصويرها، لتطلق العنان إلى عدستها.
وذكرت أنها تُحب تجربة كل نوع مختلف وجديد، وعندما تتوفر الفرصة فإنها تبحث وتتابع المصورين المتخصصين في المجال، سعيًا إلى التغذية البصرية، وتحاول أن تجرب نفس الزوايا، إلى أن تتقنها تلقائيًا، لتحصل على لمستها الفنية الخاصة بها في الصورة.
يا أبتاه
تأخذنا "البحار" إلى مرحلة مهمة في حياتها الفنية، التي تعتبرها الفيصل، إلى رفيق العدسة والدها حسن عبد الكريم حسين البحار "رحمه الله"، الذي كان رفيقها والموجه الأول لها في عالم العدسة.
بدأت في تنمية الحب الحقيقي مع الكاميرا، من نافذة والدها، الذي أخذها في جولات، لتكون قلعة تاروت البوصلة الأولى التي تواجدت فيها لأول مرة، لتتوالى الجولات باتجاه المزارع والبحر، وفي كل جولة يُغرقها لطفًا بتوجيهاته.
وبدأت بمشاركة صورها في منتديات المنطقة، كمنتدى تاروت، وسنابس، لتشعر بروح التنافس مع أقرانها، من خلال انبهار البعض بها، ونقد الآخرين، مما أشعل فضولها للمعرفة أكثر، واستفز موهبتها، لتقرأ أكثر، وتتابع المصورين المحترفين، وتتدرب أكثر، لدرجة أن كل جلسة تصوير تأخذ منها أغلب وقتها اليومي، لتسمع مشاغبة أهلها، وهم ينادونها "أين أنتِ لا نراك حتى على الغداء".
تقول: "لا أنسى كلمات والدي التي قالها لي وهي: "انظري هذا المكان، كم أنه يتمتع بالجمال، لو تلتقطين يا ابنتي لقطة له، انظري إلى الخشب، كيف الظل من تحته، لتأتي اللقطة من زاوية، تكون تحت الوردة".
وذكرت أن وجوده معها في مسافاتها الأولى في التصوير، وما أعطاها من نصائح، كانت الدافع الأقوى، الذي من خلاله استطاع أن يُخرج طاقات مختبئة في داخلها، لأنها كانت تتدرب على يديه عبر مشاهدة الأشياء بطريقة تُسعدهما وتُسعد من حولهما.
وأكدت أن تشجيع والدها لم يأتِ من فراغ، حيث كان يمتلك صورًا كثيرة من تصويره لهم بزوايا احترافية مدروسة.
وأضافت: "كلما تصفحت الصور التي التقطها بعدسته لنا في الرحلات والسفر، شعرت بلمساته الفنية، وذلك من خلال اختياره زاوية غير عادية، فإنه في بعض اللقطات، ينزل إلى مستوى الأرض، ويصور قريبًا من الجدار".
ووجهت له رسالة: "يا أبي، كم أشتهي اللحظة التي أقول فيها أبي، كم أشتهي الخطوات، التي كانت تحتضن القلب في قلبك، وأنا في زهو ممارسة التصوير، لأكون الفتاة الحالمة، لن أنساك أبدًا، مهما أبعدنا الفقد، لأنك محفور داخل قلبي، كم تمنيت وجودك معي، الآن، وفي الأمس، وفي الغد، يا رجلًا، لن يتكرر في حياتي، في خوفه، وحبه واهتمامه، ونصائحه وتوجيهاته الحنونة الدافئة".
هكذا فهمتها
وذكرت "البحار" أن التصوير الحقيقي ليس المعني به تصوير الأشخاص فقط، مبينة أن الكاميرا لغة فنية، فأن تُبصر شيئًا يُلفت انتباهك، ويحمل بين تفاصيله وحيثياته فكرة جميلة، ستُخرجه بصريًا شيئًا مُختلفًا، كتصوير التجريد، الذي يتناول الأشياء المُبهمة، ويُخرجها كلوحة فنية جمالية.
ولم تقتصر رؤيتها الفنية للحظة التصويرية على اللغة الفنية، ولكن اتجهت إلى الضفة الإنسانية، وما تُثيره البيئة التي تحتضن الحدث الدرامي للقطة، حيث كان والدها يعرف بعض الفلاحين، الذين تذهب برفقته لهم، للقيام بتصويرهم، أيضًا العمال، منوهة إلى أن والدها غرس فيها قيمًا إنسانية، ليُخبرها أن الفنان يحتاج أن يكون إنسانًا قبل أن يكون مُصورًا.
وتابعت: "قمنا بطبع الصور، ووضعها في برواز، لنهديها إلى الفلاحين والعمال، فمن حولك لا يمنحوك فقط متعة التصوير ولذته، إنما هناك جوانب أخرى، ليكون لهم دور كبير في تقدمك".
استوديو منزلي
تقول صفيناز: "إذا عرفت صنعة ما، فإنك لن تحتاج إلى من يقوم بتنفيذها لك، أنت الأحرى بتنفيذها كما تشتهي وترغب لتكن على ذوقك".
وتحدثت عن فكرة استوديو في إحدى حجرات منزلها، قائلة: "نحن في الأسرة، كل واحدة منا لها ما تعشقه من موهبة، وفي الإجازة الجامعية تقوم كل واحدة بأخذ دورات، وتتعلم تعلمًا ذاتيًا، من خلال القراءة والمشاهدة، لتطور موهبتها وتصقلها، ففي أسرتي، توجد المصممة، وصاحبة الصالون، والمصورة، والدكتورة، والممرضة، وتخصص الفيزياء، والإنجليزي".
وذكرت أن أسرتها كانت لها رغبة كبيرة في إيجاد استوديو خاص لهم في المنزل، وذلك بعد أن أبصروا ما تتمتع به من لمسة فنية في التقاط الصورة.
وتابعت: "كنا نعاني فعلًا من موضوع التصوير، ففي زواج أختي، كل واحدة من أخواتي اختارت لها استوديو لتذهب إليه، مما جعل الأمر مكلفًا في الجهد والمال، ناهيك عن الصورة التي قد لا تأتي كما نريدها"، مشيرة إلى أن الاستوديو الخاص في منزلهم، أزاح هذا التوجس وهذه التكلفة، أيضًا ساعدها على المران الواسع في عملية التصوير، لتتقنه في مختلف ألوانه، ودهاليزه.
ورشة عمل
تقول "البحار": "إن متعة أن تقدم إلى الآخرين ما تعرفه وتعلمته وحفرته بأصابعك على الصخر، إنها نشوة العطاء، تحت عنوان: تميزكم، هو تميز لي"، لم تهمل صفيناز أن تقوم بدورها في تعليم الآخرين، لأنها تؤمن أن خدمة الآخرين زادها الذي يقودها إلى التعلم أكثر، فقامت بتجهيز حجرة صغيرة في منزلها، لتقيم فيها ورشة عمل، احتضنت مصورات من المنتديات التي تشارك فيها، حيث وطدت علاقتها بهن.
ونوهت إلى أن هذا النشاط لفت انتباه الكثيرين، حيث وصلتها رسائل من كثيرات لإلحاقهن بالورشات القادمة، إلى أن طُلِب منهن عمل دورات تصوير في اللجنة الأهلية ببلدة سنابس، وجمعية مضر الخيرية بالقديح، ومسرح مركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف، ومحاضرة تعريفية بفن التصوير بمدرسة بتركيا، ختمتها بمعرض فوتوغرافي لفنانات المنطقة ببلدة الربيعية.
وذكرت: "كان حلمي الصغير أن أقوم بتدريب طالبة أو طالبتين في منزلي، إلا أن الأيام وهبتني الكثير في هذا المجال، والله سبحانه وتعالى، شملني بلطفه، وتوفيقه، فقد زادت معرفة المنطقة بـ "صفيناز"، لألقي محاضرات، وأقوم بعمل ورشة عمل هنا، وهناك، لأعداد كبيرة، إنه شعور الممتنة والفخورة وأنا أقف أمام هذه الأعداد، لأمارس التعليم".
وأردفت: "ألحقت الدورات بطلعات خارجية في مزارع المنطقة والحدائق والبحر وقلعة تاروت والديرة، ليُطلقوا إبداعاتهم فيها من تصوير مبانِ طبيعة، وما فيها من ماكرو، ورسم بالضوء، وتصوير بورتريه، ولا أنكر أن هذا الأمر شجع الكثير على التفكير بالالتحاق بالورشة، لأنها أصبحت مادة ترفيهية، بالإضافة لكونها هواية، أو وسيلة دخل".
وقالت: "لم يوقفني الخجل، ورهبة الإلقاء، أو يجعلني أتقوقع في زئبقية التردد، كان لدي كل العزم بأني في بداية المشوار، ولابد أن أقرأ أكثر، وأتطلع أكثر لمواجهة الرهبة، وأسئلة المتدربات، وإن استوقفني سؤال أجهله، أعدهم بأني سأبحث وأسأل لكي لا يُحبطن".
وتابعت: "إن ثقة أهلي بقدراتي، وما رأيت من روح الحماس للمصورات الصغيرات، شجعني على الاستمرار أكثر"، مؤكدة أن المُبدع دائمًا له أحلام لا متناهية، موجهة: "حدد هدفك، ولتكن صورتك رسالة".
توأم الروح
شعرت "البحار" بأنه حان الوقت لعمل معرض يزيد الهاويات والمصورات ثقة، فأقامته بحضور الفنان الكبير علي المبارك، وجماعة التصوير الضوئي، وقالت: "وصلت بعدها إلى فترة، أقيم فيها دورات متعددة، ومن تكرارها شعرت بالروتينية، إلى أن ابتعدت عن الساحة الفنية قرابة 4 سنوات"، ووفقها الله بمن يشاركها هوايتها وأرجعها بقوة للكاميرا.
نصيحة سنوات
وبعثت رسالة في ختام حديثها لـ«القطيف اليوم»، لكل من أراد أن يكون مصورًا: "لا تستعجل في اقتناء المعدات الباهظة الثمن، فأنت من يخلق الصور الجذابة، تابع المصورين الناجحين، وحدق في لقطاتهم الاحترافية بعمق، قارن صورك بصورهم، ولا تجعل كلمة مستحيل، تقف بينك وبين أحلامك".


 


error: المحتوي محمي