قال تعالى: {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ}.
بصورة متكاملة متكافئة الزوايا تدخل السورة منحي جديدًا.
الله تعالى يذكر نعمه على العباد في صور بديعة وإيجادات خلقية كونية في هذه الأرض المطوعة للإنسان ليعيش فيها بنعمة وأمان ودعة وسكنى.
فيبدأ بعد ذكر الميزان بذكر الأرض مكان تحقق العدالة والميدان الحقيقي الذي يحقق فيه البشر العدالة الإلهية فالله يوحي للبشر من خلال هذه الآيات بأنه بالعدالة فتحت لكم مغاليق الخيرات ووضعت لكم الأرض وبسطتها لتكون صالحة للسير والحركة بكل سهولة وأريحية كما أن الآية رغم أنها نزلت على رسولنا محمد صلوات الله وسلامه عليه منذ زمن بعيد ألا أنها تحمل مفاجأة كبيرة للعلماء الذين كانوا يشكّون في كروية الأرض وسطحيتها عبر السنوات في تاريخنا العلمي إذ بقوله وضعها كأنه يقول هي غير ذلك أي بالتعبير العلمي كروية ولكنه سطحها ووضعها كما يفرد الشيء بشكل منبسط في اللغة.
فتسخير الله الأرض للإنسان أكبر نعمة، الله لعزته وجلاله يقول لك أيها الإنسان خذ هذه الأرض أجمل كوكب إذ أنه حينما تنظر للأرض في الفلك بواسطة تصوير الأقمار الصناعية في التلفاز فهي جميلة جدًا فالأرض من الله في المجموعة الشمسية هدية منه لك وضعها الله لك فانظر كيف تصنع؟
تخيل معي أخي القارئ أختي القارئة إن أعطاك أحدهم هدية وكان ذلك الشخص عزيزًا عليك والهدية ثمينة جدًا وجميلة ماذا تفعل؟ بالتأكيد ستحفظها وتحافظ عليها وتضعها ربما في مكان آمن وتقفل عليها أو تستخدمها استخدامًا حريصًا ومبهرًا بما يتوافق مع طبيعه تلك الهدية لكنك ستصونها بعينيك وستنظر لها بين الحين والآخر متذكرًا الشخص الذي أتى بها. كذلك الله المهدي والأرض المهداة وأنت الإنسان المهدي إليه.
تصور معي ماذا سنفعل في هدية الله أنا وأنت لهذه المحورية الثلاثية الأبعاد؛ أولًا من المحبب أن نرى الله فهذا طبيعي في الهدية كلما نظرنا إليها إلى ساحاتها وطبيعتها وأشجارها وثمارها ومعجزاتها وجمالياتها وكل ما فيها الآن من مبان وبحار ومحطات وأنهار ومدن وتجليات حضارية جميلة وجزر وغيرها. ما نظرت لشيء إلا ورأيت الله معه وقبله وفيه لهذا فبعد أن ذكر الهدية الموضوعة طوعًا للإنسان ذكر تجلياته في الكون لينظر الإنسان لله كلما نظر لخلقه فيقول فيها فاكهة أجمل شيء وألذ شيء وأطهر طعام وأزكاه وأنفعه وأفضله صحيًا وأقرب طعام ومثال لما يوجد في جنة الآخرة للإنسان من نعيم كما ذكر في سور أخرى وبعد ذلك يكمل والنخل ذات الأكمام وذلك لقداسة النخيل وجمالها واتصافها بالقوة والثبات ومواجهة الرياح والعوامل الصحراوية القاسية بكل صلاة فهي تعلم الإنسان الكثير وما فيها من الثمر اللذيذ المفيد وبمنافعها المتعددة التي لا تقتصر على التمر والرطب بل تتجاَوزه لصناعات عديدة منها الحصر والسلال على مر الأجيال خصوصًا بالخليج العربي ولهذا اتخذت المملكة العربية السعودية رمز النخلة والسيفين شعار،ا لها فكان هذا جاعلًا علمها الأخضر مميزًا وقويًا ومجيد،ا وعريقًا ومشيدًا بالقرآن كتاب المملكة الأول.
إذن الأرض التي يريد الله أن يرى ماذا يصنع الإنسان فيها هل سيلوثها الإنسان؟ بالتلوث البيئي مثلًا كما حصل فعلًا هل سيدمرها بالحروب وغيرها؟ أم سيحافظ عليها ويطورها؟ ننتظر الإجابه مني ومنك ومن كل إنسان يعيش على هذه الأرض ليحقق البقاء والرؤية القرآنية ويجاهد من أجل إعلاء كلمة لا إله إلا الله سر كل رحمة لتبقى الأرض موضوعة تتغنى فيها النخيل شاهقة من آلاف السنين تضرب في الأرض بالعروبة نعمرها بالعدالة والرحمة والسلام.
فابق يقظًا أيها الإنسان لله وأبق الله دائمًا في قلبك تعش سعيدًا.. للعلم الشامخ بكل تلك المعاني ما أجملها من واحة ومن شبه جزيرة تنعم أيها الإنسان فقد خلقك الله لهذا الجمال.



