12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

تأملات رحمانية في عروس القرآن (٣)

قال تعالى: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}. كل الوجود يسبح بحمد الله وآلية التسبيح مختلفة باختلاف طبيعة تركيب كل جسيم وكل منظومة جسمانية كونية.
فالسماء والأرض لهما تسبيح خاص، والجبال والدواب والأنعام والشجر والزرع والبحر والطيور والمجرات كل ما في هذا الكون، وأنا الإنسان أكبر تجلٍ وجمال بديع في حالة سجوده لله وترجمان تلك الحركة الجسدية النفسية العاطفية الروحية في صلة جميلة مع الله في كل صلاة وتوجه إليه بشكر أو دعاء أو شكوى أو رجاء.
فانظر أيها الإنسان إنه حتى الشجر النامي المرتفع البعيد عن الأرض في ارتفاعه وعلوه واتجاهه الطبيعي نحو السماء في عشق للضوء، ضوء الشمس يسجد انحناء لله في حركة انسجامية مع حركة الهواء والريح.
وكل ذرة من ذرات خلايا هذا النجم الذي هو نوع من أنواع النبات كما ورد في التفاسير: المراد بالنجم ما ينجم من النبات ويطلع من الأرض ولا ساق له، والشجر ما له ساق من النبات، وهو معنى حسن يؤيده الجمع والقرن بين النجم والشجر وإن كان ربما أوهم سبق ذكر الشمس والقمر كون المراد بالنجم هو الكواكب فالشجر المرتفع عن الأرض ينحني لله في كل مسار تحركات ذراته داخل جسد تلك الشجرة التي لا يعلم بتكوينها إلا الله.
حسنًا لنقف هنا وقفة تانية تعلمية لما خص الله السجود بالذكر من بين بقية الحركات العبادية؟
السجود هو حالة خاصة ينفرد فيها العبد مع ربه في وحي قريب وقول عجيب وتماتم قلبية ومناجاة داخلية وهو هدوء لجسد الإنسان بالخصوص من كل معارك الحياة وصخبها وقول فلان وعلان وضجيج الشوارع وازدحامها بالحركة المستعجلة.
فالسجود إذًا راحة للعبد مع ربه وقرار للجسد موجوده الأول في بطن أمه ليس أنت وحدك أيها الإنسان علمك النبي السجود بل حتى أشد الكائنات بعدًا عن قدرته على الانحناء بسبب اتجاهه للأعلى تراه يقسم الله بأنه يسجد بطريقة خاصة بينه وبين ربه.
فسبحان الله معلم الأسرار واهب الإنسان أجمل هدية وهو السجود الذي منافعه كثيرة جدًا منها تنشيط الدورة الدموية وحركة الدماغ وتنظيم الهرمونات وتخفيف الصداع وغيرها. كما أن أحد علماء هذا العصر في زمن الجائحة الذي نعيش فيه حاليًا اكتشف أن وضعية الجسم الرياضية بشكل يشبه السجود لحد كبير تخفف أعراض الإصابة بالفيروس وتساعد على الشفاء منه سريعًا.
فحينما تولد أيها الإنسان سجادًا لله فهل ستترك السجود في حياتك؟ تخيل لو انتهت حياتك بسجود ما أجملها من عاقبة أليس كذلك؟ لذلك فلنكثر من السجود فهو أكبر تجلٍ لجمال الطبيعة وسلامة وصحة الجسم وشكر الله الخلاق المبدع العظيم القدير.




error: المحتوي محمي