عانق الكاتب مصطفى منصور آل حمزة، المنحدر من بلدة الجش في محافظة القطيف، بأحرفه الزوجة الملاك، حيث جاء إصداره الثاني "الزوجة الملاك" في 146 صفحة، مشددًا على تعلم ثقافة الحياة الزوجية، مبينًا السبيل إلى إعادة بلورة تصرفاتنا، والاهتمام بالتفاصيل، التي نراها صغيرة، وفي واقعها وتأثيرها على الحياة الزوجية كأنها نجوم السماء، تهدي الرحالة إلى وجهتهم الصغيرة.
وتطرق الإصدار إلى أبجدية الحياة الزوجية، لتأتي فصوله كأمنية الزوج في حياة وارفة الظل والعشب مع زوجه.
يقول: "كما أن السفينة، تحتاج إلى ربان يقودها إلى بر الأمان، كذلك تحتاج الحياة الزوجية إلى إدارة ناجحة، حتى تصل إلى بر الأمان".
الحضن والنقص
وبدأ الولوج في عالم الحياة الزوجية، يمشطها بالنظرة المتعمقة، ليبعث في رئتيها الحياة، داعيًا إلى الاحتضان الزوجي اليومي، كونه ترياقًا ناجعًا لهموم الليالي وصروف الأيام.
وأشار إلى أن البعض يرى الحضن خروجًا عن الآداب، وفيه تتباين نظرات المجتمع، وتابع: "في المجتمعات العربية، يكون الحضن فقط في الأزمات أو الأفراح، وهذه ليست الطبيعة الإنسانية ولا الحاجة الإنسانية".
وأوضح أن الاحتضان احتياج إنساني، منوهًا إلى أن احتياجنا إلى الحضن يولد معنا منذ الولادة حتى مفارقة الحياة، مؤكدًا أن غياب الحضن ينشئ الكثير من المشاكل النفسية والجسدية.
وأضاف أن الاحتضان هو البديل اليومي المتاح لعودتنا داخل الرحم مرة أخرى، حيث الأمان والدفء العطف والحنان.
وذكر أن الدراسات الحديثة تؤكد أن المعاشرة الناجحة بين الزوجين، تمنح الجسم الصحة والعافية، وقوة ومناعة، رغم أن الناس غافلون عن هذه المنافع، التي تقبع في غرفة النوم.
واستشهد بقول الدكتورة فيرتون كولمان في دراستها، التي نشرتها في المجلة الطبية البريطانية، بأن الاحتضان كل يوم، يبعدك عن مراجعة الطبيب ألف يوم.
وتحدث عن حب الجمال الناقص، المصطلح الياباني الذي يرمز إلى فلسفة تركز على رؤية الجمال وسط كل شيء، وترمي إلى تقبل الأشياء كما هي، وعلى طبيعتها بعيوبها وشوائبها.
ويبين كيفية التعامل مع الجمال الناقص قائلًا: "إن حب الجمال الناقص، يأتي دعوة للتعايش الجميل مع النقص المتناغم مع جمال الطبيعة البعيد عن التكلف، والتفاخر المبالغ فيه"، لافتًا إلى أن الجمال مسألة نسبية، وما النقص إلا حالة تكاملية تقودها الجاذبية بين الزوجين، فكل منهما يكمل الآخر.
وأكد أن الجمال يأتي من الإحساس بالجمال، واستطرد: "فإذا لم تستشعر الجمال الغفير حولك، فلن تصبح جميلًا مهما فعلت وعملت"، مشددًا على ضرورة الاقتناع بهذه المبادئ، فإن الإنسان يستطيع تقدير العيوب على أنها جمال، كون جميع الأشياء في مراحل تحول مستمر.
وقال: "إن انغماسنا في المظاهر الزائفة، يسلبنا متعة استنشاق الدهشة التي تنبعث من وجوه الأطفال، وابتسامات أحبتنا".
كأني أكلت
وتطرق إلى قصة خير الدين كججي أفندي، الشخصية التي اشتهرت بلفظ "صانكي يدم" الفظة التركية، التي تعني "كأني أكلت"، ليقاوم لهفته وشوقه إلى الحلوى اللذيذة التي يبصرها كل يوم أثناء ذهابه إلى مقر عمله، لكنه لا يملك ثمن شرائها، ليسيل لها لعابه.
ودعا إلى استخدام هذه الحيلة، وهي "كأني أكلت"، وفي السفر، إن لم أستطع السفر، لنقول "كأني سافرت"، موضحًا أن هذا الأسلوب في التعامل مع الأشياء التي نرغب فيها، فلا نحصل عليها، له فاعلية إيجابية على استقرار النفس.
العلاقة الحميمة
ونبه إلى أهمية التنوع والتجديد في العلاقة الحميمية، واضعًا 15 طريقة لكسر الروتين الممل فيها، وقال: "إن تسلل الملل والروتين إلى الحياة الزوجية ينتقل إلى العلاقة الحميمية، وهذا أمر طبيعي".
وبين السبيل إلى استمرار العلاقة الزوجية والحميمية دون ملل، بأنه يجب كسر الروتين، والتفكير مع شريك الحياة في كل التفاصيل المملة، والسعي إلى تغييرها.
وتطرق إلى ماهية اللمس، كعناق اليدين، مشيرًا إلى أنها رسالة متعددة المعاني فيها؛ الحنان والحب والعطف والرحمة والأمان.
فكر مرتين
ووجه إلى أهمية التفكر قبل كل شيء، وأن يمحص الإنسان ما يريد قوله، ما يريد القيام به، مضيفًا: "فكر مرتين قبل أن تتكلم، فكر مرتين قبل أن تنطق، فكر قبل أن تسأل".
وطعم "آل حمزة" إصداره "الزوجة الملاك"، بشذرات من القصص، منوعًا في مخاطبة القارئ، ليبعث فيه الشوق لإكمال ما بدأه في القراءة، وإيمانه الكبير بأن القصص في هكذا طرح، لها فاعليتها في المتلقية، واضعًا وصية أم لابنتها، جاءت وصيتان فيهما من القيم والدروس ما يستحق التأمل، ووصية أم لابنتها، وكانت وصيتان فيهما من النصائح والتعاليم القيمة ما يستحق الاقتداء.
وشكر الكاتب محمد جاسم المحفوظ على دعمه للكتاب، وجهده الذي يبزغ كخيوط الشمس، محتضنًا أصحاب اليراع والفكر.




