قال تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ).
حينما أتطلع للتأمل في مثل هذه السورة أصاب بالعجز والذوبان في جمالها فعلاً، فهي كالعروس التي تبهرك بورودها المحمدية الرائحة الرحمانية الأثر، هي فعلا كالجنة المحفوظة، كاللؤلؤ في كف عروس جميلة.
تمضي السورة في التقدم قدماً ووصف أمور مهمة لتعليم الإنسان الرحمانية والتطلع نحو وجود وكون أكثر رحمة، فيقول الله تعالى قوله: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ)، يعني يا عبدي انظر للسماء لولا النور هل يمكنك أن ترى أو تبصر في الظلام؟ هل يمكن للزرع والنخيل والأعناب أن تثمر فتطعم الجياع منكم؟ الشمس رحمة الوجود والقمر رحمة ليلية تسكن إليه النفوس فترتاح بظله النوراني الخفيف وبمنافعه المتعددة التي توصل العلم لشيء منها وغابت عنه أشياء.
من هنا سأستعرض بعض فوائد الشمس والقمر، فالشمس مصدر الطاقة والحيوية، وهي تعمل على منح الجسم فيتامين د، وتعمل على التخلص من مرض الاكتئاب والمحافظة على ثبات ضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض القلبية، إضافة إلى القدرة على تخفيف الآلام.
أما فوائد القمر، فيمكننا أن نستعرض بعضها أيضاً، حيث تعتمد بعض الحيوانات في سيرها على إضاءة القمر، كما كان يعتمد عليها الإنسان قديماً قبل اختراع الإضاءة، ويعتبر بوصلة طبيعية للتنقل، كما يتم تحديد الأيام والشهور على حسب ضوء القمر، كتحديد موعد الشهور الهجرية ومعرفة موعد العيدين.
القمر هو المسؤول عن حركة المد والجزر، حيث عند تواجد الشمس والقمر معاً وتشكل ضوء القمر سواء بدراً أو محاقاً، يعمل على ارتفاع منسوب المياه في الشواطئ، والمعروفة باسم المد والجزر، والتي تعمل على توليد الطاقة الكهربائية، والتي نستفيد بها الآن في تواجد الكهرباء بشكل عام، هو المسؤول عن ظاهرة بركنجي والتي تعني أن الإنسان يرى الأشياء بعينه في عدم توافر الضوء باللون الأزرق الفاتح.
لذلك الشمس والقمر في حسبان الله للإنسان برحمة عظمى، أخبرني بدونهما ماذا يمكن للإنسان أن يفعل وكيف يستمر ويعيش وتتطور معيشته وحياته لمستقبل واعد.
فإذا كان الله قد رحم البشرية بنجمين هما الشمس والقمر لخدمة البشر والحياة، فهل صعب عليك أيها الإنسان تطبيق مبدأ الرحمة أن تقدمه ولو بالقليل في حياتك الدنيا لتنير حياتك الآخرة بشموس وأقمار الجنان العلية التي هي للراحمين والمترحمين.
الرحمة جدا جميلة وهي من أعظم النعم، فلتكن روحك مرايا للخير والرحمات تفيض بالبركات ابتداء برسول الله محمد منبع الرحمات على الضعيف والقوي الفقير والغنى الصغير والكبير المريض، والصحيح إن كنت طبيباً فارحم مرضاك، وإن كنت مديراً فارحم موظفيك، وإن كنت عاملاً في أي شركة أو مؤسسة فارحم نفسك بتنظيم العمل واستدراك الوقت والمداراة، انطلق بالرحمة واملأ حياتك رحمة، وفوق كل ذلك ارحم والديك ودوماً لا تنسى القرآن يذكرك أن انظر للسماء وسترى الشمس والقمر، تذكير مستمر من سورة الرحمن بالله الرحمن الحنان.



