12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

«لمْ أعدْ من البشر»

إني لأجِدُ ريحَ يوسُف....


إنّ الوالِهَ المشتاقَ ليُضنيهِ السهر، و تُقاذِفهُ اللوعةُ واللهفةُ والاشتياق بأمواجها الثائرة، والتي لا تهدأُ برهةً ولا تسكُنْ.


يقولُ أبو فراس الحمداني:


يا ساهرًا لعِبت أيدي الفراقِ

فالصبرُ خاذٍلُهُ والدمعُ ناصِرُهُ


إنّ الحبيبَ الذي هامَ الفؤادُ بهِ

ينامُ عن طولِ ليلٍ أنتَ ساهِرُهُ


نعم والحالُ هذه...

فلكم تاقت نفوسُنا كثيرًا لهذا الإصدار  البِكْر ، وكم وكم ترقّبنا ولادةَ هذا الهلال بعد طولِ مَخاض و ظُلمةِ محَاق. فبعدَ سِنِيِّ الجَذبِ واليباس  و الحُرقة، وتكبُّدِ العناءِ من قبلِ المؤلف' مؤلف الكتاب' وبعد تقلُبِ الوجوهِ في السماءِ صبرًا وحنينًا و أملًا و حُلُمًا نالت النفوسُ مُناها واغرورقت العيونُ فرحةً وبشرى  بغياثٍ طالَ واستطال.


اِنتبهتُ من نومي في إحدى الليال، لأفتحَ عيني-ولكن ليسَ على طريقةِ دعبل الشاعر حينما قال :

إني لأفتحُ حينَ أفتحُها

على كثيرٍ ولكنْ لا أرى أحدا - ولكني فتحتُ عيني لأجِدَ عزيزي الكاتب السيد أحمد ' مؤلف الكتاب' واقفا على أعتابِ داري ليهديني بيدهِ الكريمةِ هذهِ النفيسةِ الأدبيةِ الثمينة.

 وكأنّ  تابوتًا ' تحملهُ الملائكة'

 على  أجنحتها 'فيهِ سَكينةٌ من ربكم

وبقيةٌ مما تركَ آلُ موسى وآلُ هارون'

حينها أصبحَ فؤادي كفؤادِ أُمِّ موسى

حينما رأت وليدها بين أحضانها

بعد أن ألقت به في اليم.

' فرددناهُ إلى أمِّهِ كي تقَرَّ عينُها...'

وكحالِ 'يعقوب' النبي ' إني لأجدُ ريح يوسف' من بعد طول اشتياقٍ وألمٍ وهَجر.


هذه الحالُ ساعةَ وقعَت عينايَ على هذه المَسكوكةِ الذهبية  الإسلامية الفذّة  'لم أعد من البشر'  رأيتُ فيها رشَفاتٍ ذوقيةٍ وأخلاقية، ورشحاتٍ ملكوتية، و لمساتٍ فقهية، كُتبت بأسلوبٍ أدبيٍ راقٍ وجذّاب مرِنٍ ومنسابٍ كالجداولِ العذبة.


نعم، شممتُ فيها ريحَ الناسكِ المتبتَّل، وتناهى لسمعي منها دَوِيُّ   الخاشعِ المرتَّل، وكأني أتصفحُ أحدَ كتبِ الأخلاق، أو رسالةٍ عمليةٍ ، واستفتاءاتٍ وإجابات ، أو كتاب تفسيرٍ أو حديثٍ و سِيرة، أوأماليَ روحيةٍ جاءت برداءٍ قرآنيٍ ساحر، وبعباءةٍ  خضراءَ أحمديةٍ علويةٍ فاطميةٍ مَهديّةٍ ملكوتية.


والحقُّ يقال- أنا لستُ ناقدًا أدبيًا متخصصا- لأقومَ بتقييمِ هذا الجهدَ المبارك، وهذا القلم اللّبِق والحِرَفي؛ إنما جهِدتُ لوصفِ شعوري وحالي حينما وقعت عيناي على هذا الكنز النادر، والأثر الشامخ والذي أسرني بنهجهِ الفريدِ من نوعه والذي قلّ ناهجوه، وسالكوه من الأدباءِ والكُتّابِ والمبدعين المتألقين.


وفي نهاية المطاف أقول في مَعْرِضِ حديثي عن كتاب ' لم أعد من البشر' لكتابهِ وصاحبهِ السيد والأخ العزيز على قلبي كثيرًا السيد 'أحمد الحسن' الأديب والكاتب والفنان والمخرج المسرحي وهو من أهالي 'صفوى' المصطفاة بأهلها و عطاءاتها  أقول : هو حقًا رسالةُ حقوق، و زادُ السالِك، ورفيقُ الأسفار، وأنيسُ الأسحار، وقهوةُ الصباح، وِرْدٌ يُتلى آناءَ الليل، وأطرافَ النهار، لا يُكَلُّ، ولا يُمَل.











error: المحتوي محمي