الموضوع بالأهمية التي تستحق إفراد مقال له، فالعنوان وحده مقال، وتحت العنوان قليل من الكلمات تكفي!
يحدث أن تواجه وضعاً سيئاً في حياتك، أن تفقد صحتك فيتخلى عنك من حولك، أن تخسر أموالك فلا تجد من يساعدك، أو من يقترب منك.
يحدث أن يتقدم بك العمر فتضعف، أن يبتعد عنك أبناؤك، ألا تستطيع أن تكون محطة لمصلحة الآخرين، أن ترميك زوجتك في الكراج آخر عمرك.
يحدث أن تسافر، أن تهاجر، أن يتكلم ضدك رفيق عمرك من خلفك، أن تفشل في تحقيق ما تريد، أن تشعر بالوحدة والوحشة، وكل من يعش سيتكدر.
دهتْني صروفُ الدّهر وانْتَشب الغَدْرُ
ومنْ ذا الذي في النّاس يصفو له الدّهر
الدَهرُ ذو دُوَلٍ وَالمَوتُ ذو عِلَلٍ
وَالمَرءُ ذو أَمَلٍ وَالناسُ أَشباهُ
وَالمُبتَلى فَهُوَ المَهجورُ جانِبُهُ
وَالناسُ حَيثُ يَكونُ المالُ وَالجاهُ
ويحدث أن تجد حينئذ: مكاناً تسكنه وتشعر فيه بالراحة، أو قلباً يفتحه الله لك بمعرفة أو دون معرفة، كلمة شافية، وجه طلق، أو مساعدة مالية، أو توفير عمل، أو هدوءاً تفتقده، ينتشلك مما أنت فيه، يشفي جراحاتك، أو يخفف آلامك، يؤنس وحدتك، أو يرتب أوراقك، يشعرك أن في الدنيا خيراً، ويوقظ فيك الأمل النائم، يعيد لك كرامتك التي امتهنتها الدنيا أو الناس.
إنها رحمة تتغشاك، عش مكان أو قلب إنسان، يعرف هذا الإحساس من مر به.
وهنا لا بد من ذكر الجمعيات الخيرية، الفعالة ومنها، التي تنصف المحتاج الحقيقي، فالأزمات الاقتصادية التي قد يمر بها الإنسان هي من أسوأ ملمات الزمان، تدخله في هم معيشته ومعيشة أسرته، وتدخله في ذل قلة الحيلة.
ونذكر أهمية؛ الأخ والأخت والصديق والجار ورفيق السفر ورفيق العمل، ومن لا تعرفهم.
أحياناً يكون العيش بكلمات بسيطة، فلا تبخل بها على من يحتاجها، فملامح المحتاجين قد تعرفها بسيماهم، الشكر واجب هنا، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان!
الشكر لكل مكان احتوى محتاجاً، والشكر لكل إنسان قدم مساعدة دون الطمع في الرد، الشكر لك عش الشفاء.
الضعف سنة الحياة وابتلاؤها، والحاجة سيمر بها الكل مهما حاول أن يكابر.
وعش التعافي نعمة للواهب والموهوب؛ (اعلموا إن حوائج الناس إليكم، من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم فتتحول إلى غيركم)، هي المعاني الإنسانية.



